دروس حرب العراق

عضو في جهاز مكافحة الإرهاب التابع للقوات الخاصة العراقية في حي الجزير في الموصل بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2017، خلال عملية عسكرية مستمرّة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (AFP)
عضو في جهاز مكافحة الإرهاب التابع للقوات الخاصة العراقية في حي الجزير في الموصل بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2017، خلال عملية عسكرية مستمرّة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (AFP)

عدد المشاهدات: 1258

د.ظافر محمد العجمي

كانت وسائل الإعلام الأميركية في الفترة 2003-2011، عاجزة عن افتتاح نشرة أخبار دون نقل تحركات الجيش الأميركي وضحاياه في الحرب التي أطلق عليها حرب تحرير العراق، كانت الحرب تسير في الدورة الدموية الشعبية الأميركية، كما فعلت حروب أميركا الكبرى من الحرب العالمية الثانية إلى كوريا ثم فيتنام وعاصفة الصحراء، ومنذ 2016 والمصادر العسكرية الأميركية تعلن بين الفينة والأخرى الانتهاء من إعداد تقرير الحرب الذي يبيّن النجاح وأوجه القصور في تلك الحملة، ربما في محاولة أن يتسامح الزمن مع بعض من القرارات المثيرة للجدل أو «الغسيل القذر» الذي لا بد من نشره كما جاء في وصف مجلة الجيش الأميركي «Army Times» الصادرة في 19 يناير الحالي، ويتكون التقرير من 1300 صفحة في مجلدين عمادها أكثر من ألف وثيقة.

تقرير الحرب صاغه عقيدان من الجيش الأميركي، وسنركز على سلبياته، حيث أتت أولى الملاحظات في حجم الضرر الذي ألحقه الغزو ليس بالعراق نفسه بل بالعلاقات العسكرية السياسية في دوائر صناعة القرار الأميركي، فقد لخّص عدم ثقة العسكريين بالقرارات السياسية التي تمت، ويمكن أن نشير هنا إلى قرار الحاكم الأميركي بول برايمر بحلّ الجيش العراقي، مما أدى لسرعة انهيار هيكل الدولة العراقية، وقيام نسخة مزيّفة لبلد هو من صناع الحضارة الإنسانية، كما أن من الدروس السياسية الإقرار بخسارة أميركا وكسب إيران لأكثر نتائج الحرب، أما في الجانب العسكري، فيعيب على القائد العسكري التردد في زجّ وحدات عسكرية كافية، حيث كانت الأعداد أقل مما يتطلب الواجب ضد مناوئيها من السنة والشيعة على حد سواء، كما يعيب التقرير على طريقة إدارة «حرب تحالف» مع قصور من الحلفاء في دعم الأميركان بجنود أكثر لاعتبارات سياسية، مقارنة بعاصفة الصحراء 1991م، ووجد التقرير عيوباً في المقاتل الأميركي نفسه، كضعف تدريب وحدات الحرس الوطني، وعدم جاهزيتهم لحرب الشوارع، ففي وقت الانتخابات العراقية، وفي ذروة الحشد الطائفي كانت معظم وحدات الأميركان من جنود الحرس الوطني، وهم في الغالب من عسكر الاحتياط، أو ما يسمى في أميركا نفسها مقاتلي نهاية الأسبوع «Weekend warriors».

  الولايات المتحدة واسرائيل تستعدان لأي تهديدات عبر تمارين عسكرية

كما أشار التقرير إلى فشل الأميركان في تأهيل القوات العراقية العاملة معهم، بل وعدم القدرة على قيادتها من قبل قادتها العراقيين لأسباب طائفية ومناطقية، ومن الدروس المستفادة أيضاً عدم جدوى وفاعلية التعامل مع أسرى الحرب والمحتجزين، فقد كان أبوغريب وصمة عار كما عاد المطلقون لقتال الأميركان مرة أخرى، أما الدرس الأخير، فهو أن الديمقراطية لا تعني بالضرورة الاستقرار، حيث يشير التقرير إلى أن الأميركان عوّلوا كثيراً على انتخابات 2005 لتهدئة الأوضاع، لكن الاصطفافات الانتخابية أصّلت الفرقة الطائفية، فقُتل ما يُقدّر بنحو نصف مليون عراقي.

بالعجمي الفصيح: إن من العدل أن نشير إلى أن الرئيسين أوباما وترامب هما من ربح من درس العراق قبل نشره، لكن السوريين هم من خسروا.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.