الصين ستمضي قدماً في زيادة ميزانيتها العسكرية

الرئيس الصيني شي جين بينغ‎ ‎يقوم بتفقّد جنود جيش التحرير الشعبي في ثكنة في هونغ كونغ في 30 ‏حزيران/يونيو 2017 (‏AFP‏)‏
الرئيس الصيني شي جين بينغ‎ ‎يقوم بتفقّد جنود جيش التحرير الشعبي في ثكنة في هونغ كونغ في 30 ‏حزيران/يونيو 2017 (‏AFP‏)‏

أعلنت الصين في 5 آذار/مارس الجاري أنها ستسرع نفقاتها العسكرية في 2018، وذلك في مستهل الجلسة السنوية الموسعة للجمعية الوطنية التي من المتوقع أن تقر تعديلاً دستورياً يتيح للرئيس شي جينبينغ البقاء على رأس السلطة طالما يشاء.

ومن المفترض أن يحصل شي الذي تعهد بأن يصبح الجيش “من المستوى العالمي” بحلول 2050، على الغاء السقف المحدد بولايتين رئاسيتين خلال الجلسة السنوية للبرلمان التي افتتحت اعمالها، وبذلك يتسنى له البقاء على رأس البلاد الى ما بعد نهاية ولايته الثانية في 2023.

أعلن رئيس الحكومة لي كيكيانغ أمام النواب أن الميزانية العسكرية ستزيد بـ8,1% هذا العام لتبلغ 1,107 مليار يوان (175 مليار دولار)، ما يشكل زيادة بالمقارنة مع معدل العام الماضي (+7%).

وكانت الصين أنفقت في 2017 ما مجمله 151 مليار دولار على الجيش، بحسب تقرير لخبراء من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن، أي أقل بأربع مرات من الولايات المتحدة (603 مليارات) لكن أكثر بكثير من السعودية (77 مليارا) وروسيا (61) والهند (53) وبريطانيا (51) وفرنسا (49).

إلا أن خبير الجيش الصيني في جامعة نانيانغ في سنغافورة جيمس تشار يقول “لن تحصل عسكرة مفرطة” في الصين، وأوضح ان معدلات زيادة النفقات العسكرية في السنوات الاخيرة “لم تكن غير متناسبة” وتتبع اجمالي الناتج الداخلي الى حد ما مضيفاً أن هذا الميل “سيتواصل على الأرجح”.

وأعلن لي أن هدف النمو الاقتصادي لهذا العام سيكون “بنحو 6,5%”.

“آفاق إقليمية”

تقوم الصين منذ 30 عاماً بعملية تحديث للتعويض عن تأخرها بالمقارنة مع الجيوش الغربية، وذلك على صعيد التكنولوجيا (لاقتناء اسلحة وتجهيزات متطورة) والمهنية (خفضت عديدها من 2,4 ملايين عنصر إلى مليونين منذ 2015) والتنظيم (تنسيق أفضل بين جيوش البر والبحر والجو).

والقوات الصينية قليلة الحضور على الساحة الدولية باستثناء مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فهي تنشر 240 عنصراً في القاعدة العسكرية الوحيدة لها في الخارج (اقامتها عام 2017 في جيبوتي) كما تقوم بحريتها بدوريات في خليج عدن في اطار علميات لمكافحة القرصنة، بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

في المقابل، تنشر الولايات المتحدة نحو 200 ألف عسكري في اربعين دولة تقريبا بينما تنشر فرنسا 10 آلاف عنصر في عشر دول غالبيتها في افريقيا.

تقول جولييت جينيفاز من معهد الأبحاث الاستراتيجية التابع للمدرسة الحربية في باريس إن “الصين تطور قواتها المسلحة ضمن افاق اقليمية. وهي لا تسعى إلى منافسة الهيمنة الأميركية التي تؤدي دور شرطي العالم”.

في آسيا، الصين غير متساهلة إطلاقاً في ما يتعلق بالاراضي التي تعتبرها تابعة لسيادتها مثل جزيرة تايوان التي فقدت بكين السيطرة عليها في 1949، وجزر دياويو المتنازع عليها مع اليابان التي تطلق عليها اسم سنكاكو، وجزر صغيرة في بحر الصين الجنوبي حيث لفيتنام والفيليبين وماليزيا مطالب منافسة.

“لن تتسامح أبداً”

لهذه الغاية، عززت الصين قوتها الرادعة في العام الماضي واقتنت مدمرة جديدة مجهزة بقاذفة صواريخ (من نوع 052 دي)، وقاذفة متطورة لا يرصدها الرادار (جاي 20). وتقول شائعات إن الصين تبني أيضاً حاملة الطائرات الثالثة لها فالأولى (لياونينغ) قيد الصيانة بينما الثانية لا تزال في مرحلة التجارب.

وحذر رئيس الحكومة تايوان حيث يحكم عادة حزب مؤيد للاستقلال وقال ان بكين “ستدافع بحزم عن سيادة اراضيها ووحدتها ولن تتسامح أبداً مع أي محاولة أول عمل انفصالي”.

وعلق خبير السياسة في الجامعة المعمدانية في هونغ كونغ جان بيار كابستان ان “ضمن مشاريع شي اعادة ضم تايوان بشكل أو بآخر قبل تركه السلطة”.

ومن المقرر ان يقر البرلمان الخاضع للحزب الشيوعي الاحد تعديلا دستوريا يتيح لشي البقاء قدر ما يشاء في السلطة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.