مخاطر وعواقب نشر إيران للصواريخ البالستية عبر ميليشياتها الحليفة في المنطقة

رياض قهوجي – مدير مؤسسة انيغما للدراسات الاستراتيجية

رجل ينظر إلى الصواريخ إيرانية الصنع في متحف الدفاع المقدس في طهران في 23 أيلول/سبتمبر 2015 (رويترز)
رجل ينظر إلى الصواريخ إيرانية الصنع في متحف الدفاع المقدس في طهران في 23 أيلول/سبتمبر 2015 (رويترز)

تشكّل الصواريخ البالستية السلاح الاستراتيجي الأساسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي باتت اليوم أحد أهم الدول المصنعة لهذه الصواريخ في الشرق الأوسط. وتعتبر ترسانة ايران من الصواريخ البالستية إحدى أهم أدوات الردع لطهران التي تمتلك أيضاً برنامجاً نووياً متقدماً تدور الشبهات حوله ما إذا كان يمكن أن يُستخدم يوماً ما لإنتاج أسلحة نووية.

تعتبر الصواريخ البالستية سلاحاً استراتيجياً عابراً للحدود أو حتى القارات، قادراً على حمل رؤوس تقليدية أو غير تقليدية – كيميائية أو بيولوجية أو نووية. يعطي الصاروخ البالستي للجهة المالكة له قدرة عالية من الترهيب النفسي والمعنوي. فالرأس الحربي التقليدي للصاروخ البالستي يتراوح بين خمسمئة كيلوغرام والطن من المواد المتفجرة، مما يجعله ذات قدرة تدميرية كبيرة خاصة إذا ما أضيفت إليه سرعة هبوطه من خارج الغلاف الجوي نحو هدفه. ويعتبر الصاروخ البالستي السلاح الأمثل للدولة التي لا تستطيع لأسباب متفرقة من امتلاك سلاح جو متطور قادر على اختراق دفاعات خصومه. كما أنه يمكن الدول التي تمتلكه على تهديد دول تبعد عنها مسافات بعيدة تصل أحياناً إلى آلاف الكليمترات.

لطالما كان امتلاك واستخدام الصواريخ البالستية محصوراً بيد الدول بسبب الحاجة لتقنيات متقدمة لصنعه ولكبر حجمه مما يستوجب وجود طاقة بشرية متدربة على وسائل تخزينه ونقله والأهم من ذلك إطلاقه نحو أهدافه في دول أخرى. وبيقى موضوع قدرة هذه الصواريخ على حمل رؤوس غير تقليدية السبب الأساسي لحصرية استخدامه من قبل الدول. لكن الحرس الثوري الإيراني غيّر قواعد اللعبة الدولية وهو يعمد منذ ما لا يقل عن سنتين إلى نقل تكنولوجيا تصنيع واستخدام الصواريخ البالستية إلى ميليشيات حليفة له في كل من اليمن والعراق وسوريا وربما لبنان. هذا التطور له تداعيات أمنية وعسكرية كبيرتين تؤثر على موازين القوى في المنطقة وتزيد من منسوب التوتر واحتمالات الحرب الإقليمية.

اليمن

بدأت عمليات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد ميليشيات الحوثي في اليمن في خريف 2014 بهدف إعادة الشرعية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. وبعد اندلاع الحرب ببضعة أشهر وتقدم قوات التحالف عمدت ميليشات الحوثي ابتداء من حزيران/يونيو 2015 لإطلاق صواريخ بالستية ضد قوات التحالف في اليمن وداخل الأراضي السعودية. ولقد تفاجأ المجتمع الدولي بحجم ترسانة الصواريخ البالستية الحوثية وبنوعيتها مما أشار منذ بادء الأمر الشكوك حول مصدر هذه الصواريخ. فالقوات المسلحة اليمنية كانت تمتلك قبل الحرب مخزوناً صغيراً من هذه الصواريخ وهي كانت عبارة عن صواريخ طراز سكود-بي من عهد الإتحاد السوفياتي وصواريخ “أس أس-21 توشكا” من نفس الفترة الزمنية. بالرغم من عدم وجود أرقام محدد عن عدد هذه الصواريخ إلا أنه لا يعتقد أنها كانت تزيد عن 30 صاروخاً. وكان اليمن الجنوبي حصل على هذه الصواريخ من موسكو خلال فترة الحرب الأهلية في التسعينيات من القرن الماضي.

وفي عام 2002، اعترضت سفينة دورية إسبانية في المحيط الهندي شحنة صواريخ بالستية من كوريا الشمالية طراز “هواسونغ-5” بطريقها إلى اليمن. ولقد سمح لاحقاً لهذه الشحنة بأن تكمل طريقها إلى اليمن وهي تضم 15 صاروخاً من عائلة هواسونغ، وهي النموذج الكوري لصواريخ السكود السوفياتية. وتعتقد بعض الأجهزة الاستخباراتية الغربية بأن اليمن قد يكون في الفترة ذاتها قد تمكن من الحصول على شحنة مماثلة أخرى من صواريخ هواسونغ من كورية الشمالية. وعليه، فإن مع بداية عمليات التحالف العربي كانت ميليشيات الحوثي تمتلك ما لا يزيد عن 60 صاروخاً بالستياً طراز سكود-بي وسكود-سي (من الإتحاد السوفياتي وكوريا الشمالية) وصواريخ توشكا. لكن حتى اليوم وحسب مصادر صحفية عدة فلقد أطلق الحوثي أكثر من مئة وعشرين صاروخا بالستياً ضد أهداف متعددة في اليمن والسعودية، مما يدل على أن هناك من يزود الحوثيين بهذه الصواريخ.

أعلنت ميليشيات الحوثي بأنها هي من تقوم بتصنيع وتطوير صواريخ بالستية وأطلقت عليها اسم القاهر-1 والقاهر-2. ويعتقد الخبراء بأن هذه الصواريخ هي عبارة عن اعادة تصنيع لصواريخ سام-2 أرض-جو التي كانت بحوزة الجيش اليمني بحيث زودت برأس حربي زنة 350-كلغ. ولا يعتقد الخبراء بأن الحوثيين لديهم الخبرة التقنية لإعادة تصنيع صواريخ سام-2 وتحويلها لصواريخ بالستية قصيرة المدى، وبالتالي هناك طرف خارجي يساعدهم على ذلك. وفي عام 2018 بدأت ميليشيات الحوثي باستخدام صواريخ جديدة أطلقت عليها اسم بركان-1 وبركان-2 وهي حسب الخبراء الغربيين نموذج مطابق للصواريخ الإيرانية طراز قيام-1. ولقد كشف تقرير أعدته لجنة من الأمم المتحدة وقدمه الأمين العام أنطونيو غاتيريس لمجلس الأمن الدولي في حزيران/يونيو 2018 بأن أجزاء من عشر صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون على المملكة أظهرت بأن قطعاً من هذه الصواريخ صممت وصنعت في ايران. وبالتالي فإن ضلوع ايران بنقل هذه الصواريخ إلى اليمن أو مساعدة الحوثيين على صنعها باتت مثبته. ما هو غير معروف حتى اليوم هو متى نقلت هذه الأجزاء أو الصواريخ من إيران إلى الحوثيين وهل ما زالت عمليات التهريب مستمرة رغم حصار التحالف؟

إن استمرار إطلاق الصواريخ البالستية من جانب الحوثيين بالرغم من الحصار المطبق عليها يثبت بأنها إما استلمت أعداداً كبيرة من مكونات هذه الصواريخ ويجري تجميعها في اليمن بمساعدة خبراء من إيران، أو أن الحرس الثوري الايراني قد بنى مصانع لهذه الصواريخ ليستخدمها الحوثيون بتصنيع صواريخهم البالستية. وفي كلا الحالتين، فإنه من المثبت اليوم بأن ميليشيات الحوثي تملك الخبرة في تجميع وتصنيع الصواريخ البالستية واستخدامها ضد دول المنطق، مما يعتبر سابقة في تاريخ الحروب حيث لم تتمكن ميليشيا قبل ذلك من امتلاك هذه الصواريخ. ويعتقد بأن ميليشيا الحوثي تملك اليوم القدرة على تجميع أو تصنيع صواريخ بركان-2 والذي هو مطابق لقيام-1 والذي بدوره يعتبر النسخة الإيرانية لصواريخ سكود-سي التي يبلغ مداها حوالي 550-كلم.

العراق وسوريا ولبنان

حسب وكالة رويترز ونقلاً عن مجموعة مصادر أمنية عراقية وإيرانية وغربية، فإن الحرس الثوري الإيراني قام بتسليم ميليشيات الحشد الشعبي التابعة له في العرق بما يقارب 24 صاروخ بالستي من طراز فاتح-110 وذو الفقار والتي يصل مداها بين 300 و 700 كلم. وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر أمنية غربية بأن لواء القدس التابع للحرس الثوري قام باعادة تجهيز منشآت عراقية قديمة لتصنيع الصواريخ البالستية، إحداها في الزعفرانية شرق بغداد والآخر في منطقة جفر الصخر شمال مدينة كربلاء. وتقوم بعض فصائل ميليشات الحشد الشعبي التابعة لإيران اليوم بتصنيع هذه الصواريخ البالستية في العراق والتي تملك مدى يمكنها من استهداف العاصمة السعودية الرياض أو تل أبيب. وحسب مسؤول أمني ايراني، فان طهران تسعى لنشر هذه الصواريخ في أكثر من مكان في المنطقة لزيادة قوة ردعها بوجه التهديدات من أميركا وحلفائها.

وكانت صحيفة التايمز البريطانية نقلت أواخر صيف 2018 عن مصادر استخباراتية غربية بأن إيران بدأت ببناء منشأت لتصنيع الصواريخ قرب مدينة بانياس الساحلية في سوريا. وأضافت بأن طهران تحاول استغلال وجود هذه المنشأء قرب القاعدة الروسية في بانياس للاستفادة من حماية الدفاعات الجوية الروسية ضد الغارات الإسرائيلية والتي تستسهدف منذ أشهر قواعد الحرس الثوري الايراني في سوريا. وتقول هذه المصادر بأن ايران تقوم بنقل تكنولوجيا صواريخ باليستية أكثر دقة وتقدماً مما الذي كانت تملكه سوريا سابقاً من صواريخ سكود-بي وسي ودي، والتي استخدمت بغالبيتها خلال الحرب الأهلية السورية.

وتجدر الاشارة الى أن القوات السورية التابعة لنظام بشار الأسد باتت بغالبيتها مكونة من ميليشيات طائفية تدعمها ميليشيات شيعية استقدمتها ايران من العراق وأفغانستان لمساعدة النظام على مواجهة فصائل المعارضة، وبالتالي فإن هذه الصواريخ البالستية لن تكون جميعها تحت سيطرة القوات النظامية السورية بل ستكون تحت سيطرة ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني. ويعتقد خبراء غربيون بأن إيران تحاول نقل صواريخ بالستية إلى حليفها الإستراتيجي في لبنان – حزب الله. وتقوم اسرائيل منذ فترة بنشر صور لمواقع في لبنان تدعي أنها منشآت لتصنيع صواريخ أو قواعد صواريخ بعيدة المدى تابعة لحزب الله. ويعتقد أن حزب الله بات يمتلك صواريخ ايرانية من طراز زلزال-3 وفاتح-110.

لم يكتفي الحرس الثوري الإيراني بنشر الصواريخ البالستية بل قام في الآونة الأخيرة باستخدامها لاستهداف بعض خصومه في المنطقة. فلقد استهدف الحرس الثوري في أيلول/سبتمبر 2018 مواقع مقاتلي الحزب الديمقراطي للأكراد الإيرانيين في شمال العراق، قرب الحدود مع ايران. وأظهر التلفزيون الايراني شريط فيديو لعملية إطلاق صاروخ بالستي طراز فاتح-110 قال إنه استهدف موقع الإنفصاليين الأكراد، الذين يشنون هجمات بين الحين والآخر على مواقع ايرانية حدودية. وقام الحرس الثوري بعدها بأسبوع بإطلاق صواريخ بالستية على مواقع لداعش قرب بلدة البوكمال في محافظة دير الزور شرق سوريا. ويعتقد معظم الخبراء بأن استخدام الحرس الثوري للصواريخ البالستية هو رسالة للولايات المتحدة واسرائيل بأن طهران جاهزة وقادرة على استخدام قواتها الصاروخية في حال تمت مهاجمتها من أي جهة. وتملك الولايات المتحدة قواعد لقواتها في العراق وشمال-شرق سوريا في إطار الحرب على الإرهاب.

تداعيات انتشار الصواريخ البالستية

إن لنشر إيران الصواريخ البالستية في المنطقة بهذا الشكل ومن خلال تواجدها المباشر أو عبر ميليشياتها الحليفة تداعيات خطيرة جداً وعلى أكثر من صعيد. فإيران تستطيع اليوم أن تشن حرباً كبيرة مع أي دولة على حدودها أو بعيدة عنها بالوكالة عبر هذه الميليشيات التي تستطيع اليوم أن تستهدف دولاً ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في شمال أفريقيا وشرق أوروبا. استخدام هذه الميليشيات يعطي إيران حرية التنصل من المسؤولية كما هو الحال اليوم في اليمن. فالحشد الشعبي في العراق يمكن أن يستخدم هذه الصواريخ ضد أهداف في السعودية أو اسرائيل أو الأردن أو تركيا أو أجزاء من أوروبا الشرقية. الأمر عينه يمكن أن يطبّق على المليشيات التابعة لإيران في سوريا والتي يجري تسليحها بصواريخ بالستية. إن استراتيجية إيران مبنية على استنزاف خصومها عبر حروب بالوكالة تبقي أراضيها خارج حلبة المواجهة وبعيدة عن الضرر. تزويد ميليشياتها الحليفة بالصواريخ البالستية سيزيد من قدرات هذه الميليشيات ويعطي إيران قدرات أكبر على الردع والضغط على خصومها.

وجود علاقات بين الميليشيات وعالم الجريمة المنظمة يزيد من احتماليات انتشار تكنولوجيا تصنيع الصواريخ البالسية على مستوى دولي. كما ارتباط الجريمة المنظمة مع دول مارقة قد يوفر لها تكنولوجيا تصنيع أسلحة كيميائية أو بيولوجية تنقلها بدورها لهذه الميليشيات التي توفر لها الصواريخ البالستية الوسيلة الأفضل لإطلاقها نحو أعدائها أو حتى ابتزاز المجتمع الدولي. ولا شيئ يمنع وصول هذه التكنولوجيا لمجموعات ارهابية أخرى مثل داعش والقاعدة ومثيلاتها. وعليه فان نقل تكنولوجيا الصواريخ البالستية لميليشيات وجهات غير حكومية يفتح الباب أمام انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة والعالم.

إقدام إيران على نشر صواريخ بالستية في اليمن والعراق وسوريا قد وضع خصومها وتحديداً دول الخليج العربي بين فكي كماشه صاروخية. فبعد أن كانت بطاريات الدفاع الصاروخي في معظم دول الخليج العربي مواجه نحو الشرق والشمال-الشرقي باتجاه ايران، ها هي اليوم تجد نفسها مضطرة لإعادة تخطيط دفاعاتها ضد الصواريخ البالستية ونشر بطارياتها الدفاعية باتجاه الحدود مع اليمن والعراق وسوريا، أي أن التهديد الصاروخي الايراني بات من جيمع الاتجاهات، مما يزيد من تعقيد العملية الدفاعية ويزيد من الأعباء البشرية والمالية. وقد تجد هذه الدول نفسها مضطرة لاعتماد سياسات أكثر تشدداً لمواجهة خطر التمدد الصاروخي والعسكري الإيراني، وقد يدفع بعضها لإعادة التفكير بإمكانية تطوير منظومتها الخاصة من الصواريخ البالستية لرفع منسوب الردع مقابل ايران. وعليه، فإن نشر ايران للصواريخ البالستية في المنطقة يزيد من مستوى التوتر ويضاعف سباق التسلح الجاري حالياً.

اقتراحات سبل المواجهة

انتشار الصواريخ البالستية بيد ميليشيات وجهات غير نظامية سيزيد من مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ويرفع من احتماليات اندلاع حرب اقليمية شاملة. وعليه يجب على دول المنطقة أن تطرح موضوع نقل ايران لتكنولزجيا الصواريخ البالستية إلى ميليشيات في المنطقة على أعلى المستويات في المحافل الدولية من منطلق أنها تهدد الاستقرار وتساعد على انتشار الأسلحة غير التقليدية. كما عليها أن تسلط الضوء على إمكانية اتساع رقعة التهديد حيث أن هذه الصواريخ بحوزة الميليشيات والتي يبلغ مداها اليوم بين 550 و 700 كلم، سيزداد مستوى تطويرها مع الوقت ليصل مداها حتى 1500 كلم، مما يعني أن وجودها في العراق وسوريا سيمكن ايران أو هذه الميليشيات من تهديد عمق أوروبا وشمال افريقيا. وعليه، يجب اعتبار نشر هذه الصواريخ خطراً يهدد السلم والاستقرار الدوليين وليست مسألة محصورة في الشرق الأوسط. يتحتم على الدول العربية أن توحد جهودها الدبلوماسية لتدويل هذه القضية بأسرع وقت.

سيزيد نشر الصواريخ البالستية الإيرانية في المنطقة من تحديات بناء منظومات دفاع ضد الصواريخ البالستية في دول الخليج العربي. أفضل وسيلة لزيادة فعالية الدفاعات الصاروخية هي عبر ربط هذه المنظومات الدفاعية في شبكة واحدة ومتكاملة تمكن الدول من الحصول على انذار مبكر لتستطيع أن تتعامل مع تهديد هذه الصواريخ من أي جهة أتت. فلا تستطيع دولة واحدة أن تعتمد على دفاعاتها الذاتية اليوم مع انتشار هذا الكم من الصواريخ وفي مناطق مختلفة ومن سائر الاتجاهات. يجب أن تكون عملية الدفاع الصاروخي جهد مشترك يضم دول مجلس التعاون الخليجي أو الدول التي ستشكل مجتمعة ما يعرف بالناتو العربي، بالإضافة إلى إمكانية ربطها بمنظومات إنذار مبكر ودفاعية لجيوش دول حليفة متواجدة في المنطقة. كما يجب على هذه الدول أن تمتلك منظومات دفاع صاروخي متعدد الطبقات بحيث تمتلك صواريخ تستطيع اعتراض الصواريخ البالستية من ارتفاعات عالية أو متوسطة أو منخفضة، بالإضافة إلى القدرة على شن هجمات مضادة ضد منصات إطلاق الصواريخ حيثما كانت وأيضاً منشآت تصنيعها.

يجب إعادة النظر باستراتيجية مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة حيث أن توزيع طهران لصواريخ بالستية على ميليشياتها سيمكنها من ضرب عمق الدول العربية من دون أن تتحمل إيران أي مسؤولية أو تكون أراضيها معرضة لأي تهديد. يجب على الدول العربية المعنية وحلفائها في الغرب تغيير قواعد اللعبة التي تفرضها إيران اليوم في المنطقة. فيجب على الدول العربية المعنية أن تحمل طهران وبشكل مباشر مسؤولية أي هجوم بالصواريخ البالستية على أراضيها تشنه أي من الميليشيات الحليفة لإيران. اظهار هذه الدول الجدية نحو تغيير قواعد الاشتباك القائمة حالياً لتشمل الأراضي الإيرانية سيدفع طهران لإعادة النظر بشكل جدي في سياستها الحالية، كما سيدفع المجتمع الدولي للتعامل مع الموضع بجدية أكبر. إن عملية الحصار الصاروخي لدول الخليج العربي وحلفائهم الغربيين في المنطقة تزداد قوة وتعقيداً يوماً بعد يوم مما يحتم التحرك السريع لوضع حد لسياسة إيران الحالية قبل فوات الأوان.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.