أسلحة “مخيفة” في الترسانة العسكرية الأميركية قد تُعيد الإعتبار في خوض حرب مع الولايات المتحدة

شيرين مشنتف

مقاتلة أف-22 تابعة لسلاح الجو الأميركي تحلّق فوق نيفادا خلال مهام تدريبية (Flickr/US Air Force)
مقاتلة أف-22 تابعة لسلاح الجو الأميركي تحلّق فوق نيفادا خلال مهام تدريبية (Flickr/US Air Force)

تُعتبر الولايات المتحدة الأميركية إحدى القوى العسكرية الأكثر رعباً على الإطلاق. ويمكن القول، إنه منذ نهاية الحرب الباردة، تتمتع أميركا بمستوى من الهيمنة التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ – حيث لم تكن روما أو الإمبراطورية البريطانية تتمتعان بهذا المستوى من التفوّق على القوى المنافسة. وفي حين أن الجيش الأميركي ليس الأكبر أو الأضخم على وجه الأرض، إلا أنه يُعدّ – إلى حد ما – أفضل قوّة مدرّبة ومجهزة، الأمر الذي يضع روسيا والصين في وضع حرج للإلحاق بسباق التسلّح العالمي.

ومع ذلك، استغرق الأمر عقوداً لتطوير قدرات الجيش الأميركي ليُصبح اليوم قوة عالمية تنبض، ولم يكن إلا حتى نهاية الحرب الأهلية أن تمكّنت الجيوش الأميركية من تحدّي الجيوش الأوروبية في ساحات المعارك. ومنذ ذلك الحين، استغرق الأمر حربين عالميتين قبل أن يُثبت الجيش الأميركي نفسه أخيراً باعتباره القوة الأكثر هيمنة على الأرض.

من هنا، سيُعالج المقال التالي أقوى خمسة ابتكارات في الترسانة العسكرية الأميركية:

أولاً، المدفع الرشاش “غاتلينغ”؛ تم تشغيل هذا النوع من الأسلحة للمرة الأولى على الإطلاق خلال الحرب الأهلية الأميركية – التي تعتبر حتى يومنا هذا الحرب الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة مع أكثر من 600.000 قتيل عسكري – وهو يُعدّ أحد أفضل أسلحة إطلاق النار السريع في العالم. في البداية، كان الجيش الأميركي – بسبب الطبيعة المحافظة للخدمة – مترددًا في تبني اختراع ريتشارد غاتليغ، ولكن بعد تحسين تصميمه المبدئي ذو الأسطوانات الست والذي يُطلق 350 طلقة في الدقيقة، تبنى الجيش السلاح الجديد. وقد تم استخدامه للمرة الأولى في عام 1864 في معركة بطرسبورغ في ولاية فرجينيا.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية، استخدم الجيش مدفع غاتلينج ذات الأسطوانات العشرة والذي يمكن أن يطلق 400 طلقة في الدقيقة خلال صراعات مختلفة مع سكان أميركا الأصليين في ما يعرف الآن بالولايات الغربية.

ثانياً، القنبلة الذرية؛ طوّرت الولايات المتحدة القنبلة الذرية في ذروة الحرب العالمية الثانية في إطار برنامج أطلق عليه اسم “مشروع مانهاتن”. بدأ المشروع في عام 1939 عندما أبلغت اللجنة الاستشارية المعنية باليورانيوم الرئيس فرانكلين روزفلت أن السلاح الجديد “سيوفّر قدرة تدميرية أكبر بكثير من أي شيء معروف الآن”. وقد تسارعت وتضاعفت وتيرة العمل على القنبلة بعد الهجوم على بيرل هاربور في 7 كانون الأول 1941، عندما دخلت الولايات المتحدة رسمياً الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية والإمبراطورية اليابانية. وكان الدافع وراء الإلحاح الأميركي القوي لتطوير هذا النوع من الأسلحة هو الإعتقاد بأن النازيين كانوا يعملون على نسختهم الخاصة من القنبلة.

وقد أسفر المشروع في نهاية المطاف عن تصميم نموذجين للقنبلة تمكّنا من وضع نهاية للحرب العالمية الثانية. ففي 6 آب 1945، قامت قاذفة القنابل بي-29 المسماة حينها “إينولا جاي” بقيادة العقيد بول تيبيتس بتدمير مدينة هيروشيما بسلاح نووي واحد وزنه 15 كيلوطن يُسمّى “ليتل بوي”. وبعدها ببضعة أيام، أي في 9 آب 1945، دمّرت قنبلة “فات مان” ووزنها 21 كيلوطن مدينة ناغازاكي اليابانية.

ثالثاً، الأسلحة الموجّهة بدقة؛ منذ سبعينيات القرن الماضي، كانت إحدى ميزات أميركا الحاسمة في الحروب قدرتها على ضرب الأهداف بدقة عالية. فخلال معظم التاريخ، كانت الحرب تدور في الأساس حول إلقاء كمية ضخمة من النيران على الأهداف، مع وجود فرصة ضئيلة جداً لإصابتها. من هنا، أدى إدخال الأسلحة الموجهة بدقة إلى تغيير هذا النهج بطريقة كاملة. على سبيل المثال، عندما شنّت القوة الجوية الثامنة غارة جوية ضخمة لضرب منشآت تشمل معدات عسكرية ألمانية في عام 1943، أطلقت حوالي 400 قاذفة بي-17 لضرب الأهداف – حيث لم تتمكن معظم القنابل من الإقتراب حتى من ضرب أهدافها. وقد تكرر هذا النمط مراراً وتكراراً – حيث تم إطلاق أسراباً كاملة لضرب هدف واحد. وفي كثير من الأحيان، لم يتم إصابة هدف منشود واحد.

وقد تغيّر كل ذلك في نهاية حرب فيتنام. ففي عام 1972، سمحت القنابل الموجهة بالليزر لسلاح الجو والبحرية الأميركية بضرب الأهداف بدقة. وبدلاً من نشر العشرات من الطائرات لضرب هدف واحد دون جدوى، تمكّنت طائرة واحدة أن تضرب أهداف عدة خلال طلعة جوية مفردة.

وفي حين أنه في عام 1972 لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأسلحة الموجهة بدقة، كانت كافة الأسلحة التي تم إسقاطها بواسطة الطائرات الحربية الأميركية موجهة بدقة عام 2015. مما لا شك فيه أن الأسلحة الموجهة بدقة أعطت للقوات الأميركية ميزة على مدار الأربعين سنة الماضية – ولكنها بدأت في الانزلاق بينما تقوم دول أخرى بتطوير أسلحتها المنافسة المتطوّرة (كروسيا والصين).

رابعاً، قدرة “التخفي/الشبح”؛ مع تطوير الأسلحة “أرض-جو” السوفيتية ذات القدرات العالية خلال الستينيات والسبعينيات، كان على سلاح الجو الأميركي التوصل إلى حلّ لهزيمة هذا التهديد المتزايد. وكان الجواب “تقنية التخفي” أو “الشبح” – التي من شأنها أن تقلّل من المقطع العرضي الراداري للطائرة. المثير في الأمر هو أن عالماً سوفييتياً تحت اسم “بيوتر أوفيسيفس” اكتشف في الأساس معادلات تطوير طائرة رادارية منخفضة المقطع. وفي نهاية المطاف، لفت عمل “أوفيسيفس” انتباه المهندس دينيس أوفرهولزر في شركة “لوكهيد مارتن”، الذي قام بتطوير أول طائرة “خفية”، والتي أطلق عليها اسم “هوبلس دايمند”.

وقد تطورت الطائرة المذكورة لتصبح معروفة بـ”لوكهيد أف-117″، وهي أول طائرة شبح يتم تشغيلها في العالم عام 1981. ومنذ ذلك الحين، باتت كافة طائرات الشبح الأميركية – كالأف-35، أف-22 وبي-2 – تنبع من تلك الجهود المبكرة لهزيمة نظام الدفاع الجوي السوفييتي.

خامساً وأخيراً، الطائرات من دون طيار؛ عندما قام “آبي كارم” بتطوير أول طائرة غير مأهولة مسماة “غنات” – لم يكن يتخيّل على الأرجح أن اختراعه سوف يبشّر بثورة في الطرق التي تُخاض بها الحروب. فبدلاً من المخاطرة بحياة القوات الأميركية على أرض المعركة، بات بإمكانها أن تقاتل عن بعد بهذه الأنظمة الجديدة. وفي حين اعتبر هذا المشروع “بدعة عابرة” في البداية، أظهرت السنوات الخمس عشرة الماضية أن الطائرات من دون طيار باتت عنصراً أساسياً على أرض المعارك وأن الحرب لن تكون هي نفسها بعد اليوم. ومن الأمثلة على هذا الطراز من الطائرات، نذكر “أم كيو-1 بريداتور” (التي تم تقديمها للمرة الأولى فوق البلقان في عام 1990)، و”أم كيو-9سي ريبير” الأكثر تطوّراً من الأولى المذكورة.

وفي الواقع، قد تكون الطائرات من دون طيار السلاح المهيمن خلال العقود المتبقية من القرن الحالي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.