مناورات للحلف الأطلسي في النروج وسط استياء روسي

صورة تم التقاطها في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2018 يظهر فيها جنود هولنديون يغادرون بواسطة طائرة النقل KDC-10 من مطار أيندهوفن في هولندا للمشاركة في تمرين "ترايدنت" التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي (AFP)
صورة تم التقاطها في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2018 يظهر فيها جنود هولنديون يغادرون بواسطة طائرة النقل KDC-10 من مطار أيندهوفن في هولندا للمشاركة في تمرين "ترايدنت" التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي (AFP)

يباشر 50 ألف عسكري معززين بوسائل ومعدات ضخمة في النروج  أكبر مناورات يجريها الحلف الأطلسي منذ نهاية الحرب الباردة، في عرض قوة يثير حفيظة روسيا، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

وتهدف تدريبات “ترايدنت جنكتشر” التي تستمر لغاية السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، الى تدريب قوات الحلف على انقاذ أحد اعضائها.

وقال قائد هيئة الأركان المشتركة في حلف الأطلسي أميرال البحرية الأميركي جيمس فوغو إن التدريبات “يجب أن تظهر قدرات الحلف الدفاعية بمواجهة أي خصم” مؤكدا أنها “لا تستهدف أي بلد محدد”.

وتبقى روسيا ماثلة في أذهان الجميع بعد ان اجرت  أكبر مناورات عسكرية في تاريخها في ايلول/سبتمبر في الشرق الأقصى.

وأشار فوغو إلى أن النروج لديها حدود مع روسيا وأن القوة الهائلة التي تدعمها 150 طائرة و60 سفينة ونحو 10 آلاف آلية، ستظهر أن هذه القوات يمكن تعبئتها بسرعة للدفاع عن حليف.

وأشار وزير الدفاع النروجي فرانك باكي ينسن إلى أن “روسيا لا تشكل اي تهديد عسكري مباشر بالنسبة للنروج”. وتابع متحدثاً لوكالة فرانس برس “لكن في ظل وضع أمني معقد كما هو اليوم (…) قد يؤدي نشوب حادث في مكان آخر إلى تصعيد التوتر في الشمال ونحن نريد أن نعد التحالف لتجنب أي حادث مؤسف”.

وساهم تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف سباق التسلح، بزيادة التوتر، بعد يومين من إعلان نيته سحب بلاده من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي أبرمت في عام 1987 مع روسيا.

“رد” روسي

وأظهرت روسيا استيائها على الرغم من ان المناورات ستجري في القطب الشمالي على مسافة بعيدة من الحدود الروسية النروجية البالغ طولها نحو 198 كلم.

وتكثفت الولايات المتحدة وبريطانيا، بمعزل عن المناورات، انتشارهما في هذا البلد الاسكندنافي من أجل تأقلم قواتهما مع البرد. ومن المتوقع في هذا السياق أن يتناوب 700 عنصر من مشاة البحرية الأميركية على الأراضي النروجية.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن “االدول الرئيسية في الحلف الاطلسي تعزز وجودها العسكري في المنطقة، على مقربة من الحدود الروسية”.

ورأت “أن مثل هذه الأعمال غير المسؤولة ستؤدي حتما إلى زعزعة استقرار الوضع السياسي والعسكري في الشمال، وإلى زيادة التوتر” متوعدة بـ”اتخاذ التدابير الضرورية للرد”.

وعزز الجيش الروسي خلال ولاية فلاديمير بوتين من قدراته في القطب الشمالي، حيث تم تجديد أو بناء قواعد عسكرية جوية، كما نصبت اجهزة رادار جديدة وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات.

ومن المتوقع ان يتم تزويد أسطول الشمال، الذي يعد عماد البحرية، بخمس سفن حربية جديدة وخمس سفن دعم وخمسة عشر طائرة ومروحية بحلول نهاية العام، حسبما اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

“استعراض” عسكري

اعتبر الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية  فرانسوا هيبسبورغ “ان الانتشار العسكري من الجانب الروسي عاد تقريبا إلى ما كان عليه خلال الحرب الباردة” مشيرا الى ان “الحلف الأطلسي أيضا يعود إلى الانتشار ذاته”.

وذكر لوكالة فرانس برس “نحن امام ترابط آلي نوعاً ما، هناك عودة إلى ما يشبه العرض المدروس”، لافتا الى ان المناورات الجارية “لا يمكن ان تزعزع الاستقرار”.

وقال الجنرال النروجي رون ياكوبسن الذي سيدير مقر التدريبات إن “التدريبات البرية الرئيسية تبعد الف كيلومتر من الحدود الروسية”. وأضاف “يجب أن لا يكون هناك أي سبب لأن يخاف الروس او يعتبرون أن هذه التدريبات تتجاوز كونها تدريبات دفاعية”.

ودعي مراقبون عسكريون روس ومراقبون من بيلاروسيا لمشاهدة التدريبات.

وستشكل هذه أكبر حركة من نوعها لعسكريين وآليات للحلف منذ انهيار الإتحاد السوفياتي عام 1991، رغم أنها أصغر من تدريبات فوستوك-18 التي أجرتها روسيا والصين الشهر الماضي. وتهدف تدريبات مثل “ترايدنت جانتكشر 18” إلى تدريب القوات على كيفية التحرك بقوة كبيرة وبسرعة في حال أي غزو ضد دولة عضو في الحلف عند تفعيل “المادة الخامسة” من ميثاق الدفاع المشترك.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.