قوات سوريا الديموقراطية تؤكد أن لا مهلة زمنية لانتهاء معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية

قوات سوريا الديمقراطية
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج بمحافظة حلب في صورة بتاريخ 10 آب/أغسطس 2018. (تصوير: رودي سعيد - رويترز)

عدد المشاهدات: 934

أعلنت قوات سوريا الديموقراطية في 17 آذار/مارس الجاري أن لا مهلة زمنية محددة لانتهاء معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، مع ترجيحها وجود نحو خمسة آلاف مقاتل محاصرين في جيب الباغوز، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

ورغم الغارات وعمليات القصف التي تستهدف التنظيم، ومحاصرته في بقعة محدودة في ريف دير الزور الشرقي، إلا أنه لا يزال قادراً على شنّ هجمات انتحارية والدفاع عن معقله الأخير، وهو عبارة عن مخيم عشوائي محاط بأراض زراعية تمتدّ حتى الحدود العراقية على الضفاف الشرقية لنهر الفرات.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية كينو غابرئيل خلال مؤتمر صحافي عُقد في بلدة السوسة القريبة من الباغوز، “ليس لدينا جدول زمني دقيق لإنهاء العملية (…) لنقل أياماً”. وتابع “آمل بألا تستغرق أكثر من أسبوع، لكن هذا تقديري الشخصي”.

ومنذ مطلع العام، كثفت هذه الفصائل الكردية والعربية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، عملياتها العسكرية ضد آخر معقل للتنظيم في بلدة الباغوز، في إطار هجوم تشنّه منذ أيلول/سبتمبر في ريف دير الزور الشرقي. وبات التنظيم حالياً محاصراً في بقعة محدودة داخل الباغوز الواقعة على الضفاف الشرقية لنهر الفرات قرب الحدود العراقية.

وأواخر كانون الثاني/يناير، توقع القائد العام لهذه القوات مظلوم كوباني انتهاء الوجود العسكري للتنظيم خلال شهر. إلا أن المعركة لا تزال مستمرة مع خروج أعداد كبيرة من المحاصرين، ورفض مقاتلي التنظيم المتبقين داخل الجيب الاستسلام.

وأوضح غابرئيل أن “ليس هناك معلومات دقيقة ومؤكدة حول عدد الأشخاص في المخيم المحاصر”. وقدّر وجود “نحو خمسة آلاف شخص” في الداخل بناء على أعداد “تم إعلامنا بها من قبل المجوعة الأخيرة التي خرجت”. إلا أنه شدد على أن “هذا الرقم ليس مؤكداً وليس رسمياً”. 

  واشنطن ستسلح الأكراد في سوريا في خطوة تهدد بإثارة غضب تركيا

ولا تملك قوات سوريا الديموقراطية احصاء واضحاً لعدد مقاتلي التنظيم الذين ما زالوا محاصرين في الباغوز، بعدما فاقت أعداد الخارجين في الأسابيع الأخيرة كل التوقعات. ودفع ذلك هذه القوات إلى تعليق هجومها مراراً للسماح بخروج خروج عشرات آلاف الأشخاص غالبيتهم من عائلات مقاتلي التنظيم وبينهم عدد كبير من الأجانب.

وبحسب غابرئيل، استسلم نحو 30 ألف عنصر من التنظيم وعائلاتهم لقوات سوريا الديموقراطية، بينهم أكثر من خمسة آلاف مقاتل، منذ التاسع من كانون الثاني/يناير، إضافة إلى إجلاء 34 ألف مدني من آخر جيب للتنظيم.

– “تراجعت المقاومة” –

ومن داخل الباغوز، سمع فريق وكالة فرانس برس الأحد صوت قصف مدفعي متقطع وشاهد تصاعد دخان في أجواء المخيم.

ومن التلة الصخرية المشرفة على جيب التنظيم والتي تتمركز عليها قوات سوريا الديموقراطية، كان يمكن رؤية خيم منصوبة بشكل عشوائي ببطانيات ملوّنة إلى جانب أبنية متواضعة. وشاهد صحافيو فرانس برس أشخاصاً يسيرون على طرق ترابية وكانت دراجات نارية تمرّ أحياناً بسرعة.

وأوضح المقاتل في قوات سوريا الديموقراطية علي خلف ابراهيم لفرانس برس “لا يزال هناك مقاومة (من جانب مقاتلي التنظيم) لكنها تراجعت”.

وأضاف “حاولوا أن يتسللوا كثيراً (وتفجير) أحزمة ناسفة لكنّ مقاتلينا صدّوهم أكثر من مرة”. 

ومُني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقوانينه المتشددة واعتداءاته الوحشية.

ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.

– “حل سياسي” –

تشكل جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ الجمعة عامه التاسع، من دون أن تسفر جولات التفاوض عن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

  الجيش الأميركي يستهدف الانسحاب من سوريا بحلول هذا الشهر!

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأحد عقب لقائه المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون في دمشق، أن “العملية السياسية يجب أن تتم بقيادة وملكية سوريتين فقط وأن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده”، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وقال إن “الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره السوريون أنفسهم من دون أي تدخل خارجي”.

ولفت بيدرسون الذي يقوم بزيارته الثانية لدمشق منذ تعيينه، إلى أنه “لن يألو جهداً من أجل التوصل إلى حل سياسي” للنزاع السوري، وفق ما نقلت “سانا”.

وكان قد صرّح أمام الصحافيين لدى وصوله إلى مقر إقامته في أحد فنادق دمشق، أن مناقشاته في العاصمة السورية “ستتمحور حول سبل تطبيق قرار مجلس الأمن 2254″، وهو خارطة طريق لانهاء النزاع أعدت في العام 2015.

ويواجه بيدرسون، الدبلوماسي المخضرم الذي تسلم مهامه في السابع من كانون الثاني/يناير خلفاً لستافان دي ميستورا، مهمة صعبة تتمثل بإحياء المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت كل الجولات السابقة التي قادها سلفه بمطالب متناقضة قدمها طرفا النزاع.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.