ترامب يُعلن أخيراً عن قراره حول إمكانية سحب قواته من سوريا.. فعلى ماذا وافق في نهاية المطاف؟

الجيش الأميركي
فوج الفرسان الثاني تابع للجيش الأميركي يُظهر تكتيكات الترجّل خلال تمرين الدرع السلوفاكي 2016 في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2016، في منطقة التدريب العسكري "ليست" في جمهورية سلوفاكيا. شارك الجنود الأميركيون في الدرع السلوفاكي كجزء من عملية "الحل الأطلسي" (U.S Army)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف على إبقاء قوات في شمال شرق سوريا، على أمل إقناع الأوروبيين المتحفظين، بالمشاركة في قوة مراقبة تضم ألف رجل لحماية الحلفاء الأكراد، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وأكد ترامب “لم أتراجع”، علماً أنه أعلن في كانون الأول/ديسمبر عن العودة “القورية” لنحو ألفي جندي أميركي يشاركون في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وذكر البيت الأبيض مساء الخميس أن الولايات المتحدة ستبقي حوالى مئتي جندي في شمال شرق سوريا.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز بعد اتصال هاتفي بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب اردوغان “ستبقى في سوريا لفترة زمنية مجموعة صغيرة من حوالى مئتي جندي لحفظ السلام”.

وفي تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، رحب السناتور الأميركي ليندسي غراهام الذي يعارض علنا انسحابا عسكريا كاملا من سوريا، بقرار الرئيس الأميركي معتبرا أنه “تصحيح لسياسته”.

وقال غراهام الذي دافع عن فكرة إبقاء جنود في سوريا في الأيام الأخيرة وخصوصا في مؤتمر الأمن في ميونيخ “إنها خطة جيدة جدا”. وأضاف أن “هؤلاء الجنود ال200 سيجذبون على الأرجح ألف أوروبي”.

وأضاف أن “آلاف الأوروبيين قتلوا على أيدي مقاتلين (من تنظيم الدولة الإسلامية) جاؤوا من سوريا إلى أوروبا. المهمة تقع الآن على عاتق أوروبا”، مشيرا إلى أن “ثمانين بالمئة من العملية يجب أن تكون أوروبية، و20 بالمئة ربما نحن”.

وتفيد تقديرات “مؤشر الإرهاب العالمي” الذي يضعه سنويا “معهد الاقتصاد والسلام” أن الإرهاب أسفر عن سقوط حوالى 700 قتيل في أوروبا منذ إعلان تنظيم الدولة الاسلامية “الخلافة” في مناطق واسعة ممتدة بين سوريا والعراق في سنة 2014.

لكن ترامب يرغب في سحب القوات الأميركية من ميادين قتال خارجية مثل سوريا وأفغانستان”، عملاً بشعاره “أميركا أولا”.

– “جعل الأمور ممكنة” –

عبر رئيس الأركان الأميركي الجنرال جو دانفورد عن قناعته بأن الأوروبيين يمكن أن يشاركوا في هذه القوة بعدما وافقت الولايات المتحدة على إبقاء بعض العسكريين.

وقال للصحافيين “ليس هناك أي تغيير في الحملة العسكرية”. وأضاف أن “الموارد يتم تعديلها لأن التهديد تغير”.

والهدف مزدوج وهو مواصلة جهود مكافحة الإرهاب لمنع عودة تنظيم الدولة الاسلامية الذي انتقل إلى العمل السري، وكذلك عدم التخلي عن الأكراد في قوات سوريا الديموقراطية التي خاضت المعارك على الأرض بدعم من التحالف الدولي بينما تهدد تركيا بضربها.

وقال غراهام “نحتاج إلى منطقة عازلة بين تركيا وقوات سوريا الديموقراطية”. وأضاف “لا نريد إنهاء حرب لنبدأ أخرى”.

وخلال استقباله وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الجمعة، أكد وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان أن مهمة العسكريين الأميركيين في سوريا لم تتغير.

وقال شاناهان إن “الانتقال الذي نعمل عليه هو إحلال الاستقرار وتحسين قدرات قوات الأمن المحلية”. وأضاف “سنفعل ذلك بصفتنا شركاء استراتيجيين”.

وحرص نظيره التركي على التأكيد أن أنقرة ليس لديها شيء ضد السكان الأكراد في سوريا. وقال إن “ما نقاتله هو المنظمات الإرهابية”، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

وتلقى الأوروبيون في ميونيخ فكرة إقامة هذه المنطقة الأمنية بفتور بعدما فاجأهم قرار ترامب الانسحاب من سوريا بصورة منفردة.

وقال مصدر فرنسي لوكالة فرانس برس “من غير الوارد إطلاقا نشر فرنسيين على الأرض بدون الأميركيين”.

وأوضح ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الأمر يتعلق “بقوة متعددة الأطراف للمراقبة” ستتألف بشكل رئيسي من قوات حليفة وستنشر في “منطقة أمنية” في شمال شرق سوريا.

وأضاف أنه إلى جانب مئتي جندي في شمال شرق سوريا، تنوي واشنطن الإبقاء على ما بين مئة ومئتي عسكري في قاعدة التنف الأميركية بجنوب سوريا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.