طائرات أف-22 وأف-35 وبي-2 الأميركية في وجه كوريا الشمالية: من يربح الحرب؟

شيرين مشنتف

سيكون أي نوع من الهجوم على كوريا الشمالية بمثابة مقامرة بحياة الآلاف – إن لم يكن الملايين – من أرواح الكوريين الشماليين. لذا، فإن الحل الدبلوماسي – الذي تجسّد بلقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون في حزيران/يونيو الماضي – أكثر تفضيلاً من الحرب التي قد تنتهي بشكل سيء.

ومع ذلك، لا أحد يضمن أن تبقى الأمور سائرة على النحو الإيجابي التي هي عليه اليوم؛ فالمياه الهادئة تخفي الكثير من الأسرار خلف قناعها لذا لا بدّ من تحليل واقع نشوب حرب بين الطرفين إذا ما تطوّرت الأحداث لتشمل صراع عسكري حقيقي.

من المهم جداً إدراك أنه في حال اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية، سيلعب سلاح الجو الأميركي دوراً رئيساً. ففي البداية، من المرجح أن يقع العبء الأكبر على أسطول طائرات الشبح الأميركية بما في ذلك “أف-22 رابتور” وأف-35″ من إنتاج شركة “لوكهيد مارتن” وقاذفة “بي-2” من “نورثروب غرومان”.

من جهتها، من المحتمل أن تلعب البحرية الأميركية أيضاً دوراً في استخدام سفنها السطح الحربية وغواصاتها لإطلاق مجموعة من صواريخ “توماهوك” لاستهداف الدفاعات الجوية الكورية الشمالية وأصول القيادة والتحكم. ومع ذلك، سيتعيّن على القوات الأميركية التحرك بسرعة للردّ على الضربة الإنتقامية لكوريا الشمالية، سواء قواتها النووية أو قوات المدفعية التقليدية التي يمكن أن تدمّر سيول.

تُعتبر هذه مشكلة في نهاية المطاف بالنسبة للمخططين العسكريين الأميركيين خلال أي ضربة استباقية محتملة ضد كوريا الشمالية. فكيف يمكن القضاء على القوى النووية لبيونغ يانغ دون المخاطرة بضربة انتقامية قد تؤدي إلى موت الآلاف من المدنيين الكوريين الجنوبيين واليابانيين؟ في الواقع، إذا ما حدث هذا السيناريو السيء، فإن كوريا الشمالية قد تضرب حتى الوطن الأميركي بقذيفة بالستية نووية عابرة للقارات.

لذا فإنه في حال قررت إدارة ترامب ضرب كوريا الشمالية، فستضطر مقاتلات الشبح أف-35 إلى إزالة الدفاعات الجوية الكورية الشمالية بسرعة. من جهتها، لا تملك بيونغ يانغ أحدث أنظمة للدفاع الجوي – حيث يأتي التهديد في الغالب من الحجم الهائل للأنظمة السوفييتية القديمة التي تتوفر لديها. وفي حين أن الجزء الأكبر من الدفاعات الجوية لكوريا الشمالية قديمة، إلا أنها تمتلك بعض الأسلحة الجديدة القوية بما في ذلك نظام الدفاع الجوي KN-06 – وهو نسخة طبق الأصل عن الأس-300 تم تجربته بنجاح مؤخراً ويُقال إن مداه يبلغ 150 كلم.

ولكن بعيداً عن ذلك، فإنه حتى من دون الصواريخ المزوّدة بالرؤوس النووية، فإن المدفعية التقليدية الكورية الشمالية يمكن أن تُدمّر سيول في غضون بضع ساعات فحسب. فأي هجوم ناجح على كوريا الشمالية يجب أن يقضي على هذه التهديدات أولاً قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى سيول.

ولكن أليس الكلام أسهل من الفعل؟ فإن النجاح غير مضمون لذا لا بد من التمسّك بالحلّ الديبلوماسي الأميركي-الكوري لعلّ الأمور تنتهي بشكل أفضل مما نتخيّله.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.