ما هي آفاق النزاع السوري بعد انتهاء “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية؟

قوات أميركية
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج بمحافظة حلب في صورة بتاريخ 10 آب/أغسطس 2018. ( رويترز)

عدد المشاهدات: 1025

يطوي القضاء على “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية جغرافياً صفحة من صفحات الحرب المتعددة الأطراف في سوريا، لكن ذلك لا يعني وفق محللين، أن النزاع المستمر منذ ثماني سنوات يقترب من خواتيمه، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

هل إنتهى تنظيم الدولة الإسلامية؟

أعلنت قوات سوريا الديموقراطية في 23 آذار/مارس الجاري القضاء التام على “الخلافة” التي أعلنها التنظيم المتطرف في العام 2014 في سوريا والعراق المجاور، بعد تجريده من آخر الأراضي تحت سيطرته، لتنتهي بذلك خمس سنوات من المعارك ضد الجهاديين الذين أثاروا الرعب بأحكامهم المتشددة واعتداءاتهم الدموية.

في الوقت ذاته، حذّرت هذه القوات مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن الداعم لهجماتها، من أن الحرب ضد التنظيم لم تنته بعد، مع انتشار مقاتليه في البادية السورية المترامية الأطراف وقدرته على تحريك “خلايا نائمة” في مناطق عدة تمّ طرده منها. وسبق له أن تبنى تفجيرات واعتداءات فيها.

ويقول الباحث المتخصص في شؤون الجهاديين تور هامينغ، من معهد الجامعة الأوروبية ومقره إيطاليا، لوكالة فرانس برس “في المستقبل القريب، سنرى أن تنظيم داعش سيركّز بشكل كامل على التمرد وهجمات الكرّ والفرّ بدلا من بذل جهد لاستعادة الأراضي” التي خسرها في سوريا.

ويضيف “من المهم للتنظيم في هذه المرحلة أن يظهر مستوى من القوة المستمرة”.

هل مناطق سيطرة الأكراد مهددة؟

بينما احتفل أكراد سوريا بعيد النوروز مع بدء فصل الربيع، كان العديد من مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية يجهزون أنفسهم لمغادرة خطوط الجبهة في الباغوز والعودة إلى مدنهم وبلداتهم بعد أشهر من المعارك.

ويخشى الأكراد الذين نجحوا خلال سنوات النزاع في تحييد أنفسهم وانصرفوا إلى بناء مؤسسات إدارتهم الذاتية وإحياء لغتهم وتراثهم، أن يخسروا مناطق سيطرتهم في حال قررت حليفتهم واشنطن المضي بتنفيذ قرارها بسحب قواتها من شمال سوريا.

  ألمانيا تمدد مشاركتها في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية

وتشكل مناطق سيطرة الوحدات الكردية محط أطماع كل من دمشق، التي ترغب باستعادتها عبر “المفاوضات” أو “القوة” العسكرية، وأنقرة التي تعتبر المقاتلين الأكراد “إرهابيين” وتخشى من اقامتهم حكماً ذاتياً قرب حدودها، قد يؤجج النزعة الانفصالية لدى الأكراد الموجودين على أراضيها.

ويهدئ الوجود الأميركي حتى الآن اندفاعة أنقرة التي هددت مراراً بشن هجوم لإبعاد الأكراد عن حدودها، كما يحول دون إقدام دمشق على أي خطوات عملية ضدهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن نهاية العام قراراً مفاجئاً بسحب كامل قواته المقدرة بألفي جندي من سوريا، ما أثار مخاوف الأكراد. لكن البيت الأبيض عاد وقرر مؤخراً ابقاء نحو 400 جندي، لفترة من الزمن لم يحددها، ما يوحي بحسب محللين، بأن انسحابها لن يكون بقريب.

ويخشى الأكراد من أن يشكل الانسحاب الأميركي ضوءاً أخضر لأنقرة من أجل تنفيذ تهديدها، ما دفعهم الى دعوة الجيش السوري للانتشار على أطراف مدينة منبج شمالاً للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات.

ويخوض الأكراد منذ الصيف مفاوضات مع دمشق، لم تحقق تقدماً بعد. ويقول مسؤولون أكراد إن دمشق تريد اعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في العام 2011، بينما يريدون هم الحفاظ على الحد الأدنى من مؤسساتهم وقواتهم العسكرية.

ويرى الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس في تصريحات لفرانس برس أنه بقدر ما يمكن للقوات الأميركية البقاء في سوريا لمساعدة قوات سوريا الديموقراطية على بناء قوة أمنية محلية لمواجهة الخلايا النائمة، بقدر ما يشكل ذلك عامل قوة للأكراد.

ويقول “الوجود الأميركي في سوريا هو أفضل ورقة مساومة بيد قوات سوريا الديموقراطية عندما يتعلق الأمر بدفع… الأسد الى احترام رغبتهم في الحكم الذاتي المحلي”.

هل تشكل إدلب مسرح المواجهة المقبلة؟

بعد ثماني سنوات من النزاع السوري الذي بدأ باحتجاجات سلمية ضد السلطات قمعتها دمشق، تسيطر القوات الحكومية راهناً على أكثر من ستين في المئة من مساحة البلاد، بعد نكسات متلاحقة مُنيت بها المعارضة السورية. 

  واشنطن تخطط لإرسال ألف جندي إضافي إلى سوريا

وتمّ ذلك بفضل دعم حليفتيها: إيران التي أرسلت منذ اندلاع النزاع قوات ومستشارين ومقاتلين شيعة من لبنان والعراق وغيرها من الدول، وروسيا التي غيّر تدخلها العسكري منذ أواخر 2015 ميزان القوى ميدانياً لصالح دمشق. 

وأبرز المناطق التي لا تزال خارجة عن سيطرة النظام، هي مناطق الإدارة الذاتية الكردية المدعومة أميركياً في شمال وشمال شرق سوريا، ومحافظة ادلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وتوجد فيها فصائل أخرى صغيرة. 

ويحمي اتفاق روسي تركي هشّ منذ أيلول/سبتمبر محافظة إدلب التي يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين نسمة، من هجوم لوحت به دمشق التي صعّدت في الأسابيع الأخيرة وتيرة قصفها على المحافظة.

وتسبب تصعيد القصف والغارات بمقتل 170 مدنياً منذ الشهر الماضي، كما دفع عشرات الآلاف إلى النزوح من المناطق المستهدفة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويتوقع الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر صمود الاتفاق في الوقت الراهن رغم الخروقات المتكررة.

ويقول لفرانس برس “يبدو القصف السوري والروسي بمثابة تكتيك للضغط، أكثر من كونه مقدمة لهجوم واسع النطاق على منطقة إدلب”.

وفي السياق ذاته، يرجح الباحث والأستاذ الجامعي فابريس بالانش أن تشكل مناطق شمال شرق سوريا أولوية للنظام السوري أكثر من إدلب. 

وتحتاج دمشق إلى مناطق سيطرة الأكراد كونها غنية بحقول النفط والغاز والأراضي الزراعية والثروات المائية.

ويرجّح أن ينتظر الجيش السوري، على غرار تركيا، “رحيل الولايات المتحدة حتى يتمكن من الاستيلاء بسرعة على أقصى مساحة ممكنة من الأراضي في شمال شرق” البلاد.

ويضيف “يمكن لإدلب أن تنتظر. لن يدافع أحد عن هيئة تحرير الشام على أي حال”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.