قرار سحب القوات الأميركية من سوريا تم توقيعه

جنود من القوات المسلّحة الأميركية بجانب آليات عسكرية في شرق الموصل في العراق في كانون الأول/ ديسمبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات المسلّحة الأميركية بجانب آليات عسكرية في شرق الموصل في العراق في كانون الأول/ ديسمبر 2016 (رويترز)

عدد المشاهدات: 850

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه تم توقيع مرسوم سحب القوات الأميركية من سوريا، في الوقت الذي اتفق فيه الرئيس دونالد ترامب على تنسيق انسحاب “بطيء ومنسق” مع نظيره التركي، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وترمي هذه الاستراتيجية إلى تفادي فراغ في السلطة في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد وقد يستفيد منه نظام بشار الأسد.

وكان ترامب أمر الأربعاء سحب في أقرب فرصة الجنود الأميركيين الألفين من شمال شرق سوريا حيث يقاتلون الجهاديين إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية التحالف العربي الكردي، معتبرا أن هدف “هزيمة” تنظيم الدولة الإسلامية قد تحقق.

وقال متحدث باسم البنتاغون إن “المرسوم حول سوريا تم توقيعه”، بدون مزيد من التفاصيل.

وتركيا تكاد تكون الحليف الوحيد الذي أشاد بقرار ترامب سحب قواته من سوريا، اذ سيكون بوسعها الآن استهداف وحدات حماية الشعب الكردية التي سلحتها ودربتها واشنطن ولعبت دوراً رئيساً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكن انقرة تعتبرها إرهابية.

“لقد انتصرنا”

أكدت الرئاسة التركية أن ترامب واردوغان خلال اتصال تليفوني بينهما “اتفقا على ضمان التنسيق بين العسكريين والدبلوماسيين والمسؤولين الآخرين في بلديهما تفاديا لفراغ في السلطة قد ينجم عن استغلال الانسحاب الأميركي والمرحلة الانتقالية في سوريا”.

في تغريدة على تويتر، أكد أردوغان المحادثة موضحا أنهما “اتفقا على تعزيز التنسيق حول عدة مواضيع منها العلاقات التجارية والوضع في سوريا”.

وكتب ترامب على تويتر أنه “تحادث هاتفيا مطولا وبشكل بناء” مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وذكرت الرئاسة الأميركية أنهما تباحثا في “تنظيم الدولة الإسلامية والتزامنا المتبادل في سوريا والانسحاب البطيء والمنسق للقوات الأميركية من المنطقة” وفي العلاقات التجارية “المتزايدة”

وذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مساعدين في البيت الأبيض أنّ مساعدي ترامب اقنعوه بسحب القوات في شكل أبطأ مما أراد لتفادي تعريض المنطقة للخطر.

  ترامب: لماذا نقدّم مساعدات لجيوش دول غنية مثل السعودية؟

وسيكون للانسحاب تداعيات جيوسياسية غير مسبوقة، وهي تتعارض مع السياسة الاميركية المطبقة منذ سنين في المنطقة.

واعتبر ترامب الذي يعارض منذ زمن انتشار أميركي في نزاع مكلف، أن وجود القوات الأميركية لم يعد مفيداً لان تنظيم الدولة الإسلامية “هزم تقريبا”. وقال الأربعاء في رسالة بالفيديو تم بثها على موقع تويتر “لقد انتصرنا”، معلنا هزيمة التنظيم الجهادي الذي يعتقد ان آلاف من عناصره لا تزال منتشرة في سوريا.

وسيترك هذا القرار وحدات حماية الشعب الكردية بدون دعم عسكري في وقت تهدد تركيا بمهاجمتها لأنها تعتبر المقاتلين الأكراد إرهابيين.

ووعد أردوغان السبت بالقضاء على الجهاديين والمقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا وفي الأثناء أرسلت تركيا تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بحسب منظمة سورية غير حكومية.

وقال ترامب في تغريدة حوالى منتصف ليل الأحد الإثنين إن “رئيس تركيا @ار تي_اردوغان أبلغني بقوة أنه سيجتث كل ما تبقى من +الدولة الاسلامية في العراق وسوريا+”، مستخدما اسما آخر للتنظيم الجهادي.

ويعارض سياسيون اميركيون من الحزبين الديموقراطي والجمهوري اعلان ترامب أن تنظيم الدولة الإسلامي قد هزم في المنطقة.

ولا يزال لتنظيم الدولة الإسلامية بعض الجيوب وهو قادر على شن هجمات دامية في سوريا والعالم، رغم تفتت “الخلافة” التي أعلنها في 2014 بسبب الهجمات المتكررة.

منطقة مدمرة

وتشهد العلاقات بين أنقرة وواشنطن – الحليفان في حلف شمال الأطلسي – توترا كبيرا خصوصا بسبب الدعم الأميركي للأكراد لكنها تحسنت منذ الافراج في تشرين الأول/أكتوبر عن قس أميركي سجن لعام ونصف.

وأكد ترامب مجددا أن نظيره التركي قادر على الوفاء بهذا الالتزام. وقال إن اردوغان “رجل يستطيع القيام بذلك”. وأضاف الرئيس الأميركي في تغريدته أن “قواتنا عائدة إلى الوطن!”.

ويخشى سياسيون أميركيون، بينهم شخصيات من حزب ترامب الجمهوري، وحلفاء دوليون أن يكون الانسحاب سابقا لآوانه وأن يؤدي لزعزعة الاستقرار في المنطقة المدمرة بالفعل.

  روسيا تبدي شكوكها بشأن مصدر صواريخ أطلقها الحوثيون

ويقول خبير اﻟﺸـﺆون اﻟﻜﺮدﻳﺔ المقيم في واﺷـﻨﻄﻦ ﻣﻮﺗﻠﻮ ﺳـﻴﻔﺮوﻏﻠﻮ إنّ الانسحاب الأميركي سيفتح الباب “لتركيا لبدء عملياتها ضد الاكراد، لتبدأ حرب دموية”.

وتخشى أنقرة قيام نواة دولة كردية عند أبوابها ما يعزز التطلعات الانفصالية للأقلية الكردية في تركيا.

ومنذ إعلان مفاجأة الانسحاب من سوريا الأسبوع الماضي، تنامى قلق إسرائيل من احتمال أن يصبح لعدوتها الأبرز إيران مزيد من الحرية للتحرك في البلد المجاور، وفق محللين، وذلك رغم إعلان القيادة الإسرائيلية احترام القرار الأميركي.

من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد عن “أسفه العميق لقرار ترامب” مضيفا أن “على الحليف أن يكون جديرا بالثقة والتنسيق مع الحلفاء الآخرين”. وأضاف “الحلفاء يحاربون جنبا إلى جنب”.

وأثار قرار ترامب صدمة في الولايات المتحدة وأدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس والموفد الأميركي للتحالف الدولي لمحاربة الجهاديين بريت ماكغورك المعارضين للانسحاب.

وقال ماكغورك إنه لا يستطيع دعم قرار ترامب بشأن سوريا الذي “ترك حلفاءنا في التحالف في حالة قلق وشركاءنا في القتال في حالة إحباط”.

والأحد عين ترامب نائب وزير الدفاع باتريك شناهان الذي سيخلف ماتيس بدءا من الأول من كانون الثاني/يناير.

وكان ماتيس (68 عاما) أعلن أنه سيترك منصبه في نهاية شباط/فبراير ليتيح انتقالا مريحا لخلفه. لكن ترامب المستاء جدا من التغطية الإعلامية لكتاب استقالة ماتيس الذي تضمن انتقادات حادة للرئيس، قام بتقديم الموعد.

وقال رئيس الوزراء السويدي السابق ورئيس المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية كارل بيلت “الآن ترامب يتخلص من وزير الدفاع ماتيس في شكل شبه فوري. لا انتقال سلسا. لا جهد لطمانة الحلفاء. مجرد (تصرف) انتقامي”.

وحتى يعين ترامب وزيرا دائما للبنتاغون، سيقود شناهان خطط سحب القوات من سوريا مع خفض كبير آخر للقوات في افغانستان.

  العقوبات على إيران: هل تغيّر إيران سلوكها في الشرق الأوسط وما علاقة أشرطة صدّام السرّية؟

وشناهان الذي يشغل منذ تموز/يوليو 2017 منصب مساعد وزير الدفاع، لم يخدم في الجيش من قبل وأمضى الجزء الأكبر من حياته المهنية في القطاع الخاص.

وقد شغل سابقا منصب نائب رئيس مجموعة بوينغ لصناعة الطائرات مكلفا الشؤون اللوجستية والعمليات، كما شغل منصب نائب رئيس ومدير عام أنظمة بوينغ للدفاع الصاروخي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.