تعرّف إلى تفاصيل العقود التسليحية الجديدة “الأضخم” في تاريخ سلاح الطيران الإسرائيلي

محمد الكناني

ستقوم كلا من وزارة الدفاع والقوات الجوية الإسرائيلية قريباً بتقديم العديد من الطلبات لشركة “بوينغ” (Boeing) لصناعات الفضاء والطيران والدفاع، للتعاقد على العديد من المنصات الجوية لتحديث الأسراب الجوية الإسرائيلية المتقادمة، في صفقة تعدّ إحدى أضخم صفقات التسليح في تاريخ دولة الاحتلال.

تُقدّر قيمة الصفقة -بحسب تقدير بعض التقارير- بحوالي 11 مليار دولار، سيتم سدادها من حزمة المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة لإسرائيل، والتي بلغت قيمتها 38 مليار دولار مُوزّعة على 10 سنوات، بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2018 الجاري.

إلى جانب عقود مقاتلات F-35I Adir بعدد 50 مقاتلة تم تسليم 12 منها حتى الآن وينتهي تسليمها جميعاً بحلول 2024، فإن القوات الجوية الإسرائيلي تُخطط للحصول على ما يلي:

1- نسخة حديثة ومتطورة من مقاتلات السيطرة والقذف الجوي الثقيلة “النسر الضارب F-15E Strike Eagle” ستحمل اسم F-15IA حيث تُشير IA إلى “Israel Advanced”، ستتزود بأحدث نسخ الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية (ستحصل على معدات حرب إلكترونية وحزمة تسليحية إسرائيلية الصنع)، وذلك لحاجة سلاح الجو الإسرائيلي لإحلال النسخ المتقدامة لديه من مقاتلات أف-15 من الخدمة، وخاصة وأنه قد حصل على معظمها في فترتي نهاية السبعينيات والثمانينيات، فيما عدا سرب واحد متطور حصل عليه في نهاية التسعينيات وهو النسخة “راعم F-15I Ra’am”.

النسخة الحديثة من الـStrike Eagle تبلغ حمولتها الخارجية 13.4 طن، يُمكن أن تتألف من 12 صاروخ جو-جو + 15 صاروخ / قنبلة جو-أرض / جو-بحر، لتكون قادرة على التعامل مع العديد من الأهداف في وقت متزامن. وهذه الميزة الهائلة لا توفرها مقاتلة الجيل الخامس الشبحية F-35I Adir، التي تتقيد بحمولة التسليح المحدودة داخل مستودعاتها الداخلية للحفاظ على شبحيتها ضد أنظمة الرادار، والتي تملك الفاعلية الأفضل في مهام الاستخبار الإلكتروني وجمع المعلومات وفتح الثغرات في الدفاعات الجوية.

أظهرت إسرائيل أيضاً اهتمامها بنسخة الإقلاع القصير والهبوط العمودي من مقاتلات F-35 والتي تسمى F-35B نظراً لميزتها في الإقلاع من ممرات قصيرة مقارنة بحاجة نسخة الإقلاع والهبوط التقليدي F-35A للإقلاع من ممرات اطول، مما يحد من فاعليتها ويحيدها عن المشاركة في الحرب إذا ماتم قصف ممرات الاقلاع بواسطة الصواريخ.

طبقاً لتصريحات بوينغ، فإن الوقت المستغرق لتسليم أول مقاتلة، يُقدّر بـ3 سنوات بدءاً من لحظة توقيع العقد بين الجانبين.

2- تأمل بوينغ أيضاً في أن يتعاقد سلاح الطيران الإسرائيلي على طائرات التزود بالوقود جواً الحديثة KC-46 لتحلّ مكان طائراته المتقادمة طراز Boeing 707 المُسماه بـRam واللازمة للمهام طويلة المدى، والتي قاربت أعمارها الـ60 عام. وكان قد تم التعاقد عليها كطائرات مدنية، ثم تم تحويلها إلى الاستخدامات العسكرية ومنها عمليات التزود بالوقود جوا لصالح الطائرات المقاتلة.

يفكر سلاح الجو الإسرائيلي في التعاقد على طائرات Boeing 767 مدنية مستعملة، ثم يتم تحويلها لمنصات تزود بالوقود جوا، ولكن تقوم شركة بوينغ من جانبها بتحفيز المسؤولين الاسرائيليين بالتعاقد على الـKC-46، وخاصة أنها مبنية في الأصل على الـ767 المدنية.

الطائرة KC-46 يصل مداها إلى 11.8 ألف كم، ويمكنها حمل 93.1 طن من الوقود، وتزويد أكثر من 64 نوع من الطائرات بالوقود. ويمكن خلال ساعتين فقط تحويلها إلى مستشفى جوي، طائرة نقل قادرة على حمل 2.9 طن من المعدات او 200 فرد.

هذا وستحصل الطائرة على معدات حماية إلكترونية وتدابير دفاعية إسرائيلية الصنع.

3- تفكر اسرائيل في تحديث أسطول مروحيات النقل الثقيل لديها المكون من طائرات “يسعور CH-53 Sea stallion Yas’ur” بطائرات النقل العسكري “شينوك CH-47F Chinook” بعدد 20 طائرة، وذلك بحلول عام 2025 حيث ستكون اليسعور قد تجاوزت أعمارها الـ50 عام.

تُستخدم مروحيات الشينوك بشكل رئيس في نقل الأفراد (يمكنها حمل مابين 35 فرد)، أنظمة المدفعية والتجهيزات الميدانية (يمكنها حمل حتى 12 طن من المعدات في خطافاتها الخارجية)، ويمكن تعديلها إلى 20 تعديل مختلف، لتعمل في مهام الإخلاء الطبي بقدرة حمل 24 محفّة لنقل المصابين، أو الأغراض الإنسانية، مكافحة الحرائق، إغاثة منكوبي الكوارث، العمليات الخاصة، مهام الاقتحام، البحث والانقاذ، والدعم اللوجيستي.

مروحية بوينغ بكل تأكيد تنافس بشكل قوي أمام مروحية شركة لوكهيد مارتن وهي CH-53K King Stallion، وهي نفس الشركة المصنعة للنسخة السابقة Sea Stallion العاملة لدى سلاح الجو الإسرائيلي حالياً.

المشكلة الرئيسة لدى سلاح الطيران الاسرائيلي ان مروحيات King Stallion الحديثة تكلفتها باهظة، حيث تصل إلى 87 مليون دولار للمروحية الواحدة، وذلك مقارنة بـ40 مليون دولار لمروحية Chinook (السعر خاص بوحدات المارينز الأميركية ويختلف تماماً عند التصدير وبحسب النسخة المطلوبة وطبيعة تجهيزاتها).

4- التكلفة المنخفضة لمروحيات شينوك ستجعل القوات الجوية الاسرائيلية قادرة أيضاً على شراء عدد من طائرات الدوّار المائل Tilt Rotor طراز V-22 Osprey، والتي يمكنها الإقلاع والهبوط كالمروحيات والطيران كالطائرات المُجنحة، وتُستخدم في المهام الحساسة والمُوسّعة ومنها مهام القوات الخاصة.

تصل سرعة الطائرة الطوافة القصوى إلى 522 كم/س ومداها المُوسّع يصل إلى 2103 كم دون حاجة لإعادة التزود بالوقود، مما يسمح لإسرائيل بتنفيذ المهام في المناطق البعيدة عنها كالسودان وإيران.

اختيار اسرائيل لمروحيات الشينوك سيجعلها قادرة أيضاً على دمجها مع مروحيات أوسبري للحصول على القدرات القصوى في مهام النقل والدعم المختلفة لتلك النوعيات من الطائرات.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.