دول الخليج مع قوات الأمم المتحدة ‏(2)

الأمم المتحدة
جندي تابع للأمم المتحدة (صورة أرشيفية من موقع الأمم المتحدة للمصور JC McIlwaine)

عدد المشاهدات: 1836

د. ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

12 عاماً لحماية الأمن الدولي من التهديدات العراقية

أنشئت بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في العراق والكويت (يونيكوم) في 9 أبريل 1991، عقب حرب الخليج بموجب قرار مجلس الأمن 689 (1991)، وتم نشرها بالكامل بحلول مطلع مايو 1991، وتمثلت مهمة المراقبين العسكريين الـ 300 في رصد المنطقة المجردة من السلاح على طول الحدود بين العراق والكويت ومجرى خور عبد الله المائي، وردع انتهاكات الحدود والإبلاغ عن أي عمل عدائي. وفي 5 فبراير 1993، وبموجب قرار مجلس الأمن 806، تم توسيع نطاق الولاية لتشمل الإجراءات المادية الرامية إلى منع الانتهاكات، وتم توسيع نطاق هذه القوة لتصل إلى ثلاث كتائب مشاة ميكانيكية مصممة بالإضافة إلى الدعم. وكان مقر القوة في أم قصر، بالعراق، داخل المنطقة المجردة من السلاح. وبلغ القوام الأقصى للقوة 1،187 فردا في 28 فبراير 1995. مدد مجلس الأمن ولايتها للمرة الأخيرة في يوليو 2003. وبعد 12 عامًا أقر مجلس الأمن الدولي إنهاء مهمة القوة قائلا إنها”لم تعد ضرورية لحماية الأمن الدولي من التهديدات التي تشكلها الأعمال العراقية ضد الكويت”.

العسكري الخليجي مع القبعات الزرق

قوات حفظ السلام

ظهرت الحاجة لقوات حفظ السلام في أيام الحرب الباردة. وهي واحدة من عمليات الأمم المتحدة تنفذها قوات عالمية لا بلد لها، ويتميّز رجالها بقبعاتهم الزرقاء، والمسؤول عن إصدار القرار بنشرها هو مجلس الأمن، ومن مهامها تنفيذ اتفاقيات السلام، تعزيز الديموقراطية، ونشر الأمن والاستقرار، وتعزيز سيادة القانون، والعمل على دفع عجلة التنمية وتحقيق حقوق الإنسان.

-دولة الكويت

نشر مجلس الأمن العديد من قوات حفظ السلام في مختلف أنحاء العالم. وترجمة لالتزامها بمد يد العون لإعادة بناء ما دمرته الصراعات، وردًا لجميل الامم المتحدة في تحريرها، بادرت الكويت بالمشاركة في عملية “إعادة الأمل” في الصومال.حيث كان الجيش الكويتي من طلائع قوات الدول العربية التي أرسلت إلى الصومال لتأمين المساعدات الغذائية للمنكوبين جراء الحرب والمجاعة التي اندلعت في البلاد عام 1992.

-دولة قطر

لم نجد ما يشير إلى أن دولة قطر الشقيقة قد شارك جنودها في قوات حفظ السلام الدولية قبل عام 2011، حين وافقت على نشر 450 جنديًا قطريًا على الحدود بين جيبوتي وإريتريا بعد سنوات من الوساطة في نزاع على أراض بين الدولتين الإفريقيتين، لكن الدوحة سحبت قواتها المتواجدة على الحدود بين البلدين في 12 و13 يونيو 2017م، بعد موقف طرفي النزاع من الأزمة الخليجية.

  طائرة مسيّرة تهاجم قاعدة عسكرية حكومية في اليمن وتوقع ستة قتلى

-المملكة العربية السعودية

في منتصف ديسمبر1992، بدأت القوات السعودية تصل إلى الصومال للانضمام إلى القوات المتعددة الجنسيات المكلفة، بتفويض من مجلس ‏الأمن الدولي، تأمين المساعدات الغذائية وإمدادات الإغاثة للصوماليين. إيمانًا من القيادة السعودية بضرورة “إنقاذ الصومال وتقديم المساعدات الإنسانية إلى شعبها الذي يعاني من المجاعة والحرب الأهلية، ‏واستمرار دعمها كل ما من شأنه تحقيق مصلحة الشعب الصومالي”. وكانت طلائع الفرقة السعودية قوات نخبة مهمتها الفصل بين المتنازعين و تعمل ضمن منظومة أممية ترعاها هيأة الأمم المتحدة لتطبيق السلام ‏و«إعادة الأمل»، فعملت القوات في مهمتها لحراسة واستقبال سفن مواد الإغاثة في ميناء العاصمة ‏البحري المقدمة من المملكة وتوزيعها على الشعب الصومالي كما ساهمت في مرافقة القوافل الإنسانية والإغاثية التابعة للأمم المتحدة داخل وخارج العاصمة مقديشو، وساهمت كذلك في فتح ‏الطرق المغلقة في العاصمة مقديشو من قبل بعض الفصائل الصومالية، علاوة على توزيع مواد الإغاثة المقدمة من هيأ2ة الإغاثة ‏السعودية الرسمية إلى الشعب الصومالي، مع قيامها بواجباتها في فرض الأمن وحماية نقاط مختلفة وحراستها.

-دولة الإمارات العربية المتحدة

تعود أولى مشاركات القوات المسلحة الإمارتية في مهام حفظ الأمن والاستقرار الخارجية إلى عام 1976، في لبنان ضمن قوات الردع العربية لدرء مخاطر تفجر حرب أهلية، كما أسهمت ضمن قوات درع الجزيرة في تحرير دولة الكويت عام 1991، وعملت كذلك ضمن قوات الأمم المتحدة في عملية “إعادة الأمل” بالصومال عام 1992، عقب الحرب الأهلية، حيث تم إرسال كتيبة بناء على أمر الشيخ زايد آل نهيان ـ رحمه الله ـ للانضمام إلى القوة الدولية متعددة الجنسيات، ووصلت الكتيبة الإماراتية إلى الصومال في يناير 1993.

وفي إبريل من العام نفسه أرسلت الإمارات الدفعة الثانية من قواتها المسلحة للمشاركة في تعزيز القوة الأولى، وبقيت هذه القوات في الصومال حتى إبريل 1994، حيث قررت استدعاء قواتها من الصومال بعد أن أدت واجباتها على أكمل وجه.

وفي نهاية 1996، قامت دولة الإمارات بإرسال بعض المعدات والعتاد العسكري إلى المسلمين في البوسنة، ووفرت التدريب على هذه المعدات العسكرية على أرضها لجنود من القوات المسلحة البوسنية بهدف مساعدتهم على الدفاع عن أنفسهم ضد صرب البوسنة، وأسهمت الإمارات في العديد من المشروعات الإنسانية بهدف المساعدة على إعادة الإعمار في البوسنة، وأعطت الأولوية لمساعدة الطلاب وفتح المدارس وإعادة بناء المساجد. كما أقامت القوات المسلحة الإماراتية عام 1999، معسكرًا لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحروب في مخيم «كوكس» بألبانيا. وشاركت في عمليات حفظ السلام فى كوسوفو (الكيفور).

  سباق التسلح الهندي الباكستاني: أبعاده الإقليمية والدولية- الجزء الأول

وفي عام 1999، كانت الإمارات هي أول دولة غير عضو في حلف الأطلسي تعبر عن تأييدها لقصف الأهداف الصربية بواسطة القوات الجوية التابعة لحلف الناتو، إضافة لذلك فإن الإمارات هي الدولة المسلمة الوحيدة التي قامت بإرسال قوات لتنضم إلى القوات الدولية لحفظ السلام في كوسوفو بموافقة قيادة حلف شمال الأطلسي.

وكانت المشاركة الإماراتية تتكون من مرحلتين سبقتها خمس مراحل تحضيرية: «التخطيط، والتنسيق، والاستطلاع، وإعداد الخطط، وتجميع الوسائل والقوات»، وشاركت الإمارات ضمن القوات الأمريكية بـ «قوة صقر الإمارات» والقوات الفرنسية بـ “قوة مجموعة المعركة لدولة الإمارات”. كما عادت القوات المسلحة الإماراتية إلى لبنان مرة أخرى في عام 2001، لتخوض غمار تحد جديد تمثل في تطهير الأرض في الجنوب اللبناني من الألغام التي زرعها الصهاينة وتخفيف معاناة السكان، والمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، حيث وقعت دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر 2001، في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ المشروع بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أميركي، وقد تم إنجاز المشروع بنجاح نتيجة التعاون المشترك بين البلدين. ثم شاركت القوات المسلحة الإماراتية ضمن قوات حفظ السلام في أفغانستان «إيساف»، منذ بداية العام 2003، وبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الإماراتية المشاركة في قوة «إيساف» أكثر من 1200 عنصر. ولعبت هذه القوات دورًا حيويًا في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، فضلاً عن قيامها بدور موازٍ في خطط إعادة الإعمار والحفاظ على الأمن والاستقرار هناك.

عيوب ومكاسب التواجد الخليجي مع القبعات الزرق

تتهم الأمم المتحدة بأنها تتسم بعدم الفاعلية، وصارت تعاني من بيرقراطية مفرطة، فضلاً عن انتقاداتٍ تتعلق بتكلفتها الباهظة، وبأنها فشلت في حفظ السلم الدولي في أكثر من منطقة، وصلت، منذ مدة قريبة، إلى اعتراف الأمين العام بفشل المنظمة في التعامل مع كارثة اللاجئين السوريين. فقد شن النظام السوري، ستّ هجمات كيماوية على الغوطة منذ مطلع عام 2018، حتى الآن. ووقعت ثلاث من هذه الهجمات بعد قرار مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية بتاريخ 24 فبراير 2018، بينما وقع هجومان قبل القرار، كما أن النظام استخدم النابالم المصنف من بين الأسلحة المحظورة إذ تنص اتفاقية جنيف، الموقعة في 10 أكتوبر 1980، على أنه يحظر في جميع الظروف جعل السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو المدنيين فرادى، أو الأعيان المدنية، محل هجوم بالأسلحة المحرقة، فيما يحظر في جميع الظروف جعل أي هدف عسكري يقع داخل تجمع مدنيين هدفًا لهجوم أسلحة محرقة.

  دول الخليج مع قوات الأمم المتحدة ‏(1)

ومما يثير تساؤلات عدة عدم تفعيل مبدأ مسؤولية الحماية (المشار إليها عادة بالمختصر “RtoP”) في أداء مهمته في حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، رغم أنه أقر من جميع رؤساء الدول والحكومات في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، بمسؤولية حماية السكان. حيث أن مسؤولية الحماية خطوة كبيرة في العلاقات الدولية، تستند المسؤولية عن الحماية (المشار إليها عادة بالمختصر “RtoP”) إلى ثلاث ركائز متساوية: مسؤولية كل دولة عن حماية سكانها (الركيزة الأولى)؛ ومسؤولية المجتمع الدولي عن مساعدة الدول في حماية سكانها (الركيزة الثانية)؛ ومسؤولية المجتمع الدولي عن الحماية عندما تفشل الدولة بوضوح في حماية سكانها (الركيزة الثالثة).

إن اعتماد المبدأ في عام 2005، يشكل التزامًا رسميًا، ويتضمن توقعات كبيرة لمستقبل خالٍ من هذه الجرائم. وقد أعتبر التدخل العسكري في ليبيا بموجب القرار 1973، تجسيدًا لمبدأ مسؤولية الحماية، إلا أن هذا لم يضع حدًا للمعاملة الانتقائية وازدواجية المعايير التي ترجمت في الأزمة السورية التي تمثل حالة اختبار ضعيفة لمفهوم مسؤولية الحماية على أرض الواقع، حيث لم يتخذ مجلس الأمن أية إجراءات قسرية ضد النظام السوري وذلك بسبب الفيتو الروسي والصيني. كما أن تفعيل دور الجمعية العامة في حفظ السلم والأمن الدوليين، خصوصًا بعد صدور قرار “الاتحاد من أجل السلم” في عام 2005م، الذي مكّنها من تولِّي مسؤوليات المجلس، في حال عدم القدرة على تحمُّل واجباته المرتبطة بحفظ السلم والأمن الدوليين، على الرغم من وجود حالة تستدعي التدخل، يكون أحد أهم المداخل لإصلاح الأمم المتحدة.

ولا شك أن تواجد العسكري الخليجي في قوات حفظ السلام الدولية مكسب دبلوماسي، وتدريب عسكري، وواجب إنساني. حيث تسعى الدول الممولة لقوات حفظ السلام، سواء بالمال أو بالجنود والموظّفين، إلى تحقيق مكاسب سياسية بمقابل نظير مشاركتها في بعثات الأمم المتحدة، على غرار الهند التي تشير إلى كونها من أكبر مزوّدي قوات حفظ السلام بالأعضاء، (تشارك بـ 850 جنديا)، كلما فتح الحديث عن مطالبتها بأن تصبح عضوًا دائمًا في مجلس الأمن.

فربما يكون ذلك طريق لدخول دولة خليجية مجلس الأمن. فالإقصاء وعدم وجود تأثير يُذكر للدول الخليجية في تشكيل وتحديد مهام عمليات الأمم المتحدة يبدأ من استغلال عدم تواجدنا في قوات حفظ السلام، مما يبقي بابًا مشرعًا لوصاية الدول الكبرى على قرارات الأمم المتحدة في أزمات المستقبل. من جانب آخر نشير إلى أن عمليات حفظ السلام الدولية لم تخلو من النقد، وقد شملت الحديث عن الضرر المحتمل عن تواجد قوات حفظ السلام في مكان الأزمة ثم التقاعس عن القيام بما هو مناط بها مما يلطخ سمعة البلد التابعة له هذه القوات. فقوات حفظ السلام التي كانت منتشرة في البوسنة والهرسك في التسعينيات، اتهمت بالسكوت بل بالتورط في المذابح والمجازر التي ارتكبتها القوات الصربية ضد المسلمين. كمذبحة سربرنيتشا التي وقعت عام 1995 وراح ضحيتها حوالي ثمانية آلاف شخص على يد القوات الصربية، وكانت القوات الهولندية موجودة وانسحبت ألم تشترك في المعركة. رغم إنها الأداة الأممية التي أنيطت بها حماية سربرنيتشا.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.