ما هي أهم المنظومات التي تحمي الدبابات من الصواريخ الموجّهة؟

دبابة أبرامز
"دبابة " Abrams M1A2 SEPv2 " الأميركية (صورة أرشيفية)

شكلت المدافع المضادة للدبابات سلاحا رئيسا لمكافحة الدبابات في الحرب العالمية الثانية، وحتى في ستينيات القرن الماضي. وتوسعت دائرة الأسلحة المستخدمة لمكافحة الدبابات إلى حد بعيد، لتشمل القذائف والقنابل والصواريخ الموجهة والمتحكم بها عن بعد وما إلى ذلك، بحسب ما نقل موقع سلاح روسيا في 23 كانون الثاني/ يناير.

وبدا أولا أن الدبابات ستستسلم حتما أمام تأثير تلك الأسلحة الفعالة. إلا أن المهندسين ساعدوها في تحدي تلك المخاطر.

وطور الخبراء تكنولوجيات حديثة تستخدم الرادارات والكاميرات العاملة بالأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء وأجهزة الكمبيوتر والليزر، لحماية الدبابات من الأسلحة التي تهددها.

واخترع المهندسون السوفيت في سبعينيات القرن الماضي، لأول مرة، ما يسمى بمنظومة الحماية النشطة التي ترصد القذائف والصواريخ الموجهة المقتربة من الدبابة، ثم يتم تشغيل حاسوب إلكتروني يصدر أمرا بإطلاق قذيفة مضادة من شأنها تشكيل سحابة من عناصر مدمرة على مدى 5-10 أمتار من الدبابة.

وتزود الجيش السوفيتي بمنظومة “دروزد” النشطة لحماية الدبابة عام 1983، لكن تفكك الاتحاد السوفيتي حال دون تطوير وتحديث تلك المنظومة. فيما عمل الخبراء في جيوش أخرى على تصميم منظومات مماثلة.

وعلى سبيل المثال، فإن شركة “Rafael Industries” الإسرائيلية صممت منظومة الحماية النشيطة من طراز “Trophy”، التي تعد في الوقت الحاضر أفضل وسيلة في الغرب لحماية الدبابات من الصواريخ الموجهة.

ويتزود بتلك المنظومة حاليا الجيش الإسرائيلي ودبابات “Abrams M1A2 SEPv2” وعربات المشاة القتالية “Bradley” في الجيش الأميركي.

وتعمل منظومات الحماية النشطة الحديثة كلها، سواء كانت إسرائيلية أو روسية أو أميركية، استنادا إلى مبدأ واحد، حيث يقوم رادار بمسح الفضاء حول الدبابة على مدى يتراوح بين بضعة مئات أمتار وكيلومترات، مستخدما كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، كما هو الحال في منظومة “أفغانيت” الروسية، ما يسمح باكتشاف اللهب المنطلق من فوهة الصاروخ الموجه المضاد للدبابات أو القنبلة المنطلقة من قاذف القنابل، ثم يقوم الحاسوب الإلكتروني بحساب مسار تحليق القذيفة، لتطلق الدبابة قذيفة مضادة محشوة بآلاف العناصر المدمرة، تنفجر في نقطة محسوبة.

وفيما يتعلق بمنظومة “أفغانيت” الروسية، فباستطاعتها أيضا إسكات أوامر صادرة عن المتحكم بالصاروخ الموجه.

وترد كل المنظومات للحماية النشطة على الصواريخ والقنابل المقتربة من الدبابة، بينما لا ترد على رصاصات وشظايا وقذائف صغيرة العيار. وتعجز منظومة “Trophy” عن مكافحتها، كما تعجز عن مكافحة قذائف تزيد سرعتها بكثير عن سرعة الصواريخ الموجهة والقنابل، إذ من المستحيل اكتشافها استنادا إلى اللهب المنطلق منها.

أما منظومة “أفغانيت” الروسية، فهي قادرة على تدمير تلك القذائف، شأنها شأن الصواريخ التي تقوم بمناورات مختلفة بالقرب من الدبابة، وكل الصواريخ والقذائف المستقبلية، وذلك بفضل استخدام نبضات كهرومغناطيسية لا تشكل خطورة على الإنسان، وتضلل القذائف والصواريخ المعادية.

ولمنظومات الحماية النشطة سلبيات أيضا، من أهمها وزنها الذي يبلغ مئات الكيلوغرامات، ما يمنع الدبابات القديمة من التزود بها، خلافا لدبابة “أرماتا” الروسية الحديثة، التي صممت خصيصا لتركيب تلك المنظومة فيها.

وعلاوة على ذلك فإن منظومات الحماية النشطة كلها، باستثناء “أفغانيت”، يمكن أن تشكل خطورة على أفراد المشاة من القوات الصديقة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.