شركة عامة لبيع الأسلحة في إسبانيا تواجه فضيحة فساد لضمان عقود في دول عدة

يوروفايتر تايفون
مقاتلتا يوروفايتر تايفون تابعتان لسلاح الجو الإسباني فوق مدينة مورون في إسبانيا (موقع يوروفايتر ‏تايفون)‏

يشتبه القضاء الإسباني بأن شركة “ديفيكس” العامة لبيع الأسلحة طورت منظومة فساد لضمان عقود لها في أنغولا والكاميرون والسعودية، وقامت باختلاس أموال لحساب مسؤولين فيها، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

توصل القاضي خوسيه دو لا ماتا الى تبيان أمور كثيرة بينما كان يجري تحقيقات حول عقود شركة ديفيكس التي أسستها الدولة في 1972 لدعم عمليات تصدير الصناعة العسكرية الإسبانية، وحُلت في 2017 بسبب هذه الفضيحة.

وبات القضاء يتجه نحو محاكمة ديفيكس، وعدد من مسؤوليها ووسطائها، المتهمين بجنح فساد مختلفة وعمليات تبييض أموال منظمة.

في الجانب السعودي من القضية، يقترح خوسيه دو لا ماتا محاكمة الشركة وإدارتها السابقة على “مخالفات مفترضة في أحد عشر عقدا… أبرمت بين 2005 و2014 بقيمة تتجاوز 48 مليون يورو”، كما اعلنت هذا الاسبوع المحكمة الوطنية ذات الصلاحيات الواسعة.

ويأخذ القاضي على شركة ديفيكس أنها دفعت “عمولات لشركات استشارية لا تقوم بأي عمل حقيقي” وأنها دفعت “لأطراف ثالثة تم التعريف بها احيانا بإشارات أو برتب عسكرية يمكن أن تدل على أعضاء أو مقربين من الحكومة” السعودية. وتحدث عن “استفادة محتملة غير قانونية لمديرين في الشركة العامة”.

وفي الكاميرون، اعتمدت ديفيكس على الفرنسي فيليب بورسييه، المشتبه بحصوله على 14 مليون يورو من العمولات “غير المبررة” عبر شركات وهمية، كما جاء في بيان اصدرته المحكمة العليا في كانون الثاني/يناير.

ويُعتبر هذا الفرنسي الذي صدرت في حقه مذكره بحث وتحر، “حجر الزاوية” لعمليات ديفيكس في الكاميرون.

وبالنسبة إلى انغولا، فان المشتبه بها الرئيسية هي بياتريس غراسيا بايسا، ابنة شقيق جاسوس اسباني سابق.

ويعتبر الخبير في تجارة الأسلحة بيري أورتيغا، رئيس مركز ديلاس للدراسات من أجل السلام، أن “من المثير جدا”، كما كشفت الصحافة في 2014، أن “تكون ابنة أخ فرانشيسكو بايسا قد تولت في لوكسمبورغ ادارة إحدى الشركات التي استخدمتها ديفيكس لتبييض أموال”.

ويقول إن بايسا “عضو سابق في أجهزة الاستخبارات في اسبانيا، وقد ذاع صيته” لضلوعه في قضية فساد مدوية رواها فيلم “الرجل ذو الالف وجه”.

– الدولة تواطأت؟ –

يقول قاضي التحقيق ان العمليات غير القانونية لديفيكس حققت هدفا مزدوجا: الفوز بعقود من خلال تقديم عمولات وهدايا الى السلطات الأجنبية، وتمكين مسؤولي الشركة ووسطائها من تحقيق ثروات كبيرة.

ويؤكد القاضي “عدم سيطرة مطلقة” داخل ديفيكس، وهي شركة عامة بنسبة 51%.

وقال القاضي بيري اورتيغا لفرانس برس “ما دام عدم السيطرة بلغ هذه الحدود المدوية، فهذا يعني وجود تواطؤ من الدولة، وإلا فإن المسألة تكون غير مفهومة”. واضاف “المعروف ان جميع صادرات الاسلحة تنطوي على عمولات لكن هذه القضية بالغة الخطورة لانها شركة انشأتها الدولة”.

وفي الجانب الأنغولي، طلبت النيابة، كما تقول الصحافة، السجن 50 عاما لخوسيه إيغناسيو إنسيناس شارو، الرئيس السابق لشركة ديفيكس من 1991 إلى 2012.

ويشير القضاء إلى “شبهة باختلاس والاستيلاء على أموال لديفيكس عبر عقود لبيع معدات مخصصة للشرطة الأنغولية” وقعت في 2008. 

ويسود اعتقاد أن ما لا يقل عن 41 مليون يورو وزعت على “لجان غير قانونية”.

وتناول القاضي بالتفصيل مبالغ دفعت لمقربين وافراد في عائلات مسؤولين حكوميين في هذا البلد في جنوب غرب أفريقيا، والذي ترأسه خوسيه إدواردو دوس سانتوس (1979-2017) لمدة 38 عاما. 

وفي الكاميرون، الدولة في إفريقيا الوسطى التي ترأسها بول بيا طوال 37 عاما، يتصل الامر بتأمين قطع غيار لسيارات وأنظمة مراقبة أو معدات لمكافحة الشغب.

وكتب القاضي دو لا ماتا في تموز/يوليو أن ضابطا كاميرونيا هو “الاميرال بيار نيني دونكام ادى دورا حاسما وتلقى هدايا” للحصول على عقود.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.