سوق طائرات التدريب يزدهر في الشرق الأوسط

طائرة التدريب إماراتية الصنع B-250 من إنتاج شركة Calidus
طائرة التدريب إماراتية الصنع B-250 من إنتاج شركة Calidus

أغنس الحلو

تزداد الحاجة لطائرات التدريب العسكري في الشرق الأوسط خاصة مع سعي الدول إلى توسيع أسطول طائراتها. وتهتم دول الخليج بطائرات التدريب بنوعيها: الطائرات التي تقوم بمهام التدريب فقط وطائرات التدريب التي تقوم بمهام الدعم الجوي القريب. وعلى الرغم من المساعي الحثيثة لبعض الدول العربية لإنتاج طائرات التدريب المحلية إلا أن إستيراد من الدول الغربية يبقى هو المصدر الأساسي لهذه الطائرات وخاصة التي تقوم بمهام الهجوم الخفيف.

فطائرات التدريب المتطوّرة Hawk من إنتاج شركة BAE Systems يتم تشغيلها في المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، البحرين، الكويت، والإمارات العربية المتحدة. وهي في وسط الإهتمام المتزايد لطائرات التدريب في المنطقة. ويقول دين ماكوميسكي مدير المبيعات في قسم الأنظمة الجوية في شركة BAE Systems ” إننا ننظر إلى أسواق الشرق الأوسط والخليج حيث يوجد لدينا علاقات، وخاصة في الشرق الأوسط، والأسواق التي بدأت أو ستبدأ قريبا بسد النواقص بأساطيل خطها الأمامي من مقاتلات الجيل الرابع والخامس.”

منذ نهاية عام 2017، سلّمت شركة BAE Systems 18 طائرة تدريب من طراز Hawk إلى المملكة العربية السعودية. وكانت السعودية قد تعاقدت على 22 طائرة تدريب في 2012، ولكنها ضاعفت الطلبية وطلبت الحصول على 22 طائرة تدريب أخرى من نفس الطراز في 2015.

وتجدر الإشارة إلى أن طائرة Hawk Mk165 التي تشغّلها السعودية تتميّز بوصلة بيانات جديدة، ونظام راديو بديل ومحرّك مطوّر من طراز Rolls-Royce Adour Mk951.

وبدورها، قطر أنهت المفاوضات مع شركة BAE Systems للحصول على طائرات التدريب Hawk، بحسب ما نقل موقع ديفنس نيوز في تشرين الثاني 2017.

واستطرد ماكوميسكي، ” تشغّل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان طائرات التدريب Hawk لدعم تدريب طياري مقاتلات التايفون. كما تستخدم الكويت، البحرين والإمارات هذه الطائرات للتدريب. كما أعلنت قطر عن نيّتها بالحصول على Hawk لتطوير التدريب لمقاتلات التايفون ومقاتلات الخطوط الأمامية الأخرى.”

كما أضاف مدير المبيعات أن Hawk تساعد على تدريب الطيارين على “المقاتلات الحربية” مثل اليوروفايتر تايفون، F-16 ، F/A-18 ، و F-35.
كما وأن اليوروفايتر تايفون في الخدمة في السعودية، عمان والإمارات. أما الدول العربية المشغّلة لمقاتلة F-16 Fighting Falcon هي مصر والأردن والمغرب وعمان وتركيا. كما وقّعت كل من البحرين والإمارات عقودا للحصول على مقاتلات F-16 Block 60.

كما أثبتت مقاتلة F/A- 8 شعبيتها في الكويت. فقد وقّعت الكويت عقدا للحصول على 40 مقاتلة من طراز F/A-18A و F/A-18F.
إضافة إلى ذلك، تسعى الإمارات للحصول على مقاتلات 24 مقاتلة من طراز إف-35 كما أظهرت السعودية إهتمامها بهذه المقاتلة.

إلا أن الدول العربية وتحديدا الخليجية تعمل على توطين الصناعات العسكرية. فقد صنّعت شركة Calidus الإماراتية طائرة التدريب والهجوم الخفيف B-250. وهذه الطائرة محلية الصنع عرضت للمرة الأولى في معرض دبي للطيران عام 2017.

وقال حمدان الشاكلي، ممثّل شركة Calidus خلال المعرض، ” تقوم طائرة B-250 بمهام متنوعة مثل الدعم الجوي القريب، الإستطلاع، والتدريب الأساسي والمتطوّر.” كما لفت المتحدّث باسم الشركة إلى أن الطائرة هي الأولى من نوعها التي زوّ<ت بألياف كاربون لزيادة المرونة والقدرات القتالية.

كما أن تركيا أنتجت طائرة Hurkus-C للدعم الجوي القريب وهي النسخة المسلّحة من طائرة التدريب التوربينية الأساسية Hurkus. وقال مسؤولون أتراك أن الدولة ستستبدل أسطول طائرات التدريب القديم من طراز T-38 بطائرات Hurjet، وهي طائرة تدريب مسلّحة من إنتاج شركة الصناعات الجوية التركية TAI.

ولا يقتصر التهافت على إنتاج طائرات التدريب على دول الخليج بل أيضا تقوم السودان بإنتاج هذه الطائرات. فقد عرضت شركة صافات السودانية طائرة تدريب Safat 03 التوربينية المزوّدة بنظام إلكترونيات متطوّر جدا خلال معرض دبي للطيران عام 2017. هذه الطائرة الخفيفة مخصصة للتدريب الأساسي للطيارين، منخفضة الأجنحة وبمقعدين. وهي مزويدة بأنظمة ملاحة وإتصالات متطوّرة. كما صمّمت أيضا شركة صافات النسخة الأحدث من طائرة التدريب وهي Safat 04.

هذا وتعمل الأردن الأيضا ومنذ 2004 على تطوير إنتاج طائرات التدريب. فبحسب تقرير صحيفة الشرق الأوسط في 2004، ” سلّمت شركة صناعات الفضاء طائرة التدريب محلية الصنع ساما 2000، إلى الأكاديمية الجوية ضمن عقد لتسليم 8 طائرات تدريب. ”

أما شركة لوكهيد مارتن الأميركية، فإن طائرة التدريب التي تنتجها T-50A غير مخصصة للتصدير. وقال آندي وين المدير التنفيذي الإقليمي للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا : ” إننا لا نعرض طائرة التدريب T-50A عالميا حتى الساعة، لكننا نركز على تلبية إحتياجات القوات الجوية الأميركية في المنافسة الحالية.”

وأصرّ وين أن لا خطط لتصدير طائرة التدريب T-50A للدعم الجوي القريب، ” إلا أن مؤسستنا الشريكة، الصناعات الفضائية الكورية، لديها نسخة من T-50 ويتم تسويقها كمقاتلة خفيفة. ”

كما تستخدم دول التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن طائرات الدول للقيام بالضربات الجوية على الأهداف. في هذه الضربات، لأن الكلفة التشغيلية لطائرات التدريب التي تقوم بمهام الدعم الجوي القريب أقل بكثير من تشغيل مقاتلات، فنسبة تشغيل طائرة تدريب لا تشكل إلا 30% من كلفة تشغيل مقاتلة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، طائرة التدريب والهجوم الخفيف Archangel هي إحدى الطائرات التي تعتمد عليها الإمارات في الضربات الجوية في اليمن، بحسب ما قال مصدر للأمن والدفاع العربي، وأكد على منافع استخدام طائرة مسلحة كلفة تشغيلها منخفضة.

كما تطوّر شركة ليوناردو الإيطالية النسخة المسلحة من طائرة M-346 لتلبي متطلبات التشغيل المتنوعة للقوات الجوية.

وقال لوسيو فاليريو كيوفي، مدير قسم الطيران في شركة ليوناردو، ” إن مواصفات M-346FA تجعل منها ليس فقط طائرة تدريب ممتازة، بل أيضا طائرة خفيفة يمكنها القيام بمهام تشغيلية بتكاليف تشغيلية أقل بكثير من مقاتلات الصفوف الأمامية.”
وكانت شركة Leonardo قد عرضت طائرة M-346 خلال معرض دبي للطيران، حيث أظهر عدد كبير من الدول الإهتمام بهذه الطائرة.

ترتفع الحاجة لطائرات التدريب في الشرق الأوسط تلقائيا مع حصول دول الشرق الأوسط على مقاتلات جديدة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.