ترامب يفاجئ حلفاءه بقراره سحب القوات الأميركية من سوريا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة قصيرة الى قاعدة ميرامار الجوية في ضاحية سان دييغو في 13 آذار/مارس 2018 (صورة أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة قصيرة الى قاعدة ميرامار الجوية في ضاحية سان دييغو في 13 آذار/مارس 2018 (صورة أرشيفية)

عدد المشاهدات: 459

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “لا تريد أن تكون شرطي الشرق الأوسط” وذلك عقب قراره سحب القوات الأميركية من كل الاراضي السورية والذي أثار قلقاً في الولايات المتحدة وردود فعل لدى حلفاء واشنطن الذين أكدوا استمرارهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

وكتب ترامب في تغريدة “هل تريد الولايات المتحدة أن تكون شرطي الشرق الاوسط؟ وألا تحصل على شيء غير خسارة أرواح غالية وإنفاق آلاف ترليونات الدولارات لحماية أشخاص، لا يثمنون في مطلق الاحوال تقريبا ما نقوم به؟ هل نريد أن نبقى هناك الى الأبد؟ حان الوقت أخيرا لكي يقاتل الآخرون”.

هذا الإعلان المفاجئ الذي يحدث تغييرا عميقا في ميزان القوى على الساحة السورية حيث لروسيا وزن كبير، جاء وسط حالة من الارتباك ليعزز صورة رئيس معزول حول هذا الملف داخل إدارته.

وينتشر حاليا حوالي ألفي جندي أميركي في شمال سوريا لا سيما من القوات الخاصة التي تشارك وتنسق القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتدرب قوات سورية وكردية في المناطق المستعادة منه.

في الفترة الأخيرة حذر عدد من كبار المسؤولين الأميركيين من انسحاب متسرع يطلق يد روسيا وإيران حليفي الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وكتب ترامب على تويتر الخميس أن “روسيا وإيران وسوريا والعديد غيرهم ليسوا مسرورين بخروج الولايات المتحدة رغم ما تقوله الأخبار الكاذبة، لأن عليهم الآن قتال تنظيم الدولة الإسلامية وغيره ممن يكرهونهم، بدوننا”.

وقال “أنا أبني أقوى جيش في العالم على الإطلاق. إذا قام تنظيم الدولة الإسلامية بضربنا فيكون حكم على نفسه بالهلاك”.

ومساء الأربعاء قال في رسالة بالفيديو بُثت على موقع تويتر عن القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، “لقد انتصرنا. لقد دحرناهم وأنزلنا بهم هزيمة قاسية. لقد استعدنا الأرض. لذا فإن أبناءنا، شبابنا من النساء والرجال (…) سيعودون جميعا، وسيعودون الآن”.

  تقرير: ألمانيا ترفض صفقات تصدير أسلحة إلى تركيا

من جهتها، أكدت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو الخميس أن فرنسا “تبقى ملتزمة عسكريا في سوريا”.

وقالت إن الحرب ضد الإرهاب “حققت تقدما كبيراً، صحيح أنه كان هناك تقدم كبير في سوريا من خلال التحالف، لكن هذه المعركة مستمرة ، وسنواصل خوضها”.

وفي لندن، اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يُهزم بعد في سوريا.

واضافت الوزارة ان المملكة المتحدة ستبقى “مشاركة في التحالف الدولي وحملته لحرمان داعش من (السيطرة) على أراض وضمان هزيمته القاطعة”.

ولم يتمكن البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأربعاء من تحديد تاريخ هذا الانسحاب. وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس “إنه انسحاب كامل” سيتم في أقرب وقت.

نشر ترامب رسالته في نهاية يوم حمل مفاجأة في واشنطن بعد انتشار الأنباء عن نية الرئيس الجمهوري سحب القوات. وأفاد دبلوماسي أميركي أن ترامب اتخذ قراره بشكل نهائي الثلاثاء.

وفي مواجهة الانتقادات الصادرة من سياسيين جمهوريين وديموقراطيين على السواء، شدد ترامب في رسالته المسجلة على أن هذا هو التوقيت الصحيح لمثل هذا القرار.

وقال “انهم يستعدون، وسترونهم قريبا جدا. هؤلاء هم أبطال أميركيون كبار”.

ولم تتوفر معلومات حول أثر القرار على حملة الضربات الجوية التي تنفذها واشنطن في سوريا منذ نهاية 2014.

خيانة للأكراد

وقد يضع هذا الإعلان وحدات حماية الشعب الكردية في موقف صعب للغاية علما أنها تحارب بدعم من واشنطن تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا بعد أن هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا “بالتخلص” من هذه القوات إذا لم يرغمها الأميركيون على الإنسحاب من المناطق الحدودية.

وأكدت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركياً الخميس أن المعركة التي تخوضها ضد تنظيم الدولة الاسلامية في آخر جيب يتحصن داخله في شرق البلاد “مستمرة حتى الآن”، رغم قرار ترامب.

  قطر "يجب" أن تدفع ثمن وجود القوات العسكرية الأميركية في سوريا

وحذرت قيادة هذه القوات، التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، الخميس من أن قرار سحب القوات الأميركية من سوريا يعطي التنظيم المتطرف “زخماً.. للانتعاش مجدداً” وشن هجمات معاكسة، بعد طرده من مساحات واسعة في البلاد.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان بلاده تبلغت القرار مسبقا، موضحا ان حكومته ستدرس تداعيات الانسحاب الاميركي من سوريا لكنها “ستدافع عن نفسها” ضد أي أخطار محتملة.

وشنت إسرائيل عشرات الضربات في سوريا منذ اندلاع الحرب في 2011 ضد ما قالت إنه قوافل أسلحة موجهة لحزب الله اللبناني ومواقع للحزب ولمقاتلين إيرانيين.

وقد أكد ترامب مرارا خلال حملته أنه يريد سحب الجنود من سوريا لأن نشرهم هناك يكلف بلاده مليارات الدولارات، قائلا إنه ينبغي إيلاء الأمر إلى أطراف آخرين، ولا سيما دول الخليج العربية.

لكن العديد من اعضاء ادارة ترامب عبروا عن آراء متباينة حيال هذا الملف الحساس.

خطأ فادح

وحتى الأسبوع الماضي كان مبعوث الولايات المتحدة للتحالف الدولي لمكافحة “الارهاب” بريت ماكغورك يؤكد أن الأميركيين سيبقون لوقت طويل في سوريا.

وقال للصحافة في واشنطن “حتى لو ان نهاية سيطرة الخلافة على الأراضي باتت في متناول اليد الان، فإن الانتهاء من تنظيم الدولة الاسلامية سيستغرق وقتا أطول بكثير” لأن “هناك خلايا سرية” و”لا أحد من السذاجة لدرجة القول إنها ستختفي” بين عشية وضحاها.

وتابع ماكغورك “لا أحد يقول إن المهمة قد أنجزت. بالطبع لقد تعلمنا دروسا كثيرة. لذا، نحن نعرف أنه لا يمكننا فقط حزم الامتعة والرحيل بمجرد أن يتم تحرير الأراضي”.

وفي المعسكر الجمهوري، أعرب العديد من المشرعين عن أسفهم لقرار ترامب. وسارع السناتور ليندسي غراهام الى ابداء تحفظاته معتبرا عبر تويتر ان “انسحاب هذه القوة الاميركية الصغيرة من سوريا سيكون خطأ فادحا”.

  هكذا علّق ترامب على أنباء حول عمل كوريا الشمالية على إعادة بناء موقع صاروخي

واعتبر زميله ماركو روبيو ان هذا القرار الذي اتخذ رغم تحذيرات العسكريين يشكل خطأ “سيظل يطارد أميركا لأعوام”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.