استقالة مستشار ترامب للأمن القومي.. ضربة كبرى للرئيس الأميركي

استقالة مستشار ترامب للأمن القومي
استقالة مستشار ترامب للأمن القومي

قدم مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأمن القومي مايكل فلين في 13 شباط/فبراير استقالته بعد أربعة أيام على صدور معلومات صحافية بشأن إجرائه اتصالات حساسة في أواخر رئاسة باراك اوباما مع روسيا التي أكدت أن القضية “قضية داخلية أميركية”.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في 14 شباط/فبراير إن استقالة فلين “قضية داخلية أميركية” مؤكداً “هذا ليس شأننا (…) لا نرغب في التعليق على هذه القضية بأي شكل”.

وفي رسالة الاستقالة أقر فلين الذي ترأس الاستخبارات العسكرية سابقاً بأنه “ضلل بغير قصد” نائب الرئيس (المنتخب آنذاك) مايك بنس وأشخاصاً آخرين بإطلاعهم على “معلومات منقوصة” بشأن اتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي.

وأعلن البيت الأبيض قبول استقالة فلين بعد أقل من شهر على تنصيب ترامب رسمياً في البيت الأبيض وشكلت ضربة كبرى وسابقة في الإدارات الأميركية.

كما أعلن البيت الابيض أن ترامب عين الجنرال المتقاعد جوزف كيلوغ المحارب القديم الذي نال أوسمة في حرب فيتنام وكان مديراً لمكتب فلين لتولي منصب مستشار الأمن القومي بالوكالة.

وذكرت وسائل إعلام أن عدداً من كبار مستشاري الرئيس تلقوا تحذيرات بشأن اتصالات فلين مع الروس في وقت سابق هذا العام.

وتطرح تساؤلات حاليا حول من كان يعلم بشأن تلك الاتصالات ولماذا لم يتحرك ترامب في وقت سابق لاستبدال فلين. كما غذت هذه الاستقالة الدعوات إلى تحقيق مستقل حول تأثير روسيا على انتخابات 2016 الرئاسية.

أثار اختيار فلين مستشاراً للأمن القومي الجدل حيث قال عديدون في أجهزة الاستخبارات الأميركية إنه غير مناسب لهذا المنصب الحساس، وأشاروا إلى أنه أقيل عندما كان مديراً لاستخبارات الدفاع بعد عامين بسبب إدارته السيئة.

في وقت سابق، أكد الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن ترامب لم يكن على علم “على الإطلاق” ببحث فلين العقوبات مع السفير الروسي سيرغي كيسيلياك.

عرضة للابتزاز

قالت الصحافة الأميركية إن وزارة العدل الأميركية حذرت البيت الأبيض من تعرضه لتضليل فلين بشأن المضمون الفعلي لمحادثاته مع كيسلياك، وأن قد يصبح بالتالي عرضة لمحاولات ابتزاز روسية.

ونقلت الرسالة في آخر أيام رئاسة باراك أوباما وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس التي أقالها ترامب بعدما أمرت محامي وزارة العدل بالامتناع عن الدفاع عن مرسومه لحظر السفر الذي علق القضاء تطبيقه.

وأفادت شبكة “سي ان ان” أن مديري جهازي الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون برينان حينذاك وافقا على ضرورة إنذار البيت الأبيض بتلك المخاوف.

في الساعات السابقة للاستقالة، أفاد عدد من مساعدي ترامب أن فلين يحظى بدعم الرئيس الكامل، علماً أن الضابط المتقاعد كان حتى الساعة لاعباً أساسياً في الدائرة المقربة منه.

وكان فلين أحد أوائل مؤيدي ترشح ترامب إلى الرئاسة رغم قلة فرصه، وحث على تشديد السياسات إزاء إيران وتليينها تجاه روسيا خلافا لادارة أوباما التي فرضت عقوبات على موسكو بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها الانفصاليين في شرق أوكرانيا إضافة إلى ما وصفته الاستخبارات الأميركية بمحاولات لترجيح كفة ترامب في انتخابات 2016 الرئاسية.

كما اختلفت واشنطن وموسكو بشأن معلومات عن جرائم حرب في سوريا حيث تخوض روسيا حملة عسكرية لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ودعمها لغارات أصابت مستشفيات وأهداف مدنية أخرى. رغم كل ذلك دافع فلينت عن التقارب مع روسيا.

ضم عدد من الجمهوريين أصواتهم إلى الديموقراطيين في طلب استقالة فلين في مسألة أصبحت مصدر إحراج كبير للحزب الذي يتولى السلطة.

وقال السناتور الجمهوري عن ولاية كولورادو مايك كوفمان في بيان بشأن فلين “من واجبه توخي الشفافية والصدق في تحركاته. أي تقصير في ذلك غير مقبول”، مضيفا ان المستشار المستقيل “تعمد في الواقع تضليل الرئيس، وعليه الاستقالة فورا”.

التحقيق في علاقات بروسيا

أتت استقالة فلين قبل أيام على المحادثات الرسمية الأولى بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهي لقاءات يلعب فيها مستشار الرئيس للأمن القومي عادة دوراً محورياً.

ويعتبر فلين التطرف الإسلامي اكبر تهديد للاستقرار العالمي وقال ان على واشنطن وموسكو التعاون في هذه القضية.

وتحقق وزارة العدل الأميركية والكونغرس في علاقات محتملة بين مستشاري حملة ترامب وموسكو، وتوصلت إلى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدار شخصياً عملية للتدخل في الانتخابات الرئاسية.

في 29 كانون الأول/ديسمبر، فرضت ادارة اوباما عقوبات على أربعة مواطنين من روسيا وخمسة كيانات وطردت 35 دبلوماسياً عقاباً لروسيا على ذلك.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.