ألمانيا تتعرض لضغط حلفائها بشأن صادراتها من السلاح.. فما مصير العلاقة مع السعودية؟

مقاتلة تورنيدو
طائرة حربية سعودية من طراز تورنادو تُحلّق فوق بحر الخليج خلال مهمة تدريبية، 450 كلم شرق العاصمة الرياض، يوم 29 نوفمبر 2007 (AFP)

تواجه ألمانيا انتقادات متزايدة من حلفائها بشأن سياستها المتناقضة في مجال تصدير الأسلحة، بين إجراءاتها التقييدية الهادفة إلى تأكيد القطيعة مع النزعة العسكرية النازية، وكونها من المصدرين الرئيسيين للسلاح في العالم، بحسب ما تقلت وكالة فرانس برس.

والتوتر الذي كان كامنا منذ فترة، ظهر للعلن خصوصا مع بريطانيا وفرنسا ووضع حكومة المستشارة انغيلا ميركل في وضع حرج.

وتحدث وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت مباشرة في الامر خلال زيارة لبرلين مشيرا الى خلاف بشأن مبيعات الاسلحة للسعودية التي جمدتها المانيا منذ اغتيال صحافي سعودي في القنصلية السعودية في اسطنبول في تشرين الاول/اكتوبر 2018.

-يوروفايتر وتورنيدو-

في رسالة قوية موجهة الى نظيره الالماني هيكو ماس ونشرتها مجلة دير شبيغل الالمانية، اتهم هانت برلين بعدم الولاء آخذا عليها منع اوروبا “من الوفاء بواجباتها في اطار حلف شمال الاطلسي”.

والسبب بالنسبة للندن يتمثل في استحالة وفاء الصانعين البريطانيين بعقود اسلحة للرياض بسبب تعليق تسليم قطع الغيار الطائرات المقاتلة من نوع يوروفايتر او تورنيدو من المانيا.

 ورد وزير الخارجية الالماني “موقفنا هو اننا لن نسلم أسلحة للسعودية في الوقت الحاضر” مشترطا لتغيير الموقف حدوث تطور في الوضع في اليمن.

كما بدا الغضب واضحا ايضا منذ فترة في باريس. وقال مصدر حكومي فرنسي “ان برغي ألماني في نظام ما يسمح برهن بيع سلاح ما”.

وباريس وبرلين منخرطتان في مشاريع صناعية مشتركة كبرى مثل تطوير دبابة مقاتلة مستقبلية ونظام جوي قتالي مستقبلي.

ويجري البلدان الجاران في هذا الاطار مباحثات بشان قواعد صادراتهما من السلاح والهدف يتمثل اساسا “منع قدرة تعطيل” المانية، بحسب المصدر الفرنسي ذاته.

ويأخذ الجانب الفرنسي على المانيا تاقلمها مع حظر صادراتها لدواع أخلاقية، عندما يفيد ذلك الصناعة الالمانية.

-“ديماغوجيا محضة”-

في تشرين الاول/اكتوبر 2018 اتهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المانيا بممارسة “ديماغوجيا محضة” من خلال نداءها لتجميد مبيعات السلاح للسعودية.

واشار الى ان المانيا “تبيع احيانا (سلاحا) اكثر من فرنسا من خلال مشاريعها المشتركة”.

والمانيا بين اهم مصدري السلاح الاربعة او الخمسة الاوائل في العالم خلف الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.

ورغم الضغوط يبدو من الصعب على الحكومة الالمانية اقناع الراي العام بتغيير موقفها الرسمي.

ورأى المحلل السياسي مايكل برونينغ أن “الارتياب يبدو شبه جماعي ازاء صادرات السلاح في المانيا”. وأضاف “نظرا لتاريخها الحربي، ينظر الرأي العام منذ امد بعيد الى صادرات الاسلحة بمزيج من الاستنكار الاخلاقي والعجز”.

ويعارض نحو ثلثي الالمان اجمالا تصدير الاسلحة، وترتفع النسبة الى 80 بالمئة في المناطق التي كانت شهدت حربا.

وتنوي الحكومة الالمانية على ما يبدو، في اطار مفاوضاتها الجارية مع فرنسا، تليين موقفها بهدف عدم عرقلة عمل شركائها عندما يتعلق الامر بمشاريع تسلح مشتركة.

وقد تتخلى برلين مثلا عن تعطيل مبيعات عندما لا تكون مشاركة المانيا في مكوناتها ضعيفة بنحو 20 بالمئة بحسب تسريبات للصحف.

واشارت ميركل بنفسها خلال مؤتمر الامن في ميونخ نهاية الاسبوع الماضي، الى ضرورة ضبط “القواعد التوجيهية المشتركة في مجال صادرات الاسلحة” في المستوى الاوروبي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.