الأبرز

صحيفة: واشنطن قد تقبل بشراء تركيا منظومة أس-400 بهذا الشرط!

صاروخ أس-400
أنظمة الصواريخ الدفاعية الروسية "أس-400 تريومف" تمر عبر الميدان الأحمر خلال العرض العسكري ليوم النصر في موسكو في 9 أيار/مايو 2018 (AFP)

نشرت شبكة بلومبيرغ الإخبارية الأميركية تقريراً عن صفقة شراء تركيا لمنطومة الدفاع الصاروخية الروسية أس 400، قالت فيه إن إصرار تركيا على المضي قدماً في الصفقة يعرقل الجهود الأميركية لإصلاح العلاقات بين البلدين، لكنها لفتت إلى أن واشنطن قد توافق على الصفقة بشرط الحصول من الأتراك على معلومات استخباراتية عن المنظومة الروسية حتى تستطيع مقاتلات إف 35 الأميركية تجنبها، وذلك نقلاً عن موقع ترك برس.

وذكر التقرير أن كبار المسؤولين الأميركيين فسروا قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشراء المنظومة الروسية على أنه وسيلة للضغط على الولايات المتحدة وحلف الناتو. لكن إدارة ترامب خلصت منذ ذلك الحين إلى أن أردوغان جاد في قراره، ولذلك تسعى واشنطن لتفادي مزيد من الضرر في العلاقات.

وقال ماكس هوفمان، المدير المساعد للأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأمريكي (CAP): “كان هناك أمل في أن يكون قرار الرئيس التركي  تكتيكًا تفاوضيًا حقا، ولكن الآن أصبح الأمر أكثر واقعية”.

المعضلة الأميركية

ويشير التقرير إلى أن نصب الصواريخ الروسية في تركيا سيكون له عواقب بعيدة المدى ومدمرة على العلاقة التي كانت تعتبر في وقت من الأوقات ركيزة أساسية للأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وأوضح أن تركيا ستخضع لمجموعة جديدة من من العقوبات الأميركية، إذا نشرت الصواريخ على أراضيها، ولكن الأكثر أهمية أن الخطوة التركية تعرض الخطط الأميركية حول مقاتلات الشبح F-35 للاضطراب.

وأضاف أن تركيا تخطط لشراء عشرات من طائرات F-35 وهي مُنتج رئيس لكثير من مكونات الطائرة. لكن نشر S-400 في بلد واحد مع وجود F-35 قد يسمح لروسيا بجمع معلومات استخبارية قيمة حول الطائرة. وقال خبراء إن دمج S-400 في المنظومة التركية يمكن أن يعطي روسيا أيضا نظرة ثاقبة عن تكتيكات الناتو.

وفي الوقت نفسه، فإن إزالة تركيا من سلسلة إمدادات F-35 قد يعطل جدول الإنتاج في الولايات المتحدة لأكثر من عامين، وفقاً لوزارة الدفاع. استثمرت تركيا 1.25 مليار دولار في مرحلة تطوير الطائرة.

ولفت التقرير إلى تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في واشنطن أول من أمس، الذي قال فيه إن بلاده تريد شراء صواريخ باتريوت لكنها لم تستطع قط الحصول على التزام من الولايات المتحدة. وقال إن الصفقة مع روسيا لا يمكن إلغاؤها والتراجع عنها، لكنه ترك الباب مفتوحا لشراء صواريخ أميركية في المستقبل.

وفيما يتعلق بموقف الكونغرس الأميركي من تركيا إذا أصرت على الصفقة مع روسيا ينقل التقرير عن أحد المسؤولين الإداريين المطلعين على قضية S-400، أن الولايات المتحدة تدرس مجموعة من الردود المحتملة للحفاظ على العلاقة الجيدة مع تركيا، مع الحفاظ أيضًا على دور تركيا في إنتاج مكونات F-35 والحصول عليها.

الخيارات الأميركية

ووفقاً للتقرير، فإن من بين الخيارات الأميركية هي التغلب على أي عوائق لبيع تركيا أكثر من وحدة من نظام الدفاع الصاروخي الأميركي “باتريوت”. وهذا من شأنه أن يضمن أن يكون لدى تركيا نظام دفاع جوي قابل للتطبيق، مع التأكد أيضًا من عدم اعتمادها بشكل كبير على أس-400.

وثمة خيار آخر، كما يقول التقرير، يتمثل في محاولة قلب الطاولة على روسيا واستغلال شراء تركيا للأس-400 لجمع معلومات استخباراتية قيمة عنها حتى يمكن لـ F-35 تجنبها، بدلاً من العكس.

وهذا الخيار يشبه مثال قبرص التي اشترت الجيل السابق من نظام الصواريخ S-300 في أواخر التسعينيات، بعد ما أثارت تركيا ضجة حول نشرها في الجزيرة، فنقلت قبرص هذه الصواريخ إلى اليونان الحليف في الناتو، الأمر الذي مكن الولايات المتحدة من الحصول على معلومات استخبارية بالغة الأهمية حول المنظومة الروسية.

ويقول جان كساب أوغلو الخبير في مركز الدراسات الاقتصادية ودراسات السياسة الخارجية في إسطنبول: “يبدو أنه لا توجد خيارات جيدة خالية من المخاطر في الوقت الحالي. وإذا كانت صفقة S-400 تقضي على مقاتلة  F-35، فلن تكون واشنطن ولا أنقرة هما الرابحتين ولكن موسكو”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat