العملية المصرية في ليبيا: لماذا لم يتم الإكتفاء بمقاتلة أف-16 بلوك 52؟

مقاتلة أف-16 بلوك 52
مقاتلة أف-16 بلوك 52

بوابة الدفاع المصرية –

شاركت مقاتلات “رافال” (Rafale) وطائرة “أواكس” (AWACS) إلى جانب مقاتلات “أف 16 بلوك 52” (F-16 Block 52) في العمليات الجوية للطيران المصري ضد التنظيمات الإرهابية في العمق الليبي. فما هي طبيعة هذه الأدوار؟ وهل كانت ذات جدوى؟ ولماذا لم يتم الإكتفاء بمقاتلة أف-16 فقط؟

بداية عند الحديث تحديداً عن مقاتلات F-16 Block 52 نجد أنها من الفئة متعددة المهام، ولكن ذات قدرة مُعززة بشكل بارز في مهام جو-أرض حيث تميل أكثر لكونها مقاتلة قاذفة تكتيكية أكثر منها متعددة مهام حقيقية كالـF-16 Block 40 والنسخ الأقدم.

وإذا تم الحديث عن مقاتلات رافال، فهي الأخرى من الفئة متعددة المهام، ولديها الأفضلية في مهام جو-أرض/جو-سطح، ولكن، وبفضل ما تتمتع به من رادار متطور ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط ومنظومة رصد سلبية حرارية/بصرية بعيدة المدى وحزمة حماية إلكترونية متطورة المعروفة بـSPECTRA، فهي قدّمت مفهوماً جديداً ومُختلفاً للمقاتلات متعددة المهام تحت مسمى “مقاتلة كل المهام Omnirole Fighte” قادرة على تنفيذ أكثر من مهمة في طلعة الطيران الواحدة، فيمكنها القتال الجوي ومهاجمة الأهداف البرية أو البحرية والاستطلاع وجمع المعلومات في آن واحد، وذلك بشكل يُقارب إلى حد كبير فكرة وكيفية عمل مقاتلة الجيل الخامس F-35.

أما طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً E2-C Hawkeye 2000، فهي عبارة عن محطة محمولة جواً مُجهزة برادار بعيد المدى يوفر إنذاراً مبكراً ووعياً إدراكياً بعيد المدى لصالح التشكيلات الجوية الصديقة، كما تُعد مركزاً للقيادة والسيطرة، حيث تقوم بمراقبة مسرح العمليات وجمع المعلومات والبيانات وتغذية المقاتلات الصديقة آنياً بها، وتوجيه تشكيلاتها لمختلف المهام. وبمعنى آخر، هي الرأس المسؤول عن القيادة والتوجيه في الجو، وكذلك هي حلقة الوصل الرئيسة بين التشكيلات الجوية المقاتلة مع مراكز القيادة الأرضية أثناء العمليات.

السؤال الذي تبادر لأذهان الكثيرين هنا: هل كانت العملية في ليبيا تستدعي استخدام كل ما سبق؟

إذا نظرنا للوضع الحالي في ليبيا فسنجد أنها تملك مجالاً جوياً مُضطرباً وغير آمناً، نظراً للحرب الدائرة حالياً بين أكثر من طرف يدخل ضمنهم الجيش الوطني الليبي الذي يعاني نقص شديد في التجهيزات والتسليح المتطورين -بسبب العقوبات المفروضة على تسليحه- ولا يمكنه السيطرة على المجال الجوي كاملاً بما يملكه من إمكانيات متواضعة للغاية وخاصة في جانب التسليح الجوي، فضلاً عن امتلاك المليشيات المُعادية لعدد من الطائرات المقاتلة التي يمكن أن تشكل تهديداً على أي طيران في المجال الجوي الليبي، ناهيك عن احتمالية وجود أنظمة دفاع جوي صاروخية قد يتم الحصول عليها من إحدى الجهات المعادية في النطاق الإقليمي.

العمليات التي نفذها طيران القوات الجوية المصرية تركزت في درنة (تبعد مسافة لا تقل عن 350 كم من أقرب القواعد الجوية المصرية في المنطقة الغربية و840 كم عن غرب القاهرة) بحسب ما تم إعلانه رسمياً من الجانب المصري، وهناك تصريحات وأخبار تواردت من مسؤولين ليبيين عن تنفيذ غارات جوية أيضاً على هون الواقعة غرباً في الجنوب الليبي، والتي إذا صحّت فستعني أن الطيران المصري قد توغل لمسافة كبيرة جداً داخل العمق الليبي، وهذه المسافات البعيدة لا يمكن تغطيتها إلا بمقاتلات ذات قدرة على العمل بمدايات عملياتية كبيرة.

بالنظر إلى تسليح مقاتلات رافال التي ظهرت في الفيديو الملحق ببيان القوات المسلحة، نجد أنها مسلحة بصواريخ جو-جو طراز Mica EM الراداري ذات المدى الأقصى البالغ 80 كم وMica IR الحراري ذات المدى الأقصى البالغ 60 كم، أي انها وفّرت أعمال المرافقة والحماية لكل من طائرة أواكس E-2C والمقاتلات المهاجمة للأهداف الإرهابية F-16 Block 52. ولكن السؤال التالي سيكون: ألا تستطيع أف 16 حماية نفسها بحمل الصواريخ الحرارية قصيرة المدى طراز AIM-9 Sidewinder؟

إن ما حدث هنا هو تنفيذ لعملية جوية متكاملة الأطراف ما بين مقاتلات نفذت الهجوم ومقاتلات فرضت السيطرة الجوية والحماية وطائرة إنذار وتحكم رصدت مسرح العمليات كاملاً، بشكل لم يترك أي مجال للصدفة أو المفاجآت غير المتوقعة في مجال جوي مضطرب يمكن أن يحوي عدائيات محتملة وبنسب ليست بالقليلة.

ولن نتردد في أن نقول بأن استخدام هكذا مجهود جوي، فيه رسالة قوية لكل الأطراف المراقبة، بأن القوات الجوية المصرية لديها القدرة على تنفيذ المهام الجوية خارج الحدود المصرية وعلى مسافات بعيدة، مع استيعاب كامل لمختلف التكتيكات وأساليب التخطيط الحديثة وباستخدام ما هو متاح من إمكانيات وطائرات قتال، وإن الرافال أصبحت فعلياً داخل مخطط العمليات بعد استيعابها تشغيلياً وتقنياً وتكتيكياً.

هذا ولا يمكن إغفال أن هكذا عملية، تُعدّ فرصة ممتازة لتدريب عملي وحقيقي لطياري مقاتلات الرافال والأف 16 بلوك 52 كمقاتلات دخلت حديثاً في خدمة القوات الجوية، وطياريها في حاجة على الخبرات العملياتية على تنفيذ مختلف المهام من هجوم وسيطرة جوية ومرافقة وحماية وأعاقة إلكترونية وربط وتبادل للمعلومات، واكتساب الثقة في النفس ورفع مستوى الجاهزية العملياتية لديهم.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat