هل فعلاً رفض لبنان هبة الـ5 مليون دولار الروسية الجديدة؟

شيرين مشنتف

عناصر من الجيش اللبناني خلال الإحتفال بمناسبة مرور 74 عام على إستقلال لبنان في وسط بيروت (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني خلال الإحتفال بمناسبة مرور 74 عام على إستقلال لبنان في وسط بيروت (رويترز)

تداولت مصادر صحفية محلية وعالمية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري خبر رفض لبنان استلام هبة روسية تشمل ذخائر وملايين الطلقات متعددة العيارات لبنادق رشاشة ومتوسطة بقيمة 5 مليون دولار أميركي، وسط رفض قاطع من مكتب رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري.

وفي بيان رسمي، قال المكتب الإعلامي للحريري إن الخبر ”عار من الصحة. يهم المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أن يؤكد أن الخبر عار من الصحة وأن الجانب الروسي قد تبلغ الموافقة على تسلّم الهبة التي ستذهب للزوم قوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية“.

في هذا الإطار، تقول إحدى المصادر في السلك العسكري اللبناني للأمن والدفاع العربي إنه “ليس هناك ما يُسمّى برفض هبة معيّنة بل الموضوع يتعلّق بعدم توافق الجانبين الروسي واللبناني على شروط الهبة ككل وأنه غالباً ما يترافق هذا النوع من الهبات مع شروط خاصة تتعلّق بالتعاقد على شراء أسلحة روسية”.

وأشار في هذا الإطار إلى أن “التأثير الأميركي يعتبر هامشي أو ثانوي وهو لا يبرّر رفض الهبة الروسية لكونه لا يتعلق بنيّة الجيش اللبناني التعاقد على شراء أسلحة روسية. وغالباً ما تعود أفضلية التعاقد للجيش مع الدولة الأميركية التي سبق وقدمت للبنان مساعدات عسكرية على مدى أعوام بموجب برامج التعاون الأمني الدفاعي”.

والولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة للجيش اللبناني، إذ منحته ما يزيد على 1.5 مليار دولار من المساعدات منذ عام 2006.

من جهته، يعتبر العميد المتقاعد والباحث في الشؤون العسكرية شارل أبي نادر إن “الرفض اللبناني المزعم للهبة الروسية للمرة الثانية على التوالي – إذا ما تأكّد – ستكون أسبابه سياسية بحتة على الرغم من الجهود والمحاولات الروسية الجدية والمتعددة لتزويد الجيش بأسلحة نوعية”، مشيراً إلى أن “الضغوط الأميركية الكبيرة يمكن أن تكون السبب الرئيس التي تحول دون تزويد الجيش بأسلحة نوعية جديدة”.

أسباب تقنية لا تبرر رفض الهبة المزعوم

إذا ما أردنا معالجة الجانب التقني للهبة، يمكننا استنتاج الآتي:

في حال اتّضح الأمر أن الجيش رفض استلام الهبة الروسية، لا يمكن تبريره على أساس أسباب تقنية وتكنولوجية كما نقلت بعض الصحف المحلية خاصة تلك التي أشارت إلى أن “الأعيرة المقدّمة لا تتناسب مع الأسلحة التي يستخدمها الجيش اللبناني” على الرغم من أن ألوية عدة في الجيش تستخدم السلاح الروسي كأساس لها.

تعتبر هذه ذريعة تقنية غير كافية خاصة وأن الجيش اللبناني يشغّل عدد كبير من بنادق كلاشينكوف ورشاشات PKS المتوسطة الروسية، وبالتالي فهو بطبيعة الحال يحتاج إلى هذا النوع من الذخائر ويعرف كيفية استخدامها على نطاق واسع.

إن تبرير رفض صفقة الـ5 مليون دولار الحالية بالأسباب التقنية هو التبرير نفسه الذي اعتُمد في عام 2008، حيث كان من المقرر تقديم هبة للجيش تتضمن عشر طائرات ميغ 29، 77 دبابة تي-72، مدافع هاون 130 ملم، و50 ألف قذيفة لكل من الدبابات والمدافع. وشملت الأسباب التقنية عدم وجود مطارات مجهزة خصيصاً لمقاتلات ميغ-29 فضلاً عن حاجتها إلى كلفة عالية للصيانة ودعمها بمنظومات رادارات ودفاعات جوية.

مما لا شك فيه أن حاجة الجيش اللبناني اليوم كبيرة للتزوّد بكافة أنواع الأسلحة التي قد تحقّق له التفوّق النوعي والكمي المطلوبين. ومما لا شك فيه أيضاً، أن الظروف التقنية لم تكن يوماً عائقاً في وجه أي صفقة أو هبة للجيش اللبناني خاصة الأميركية منها.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.