قلق في الكونغرس الأميركي إزاء تعاون نووي محتمل مع السعودية

أثارت طموحات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقيع اتفاق قريباً مع السعودية في قطاع النووي المدني مخاوف سناتور طالب بالتزامات لمنع الانتشار النووي.

ومن المقرر أن تنشر الرياض قريباً لائحة الشركات التي اختارتها لبناء أول مفاعلين ضمن برنامج يمكن أن يشمل تشييد حتى 16 مفاعلاً، بينما تدور محادثات مع الإدارة الأميركية للحصول على التكنولوجيا الضرورية لبناء هذه المفاعلات.

إلا أن السناتور الديموقراطي من ولاية ماساتشوستس إد ماركي شدد على ضرورة حصول إدارة الرئيس دونالد ترامب على موافقة الرياض على اتفاق لمنع الإنتشار النووي يعرف بتسمية “الإتفاق 123″، على غرار ما وقعته الولايات المتحدة خصوصاً مع كوريا الجنوبية والهند.

وقال ماركي في رسالة رفعها في 26 شباط/فبراير الجاري إلى وزيري الخارجية ريكس تيلرسون والطاقة ريك بيري وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها إن “أي اتفاق يجب ان يتضمن بالطبع تعهداً بعدم الانتشار او +اتفاق 123+ بين البلدين”.

وتابع ماركي “لكن الجهود الأميركية السابقة لإبرام اتفاق 123 مع السعودية لم تكلل بالنجاح بسبب رفض (الرياض) العدول عن أي تخصيب لليورانيوم أو أي إعادة معالجة للمحروقات النووية على اراضيها، ما يشكل +القاعدة الذهبية+ لأي اتفاق 123”.

وتأتي هذه التطورات وسط أجواء توتر دبلوماسي كبير بشأن البرنامج النووي المدني لدى إيران، جارة السعودية وخصمتها الإقليمية.

واعتبر ماركي أن “سوء النية الذي ابدته المملكة السعودية (بشأن اتفاق 123) مثير للقلق خصوصاً في ظل تعليقات أدلى بها مسؤولون أفراد من العائلة المالكة توحي بأن برنامجا نوويا سيخدم أهدافاً جيوسياسية قدر ما سيلبي حاجات انتاج الكهرباء”.

ونقل عدد من وسائل الإعلام الأميركية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيزور الولايات المتحدة مطلع آذار/مارس حيث قد يلتقي الرئيس دونالد ترامب. لكن لم يرد اي تأكيد رسمي للزيارة من مصادر أميركية أو سعودية.

“معضلة”

وسأل ماركي المسؤولين في رسالته “ما الدافع إلى محادثات جديدة بشأن اتفاق للتعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية؟ وهل طلبت المملكة من الإدارة النظر في إبرام اتفاق 123 لا يشمل +القاعدة الذهبية+ أم أن إدارة ترامب قررت من تلقاء نفسها النظر في هذه الإمكانية؟”

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير كشف في تصريحات لتلفزيون سي ان بي سي الأميركي على هامش مؤتمر في ميونيخ الألمانية في منتصف شباط/فبراير ان بلاده تبحث فكرة بناء 16 مفاعلاً نووياً. كما هدد ضمنيا الولايات المتحدة بالتوجه إلى بلدان اخرى في حال رفضت ادارة ترامب دعم برنامج بلاده النووي المدني.

وكانت وكالة بلومبرغ افادت ان بيري ينوي التوجه إلى لندن في نهاية الأسبوع لاجراء محادثات مع مسؤولين سعوديين بينهم وزيرا الطاقة والبنى التحتية.

وطالب ماركي العضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي في رسالته “اتوقع ان يبلغنا بيري انا وزملائي في اللجنة فور عودته بما حصل خلال الزارة وعلى ادارة ترامب اعطاء توضيحات أكبر حول لماذا هي مستعدة للاخلال بموقف طويل الامد للولايات المتحدة حول منع الانتشار النووي في اطار اتفاق 123 محتمل مع السعودية”.

وكان الباحث اندرو بوين من معهد المؤسسات الاميركية في واشنطن أوضح في مدونة مؤخراً أن “ترامب وفريقه من المستشارين في الامن القومي أمام معضلة محددة: سواء ان يغيروا التشريعات الفدرالية لضمان عقد مربح للشركات التي تتخذ مقرا لها في الولايات المتحدة او الالتزام بالنماذج السابقة وربط العقد باتفاقات نووية سابقة حددها الكونغرس لمنع الانتشار النووي”.

ويتيح ابرام اتفاق نووي بين الرياض وواشنطن للشركات الاميركية خصوصا تصدير تكنولوجياتها النووية الى المملكة الخليجية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.