شركات دفاعية: صفقة السلاح السعودية لن توفر سوى مئات الوظائف الجديدة

بحارة أميركيون معنيّون بتزويد قنابل GBU-12 Paveway II Plus الموجهة بالليزر على مقاتلات "أف-35بي" خلال عمليات اختبار الطيران في المحيط الهادئ في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 (البحرية الأميركية/شركة لوكهيد مارتن)
بحارة أميركيون معنيّون بتزويد قنابل GBU-12 Paveway II Plus الموجهة بالليزر على مقاتلات "أف-35بي" خلال عمليات اختبار الطيران في المحيط الهادئ في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 (البحرية الأميركية/شركة لوكهيد مارتن)

عدد المشاهدات: 866

في كل مرة يتطرق فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى صفقة الأسلحة التي تبلغ قيمتها 110 مليارات دولار والتي تفاوض عليها مع السعودية العام الماضي فإنه يسارع إلى القول ”إنها 500 ألف وظيفة“.

لكنه إذا كان يعني وظائف دفاعية جديدة، فإن وثيقة داخلية اطلعت عليها وكالة رويترز للأنباء من شركة لوكهيد مارتن تتوقع أن توفر الشركة، التي قد تسلم منتجات بنحو 28 مليار دولار ضمن الصفقة، أقل من ألف وظيفة.

وفي المقابل، تتنبأ لوكهيد أن توفر الصفقة قرابة عشرة آلاف وظيفة جديدة في السعودية بينما ستبقي على عمل ما يصل إلى 18 ألف موظف أميركي إذا تمت الصفقة بأكملها وهي نتيجة يقول خبراء إنها غير مرجحة.

وقال شخص مطلع على خطط شركة رايثيون إنه إذا تم تسليم الطلبية السعودية فإن ذلك سيساعد على تثبيت نحو عشرة آلاف وظيفة أمريكية لكن عدد الوظائف الجديدة التي ستوفرها الصفقة سيمثل نسبة صغيرة من هذا الرقم.

وامتنعت لوكهيد مارتن عن التعليق على الطلبية السعودية. وقال توبي أوبرين رئيس الإدارة المالية في رايثيون الأسبوع الماضي إن التوظيف يتنامى في المجمل لكنه لم يشر إلى أي برنامج بعينه. ولم يرد البيت الأبيض على طلب تعليق.
والوظائف مهمة لترامب الذي خاض انتخابات الرئاسة مستندا إلى قدرته على توفير الوظائف للأميركيين خاصة في قطاع التصنيع الذي يحصل العاملون فيه على رواتب عالية.
ومن ناحية أخرى كانت انتقادات ترامب محدودة للقيادة السعودية في قضية قتل معارض بارز لأنه لا يرغب في تعريض صفقة السلاح الكبيرة للخطر. وقوبل حديث ترامب عن توفير 500 ألف وظيفة بالشك على نطاق واسع إذ أن عدد العاملين في الوقت الحالي في شركات الدفاع الخمس الأميركية الكبرى التي ستتولى تسليم كل بنود الصفقة السعودية تقريبا يبلغ 383 ألف شخص.

  غداً.. احتفال تقديم مقاتلات F-35I Adir الإسرائيلية

وتشير وثائق اطلعت عليها رويترز ومقابلات مع مصادر في صناعة الدفاع على دراية بصفقة السلاح إلى أن ما يتراوح بين 20 ألفا و40 ألف عامل في صناعة الدفاع الأميركية يمكن أن يشاركوا في الإنتاج الموجه للسعودية إذا نُفذت الصفقة التي تصل قيمتها إلى 110 مليار دولار بالكامل.

والموظفون الحاليون يكونون بطبيعة الحال أكثر خبرة ومهارة ويمكن نقلهم بسهولة أكبر مقارنة بالموظفين الجدد الذين يحتاجون إلى استثمار كبير في سبيل تدريبهم.

ومن بين النقاط الرئيسية التي تلتفت إليها أي تكهنات بخصوص توفير الوظائف ما إذا كان سيتم تسليم كل الدفاعات الصاروخية والرادارات والسفن والدبابات والبرمجيات والقنابل وغيرها من العتاد المدرج في الطلبية السعودية.
– وظائف سعودية
أشارت مقابلات مع أشخاص مطلعين على خطط وتقديرات شركات دفاع أخرى كبيرة إلى أوجه تشابه مع خطط لوكهيد ورايثيون أي إضافات محدودة للعمالة التابعة بها وزيادة أكبر في السعودية.

ومنذ زيارة ترامب للمملكة العام الماضي لم يكن هناك نشاط اقتصادي كبير سوى عمل لوكهيد على أربع فرقاطات طلبتها السعودية. وأظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن الطلبية ستوفر قرابة عشرة آلاف وظيفة في الموانئ السعودية لعمال الصيانة لكنها لن توفر سوى 500 وظيفة جديدة في الولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون في عدد من شركات الدفاع الأمريكية الكبرى إن الرياض طلبت الكثير من هذا العتاد العسكري لتطوير صناعات محلية جديدة وتوفير وظائف جديدة وخبرات محلية ضمن رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للحد من اعتماد المملكة على النفط. وتستهدف السعودية توفير 40 ألف وظيفة في صناعة الدفاع بحلول عام 2030.

وتوجهت الأنظار إلى صفقة السلاح التي أعلن عنها ترامب في أيار/ مايو 2017 بعد مقتل جمال خاشقجي الصحفي السعودي والكاتب في صحيفة واشنطن بوست في القنصلية السعودية باسطنبول يوم الثاني من أكتوبر تشرين الأول. وأثار الأمر غضبا عالميا وعملت الإدارة وشركات الدفاع على الحد من أي تأثير يمكن أن يهدد ما وصفها ترامب ”بطلبية هائلة“ و500 ألف وظيفة.

  الإمارات تعزز قواتها البحرية بصواريخ "رام بلوك 2" من رايثيون

وقال مسؤولون في الصناعة إنه لولا الصفقة السعودية لكان ما لديهم من طلبيات أقل لكن ميزانيات الدفاع الأمريكية التي تمثل أغلب مبيعاتهم والتأخر القياسي في تسليم طلبيات يشير إلى أن مخاطر تسريح العاملين ستظل محدودة حتى إذا لم تنفذ الطلبية السعودية.

غير أن هايدي جاريت بلتير الزميلة الباحثة في معهد أبحاث الاقتصاد السياسي قدرت أن إضافة ما بين 20 ألف و 40 ألف وظيفة جديدة قد يتيح فرص عمل غير مباشرة في صناعات أخرى.

وأظهرت حسابات رويترز أن هذه الوظائف غير المباشرة قد تتراوح بين 64 ألفا و128 ألفا ليصبح إجمالي فرص العمل الجديدة المباشرة وغير المباشرة ما بين 84 ألفا و168 ألفا.

وبالنظر إلى تقديرات الشركات نفسها فإن نصف المليون وظيفة التي لا يفتأ ترامب يذكرها أكبر بثلاث إلى خمس مرات على الأقل، بإضافة فرص العمل غير المباشرة، مما يمكن للمرء توقعه نتيجة للصفقة السعودية.

بل أن وزارة الخارجية الأميركية قالت في أيار/ مايو 2017 إن الصفقة السعودية ستدعم وفقا لحساباتها ”عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة“.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.