ترامب ينوي سحب قواته من كافة الأراضي السورية

القوات الأميركية
عناصر من القوات الخاصة الأميركية أثناء مشاركتهم في تمرين قدرات قوات العمليات الخاصة الدولية، ‏خلال مؤتمر صناعة قوات العمليات الخاصة (‏SOFIC‏) في 23 أيار/مايو 2018 في تامبا ، فلوريدا ‏‏(‏AFP‏)‏

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 كانون الأول/ديسمبر الجاري أنه سيسحب قواته من كافة الأراضي السورية معتبراً أنه حقّق هدفه القاضي بإلحاق “هزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية”، وفق ما نقلت وكالة فراس برس.

وقال مسؤول لم يشأ كشفه هويته “إنه انسحاب كامل” سيحصل “في أسرع وقت”، موضحا أن “القرار اتخذ أمس” الثلاثاء.

وينتشر نحو الفي جندي اميركي حاليا في شمال سوريا، معظمهم من القوات الخاصة بهدف محاربة تنظيم الدولة الاسلامية وتدريب قوات محلية في المناطق التي تمت استعادتها من الجهاديين.

وكتب الرئيس في تغريدة على تويتر “لقد هزمنا تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ، وهو السبب الوحيد لوجودنا خلال رئاسة ترامب”، لكن البيت الأبيض والبنتاغون أبقيا الغموض بالنسبة للجدول الزمني لذلك.

وحذر عدد من المراقبين من انسحاب اميركي متسرع من سوريا من شأنه ان يخلي الساحة لحلفاء نظام الرئيس بشار الأسد، وفي مقدمهم روسيا وايران.

ويتزامن هذا الإعلان مع  تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن، وقد يؤدي إلى حشر وحدات حماية الشعب الكردية في وضع دقيق للغاية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اكد الاثنين إنه عازم على “التخلص” من المقاتلين الاكراد في شمال سوريا إذا لم يرغمهم عرابهم الأميركي على الانسحاب.

وتدعم واشنطن وحدات حماية الشعب ضد الجهاديين لكن أنقرة تعتبرها منظمة “إرهابية” مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

وكان ترامب أكد مرارا استعداده لسحب الجنود من سوريا وخصوصاً أنه انتخب على أساس شعار “أميركا أولاً”.

وتبنى هذا الخطاب خلال حملته الرئاسية معتبراً أن تدخل الولايات المتحدة في الشرق الاوسط يكلف مليارات الدولارات، داعياً إلى إنفاقها لحساب المكلفين الأميركيين على ان تترك الولايات المتحدة لاطراف “آخرين” وخصوصا دول الخليج القيام بالعمل الميداني.

“تجنّب ترك فراغ”

لكن العديد من اعضاء ادارة ترامب عبروا عن اراء متباينة حيال هذا الملف الحساس.

وفي الربيع الماضي، عندما كانت المسالة مطروحة على الطاولة، تم التوصل الى حل وسط بدون الإساءة إلى ترامب. واعلنت الادارة ان الانسحاب يبقى “هدفا”، لكن بدون تحديد جدول زمني.

والأسبوع الماضي فقط، كان مبعوث الولايات المتحدة للتحالف دولي ضد الجهاديين بريت ماكغورك يؤكد أن الاميركيين سيبقون لبعض الوقت في سوريا.

وقال للصحافة في واشنطن “حتى لو ان نهاية الخلافة باتت في متناول اليد الان، فإن الانتهاء من تنظيم الدولة الاسلامية سيستغرق وقتا أطول بكثير” لأن “هناك خلايا سرية” و “لا أحد ساذج لدرجة القول إنه سيختفي” بين عشية وضحاها.

وتابع ماكغورك “لا أحد يقول إن المهمة قد أنجزت. بالطبع لقد تعلمنا دروسا كثيرة. لذا، نحن نعرف أنه لا يمكننا فقط حزم الامتعة والرحيل بمجرد أن يتم تحرير الأراضي”.

“أجوبة قليلة”

وطالما حذر وزير الدفاع جيم ماتيس من انسحاب متسرع من سوريا.

وصرح ماتيس في حزيران/يونيو الماضي “يتعيّن أن نتجنب ترك فراغ في سوريا يمكن أن يستغله نظام الأسد أو من يدعمه”.

وسارع السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الى ابداء تحفظاته الاربعاء، معتبرا عبر تويتر ان “انسحاب هذه القوة الاميركية الصغيرة من سوريا سيكون خطأ فادحا، على طريقة (الرئيس الاميركي السابق باراك) اوباما”.

واضاف “لم يتم حتى الان الحاق هزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق ولا في افغانستان التي زرتها للتو”.

بدوره، قال ايلان غولدنبرغ الدبلوماسي الرفيع السابق في ادارة اوباما “نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه الذي ارتكبناه مرارا في الشرق الاوسط خلال الاعوام العشرين الفائتة”.

من جهتها، قالت ويندي شيرمان، الدبلوماسية السابقة في ادارة اوباما التي شاركت في المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني “إن سحب قواتنا من سوريا لا يشكل استراتيجية للشرق الأوسط”.

واضافت “لقد تم احراز بعض التقدم في محاربة داعش ، لكن روسيا لا تزال تناور وإسرائيل في خطر دائم والأسد، الزعيم الوحشي، يشعر بالارتياح. لا توجد استراتيجية حقيقية بشأن إيران (…) هناك العديد من الأسئلة والقليل من الأجوبة”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.