ماذا وراء صفقة الـ110 مليار دولار الأميركية لصالح السعودية؟

مقاتلة أف-35
مقاتلة أف-35

بإعلانه عن عقود تسلح تبلغ قيمتها 110 مليارات دولار مع السعودية، يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرياض إلى لعب دور عسكري أكبر في المنطقة وخصوصاً في مواجهة إيران.

وتنوي الولايات المتحدة بيع السعودية المنظومة المتطورة المضادة للصواريخ “ثاد” التي تريد واشنطن نشرها في كوريا الجنوبية في مواجهة صواريخ بيونغ يانغ.

وستؤمن هذه المنظومة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ولم يتم إنتاج سوى عدد محدود منها، للسعودية حماية من الصواريخ البالستية الإيرانية.

وفي الأمد القصير جداً، ستستأنف الإدارة الأميركية تسليم المملكة قنابل دقيقة التوجيه، وهو الأمر الذي تم تعليقه خلال عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

ويقول جون كابيلو، الخبير في “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات”، المركز الفكري الأقرب إلى المحافظين في واشنطن، لوكالة فرانس برس “هناك إشارة واضحة” من إدارة ترامب إلى أنه “سيكون هناك مستوى مختلف من التعاون” مع الإدارة السعودية.

ويضيف أن إدارة ترامب، كما في أوروبا وآسيا، تريد أن يكون لديها حلفاء يلعبون دوراً أكبر في ضمان أمنهم بدون الاعتماد على الجيش الأميركي، موضحاً أن هذا هو المنطق المطبق مع السعودية.

ويتابع “بتعزيز القدرات العسكرية السعودية”، تريد الولايات المتحدة “على الأرجح أن ترى السعوديين يتولون الجزء الأكبر من العبء” في مواجهة المخاطر الإقليمية وخصوصاً تهديد إيران.

ويقول مدير الأمن الإقليمي ونقل الأسلحة في وزارة الخارجية الأميركية مايك ميلر إن “حزمة معدات الدفاع والخدمات تدعم أمن السعودية ومنطقة الخليج في مواجهة إيران على الأمد الطويل، كما تعزز قدرات المملكة في المساهمة في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة”.

“قطيعة وبداية جديدة”

وقالت إدارة ترامب إن صفقة الأسلحة هي الأكبر في التاريخ وتعزز العلاقات الثنائية بين البلدين، لكن قسماً كبيراً من هذه المبيعات تجري مناقشته منذ سنوات.

ويبدو المراقبون في حيرة أمام معنى هذه الصفقة التي أدرجت في إطار سلسلة من الاستثمارات قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها يمكن أن تصل إلى 380 مليار دولار.

ويقول المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي للشؤون الأمنية ديريك شوليت، أحد كبار مستشاري مركز “جرمان مارشال فاند” إن “كلا من الجانبين لديه دوافع لإظهار الأمر كقطيعة مع الماضي وبداية عهد جديد”.

وهو يرى في هذه العملية استمراراً  طبيعياً لما بدأ في عهد أوباما الذي وافق على بيع السعودية أسلحة تبلغ قيمتها أكثر من مئة مليار دولار.

ويقول شوليت لوكالة فرانس برس “أتساءل لو كانت هيلاري كلينتون الرئيسة، ماذا سيكون مختلفاً في هذه الرحلة السعودية؟ في مبيعات الأسلحة، لا أعتقد الكثير”.

ومعظم الصفقات كانت معدة منذ أشهر أو سنوات، لكن جاريد كوشنر صهر ترامب عمل على ضمان إنجاز الصفقات قبل زيارة الرئيس إلى المملكة.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن كوشنر اتصل برئيسة مجلس إدارة مجموعة “لوكهيد مارتن” ميريلين هيوسن ليطلب منها خفض سعر منظومة “ثاد”.

و”لوكهيد مارتن” واحدة من أكبر الفائزين في الصفقات التي تشمل بيع سفن حربية متعددة المهام مع قطعها، بقيمة أكثر من 11 مليون دولار.

“حلف أطلسي عربي”

ويقول توني كورديسمان الخبير في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” للأبحاث في واشنطن إن “خطة تحديث القوات البحرية ستجعل السعودية شريكاً أهم بكثير في التعامل مع التهديد غير المتكافئ الذي تشكله إيران في المنطقة”.

ويعتبر جون كابيلو أن واشنطن تنشر أسلحتها في كل دول الخليج على أمل أن تقوم هذه البلدان بزيادة قدراتها العملانية المشتركة لتتمكن من تشكيل بنية دفاعية جماعية ضد إيران.

ويضيف أن إعلان الرياض هو “خطوة” للتقدم باتجاه هذا التحالف الإقليمي الذي تتمنى واشنطن تشكيله، مذكراً بأن “مسؤولين في الإدارة الأميركية تحدثوا قبل أسابيع عن حلف أطلسي عربي”.

لكن الخبراء يقللون من أهمية القرارات التي أعلنت في الرياض، مشيرين إلى أن مضمون الاتفاق والبرنامج الزمني لتطبيقه ما زالا غامضين إلى حد كبير.

ويرى توني كورديسمان أن الإتفاق يشكل عودة إلى الوضع الطبيعي بعد التوتر في عهد الرئيس السابق اوباما. ويضيف أن التوتر الذي نجم عن الاتفاق النووي الإيراني “تمت تسويته على مستوى الحكومتين”.

ويتابع “هناك الآن ثقة سعودية بأن الولايات المتحدة ستكون شريكاً استراتيجياً دائماً” في مواجهة التهديد الذي يشكله في نظرها الإيرانيون.

لكن بقي نوع واحد من السلاح مستبعداً من المحادثات السعودية الأميركية، وهي طائرات “أف-35” الخفية التي يحلم السعوديون ودول الخليج الأخرى بامتلاكها.

وتعترض اسرائيل التي تشارك في برنامج “أف-35” وتسلمت أولى هذه الطائرات منذ فترة وجيزة، على حصول الدول العربية على هذه “الجوهرة” التقنية.

ويرى لورن تومسون من مركز “ليكسنغتن اينستيتيوت” القريب من صناعة الدفاع الأميركية “هناك وسائل لبيع “أف-35” إلى دول الخليج “تقلص من الخطر المحتمل على اسرائيل”. ويضيف “لكن لا أعتقد أن إدارة ترامب مستعدة للقيام بهذا الخيار”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.