ما هي طبيعة مهام مقاتلة “سو-35” وسط الأنواع الأخرى من مقاتلات القوات الجوية المصرية؟

محمد الكناني – بوابة الدفاع المصرية

في البداية، يتعيّن القول بأن سلاح الطيران المصري، هو الوحيد في المنطقة، الذي جمع بين أربع مقاتلات تكتيكية مُتعددة مهام في آن واحد، في إطار تطبيق سياسة تنويع مصادر التسليح بشكل حقيقي، والتي تمثلت في:

– مقاتلات F-16 مُتعددة المهام بمُختلف إصداراتها Block 15 المتفوق في مهام الهجوم الأرضي وBlock 32 المُتفوق في مهام الإعتراض الجوي وBlock 40 متعدد المهام وBlock 52 المتفوق في مهام القذف الجوي الأرضي والبحري والمهام بعيدة المدى نوعياً، ومن المُنتظر تطوير تلك المقاتلات لمعيار متطور خلال الفترة القادمة، في إطار خطة تطوير ودعم وترقية أسطول الصقر المقاتل بالقوات الجوية المصرية.

– مقاتلات Mirage-2000 مُتعددة المهام التي تتفوق في أعمال السيطرة الجوية والقتال الجوي على الإرتفاعات فوق المتوسطة والشاهقة، مع القدرة على تنفيذ أعمال الدعم الإلكتروني، وكذا العمل في بيئة عدائية مليئة بالإعاقة الإلكترونية عالية الكثافة. لم تظهر حتى الآن نوايا لتطوير العدد الموجود بالقوات الجوية حاليا والبالغ 15 مقاتلة، حيث كانت هناك عروضاً فرنسية لتطويرها عام 2014 ( بقمية 950 مليون يورو وهي تكلفة باهظة )، وكذلك مباحثات مع الجانب الإمارات للحصول على عدد من مقاتلات Mirage-2000-9 المتطورة. ولكن، وعلى أية حال، فإن مقاتلات الـRafale تُمثّل المستقبل وماتنفذه 5 مقاتلات Mirage-2000 تستطيع مقاتلتان Rafale تنفيذه بكفاءة واعتمادية اكبر. ومن المتوقع ألا تستمر لوقت طويل في الخدمة.

– مقاتلات Rafale التي تُمثّل المفهوم الحقيقي لـ” مقاتلة كل المهام Omnirole Fighter ” بقدارتها التكنولوجية الفائقة لتنفيذ كافة المهام القتالية جو-جو وجو-ارض وجو-سطح، والمهام ذات الطبيعة الخاصة، كإخماد الدفاعات الجوية وفتح الثغرات، وإختراق العمق، والقصف الجراحي الدقيق، والدعم الإلكتروني للمهام الجوية ومراقبة مسرح العمليات ونقل الصور والفيديو والبيانات آنياً للمنصات الصديقة ( تُعد الأقرب في القدرات والمهام لمقاتلة الجيل الخامس الأمريكية F-35 )، إلى جانب الكمائن الجوية بأسلوب القتل الصامت، والسيطرة الجوية، والهجوم البحري.

– مقاتلات MiG-29M/M2 مُتعددة المهام التي تتفوق في أعمال الإعتراض والدفاع الجوي، والمميتة في القتال الجوي المُتلاحم، وتميّزت كونها أحدث إصدارات عائلة MiG-29 بقدراتها المُحسّنة والإضافية لحمل وتوجيه ذخائر جو-ارض الذكية عالية الدقة، والصواريخ الجوّالة والصواريخ المُضادة للسفن، وحواضن التشويش الإلكتروني ضد صواريح جو-جو الرادارية الحديثة، مع وسائل الرصد والتهديف الحراري / الكهروبصري عالية الدقة.

وهكذا، عندما نأتي للـSu-35 فإننا نتحدث عن مقاتلة ثقيلة مُصممة في الأساس للأغراض الآتية:

-مقاتلة تفوق جوي Air Superiority Fighter لتحييد طيران العدو من مسافات بعيدة لفرض السيطرة الجوية الكاملة Air Supremacy فوق مسرح العمليات في مختلف المهام والسيناريوهات الهجومية والدفاعية كنظيرتها الأمريكية ” النسر F-15C Eagle “.

-مقاتلة ضاربة Strike Fighter قادرة على حمل الصواريخ الجوالة والذخائر الثقيلة عالية الدقة لضرب وتدمير الأهداف الأرضية والبحرية عالية القيمة المتواجدة على مسافات بعيدة عن أراضي الدولة كنظيرتها الأمريكية ” النسر الضارب F-15E Strike Eagle “.

وبالتالي فإن تلك المقاتلة ستمنح القوات الجوية المصرية القدرة على الآتي:

– الغطاء الجوي الثقيل والشامل للمقاتلات القاذفة والمسؤولة عن الهجوم على الاهداف البرية والبحرية للعدو كالإف-16 في المقام الأول ( الرافال يمكنها العمل باستقلالية نظراً لقدراتها الفائقة ) وحمايتها من الطيران الاعتراضي المُعادي. وذلك أثناء مهام الهجوم كالاجتياح الجوي Air Sweep والهجوم المضاد Offensive Counter Air OCA أو مهام الدفاع الجوي المضاد Defensive Counter Air DCA وحماية الأهداف عالية القيمة كالمدن الرئيسية.

– مرافقة وحماية الأهداف الجوية عالية القمية High Value Air Asset Escort HVAAE كالطائرات القاذفة او طائرات الانذار المبكر ( أواكس AWACS ) وطائرات الحرب الإلكترونية او طائرات النقل الاستراتيجي وطائرات التزود بالوقود جوا ( Tanker ).

– التشويش المُرافق Escort Jamming ويُقصد به حمل مستودعات الإعاقة والشوشرة الإلكترونية Jamming Pods المتوسطة والثقيلة للتشويش على رادارات الدفاع الجوي لغرض حماية المقاتلات متعددة المهام اثناء تنفيذها المهام الهجومية المختلفة.

– الدورية الجوية المُسلحة Combat Air Patrol CAP حيث يمكنها الطيران لساعات طويلة ( نظرأ للحمولة الكبيرة من الوقود ) لتأمين وحماية هدف أو مجموعة من الأهداف عالية القيمة وتحييد أية محاولات من طيران العدو للاقتراب وضرب تلك الأهداف.

– المسح الجوي بعيد المدى بفضل رادارها القوي طراز Erbis-E ذو مصفوفة ازاحة الطور السلبي Passive Electronically Scanned Array PESA وكذا منظومتا الرادار N036L-1-01 ذات مصفوفة أزاحة الطور النشط Active Electronically Scanned Array المتموضعتان في الحافتين الأماميتين لجناحي المقاتلة والعاملاتان على النطاق الموجي L-Band لكشف الشبحيات، إلى جانب منظومة الرصد الكهروبصري/ الحراري OLS-35، فضلاً عن حزمة الحرب الإلكترونية المتطورة “Khibiny M” والتي توفر قدرات الرصد السلبي -دون الحاجة لتشغيل الرادار- والاستخبار الإلكتروني والوعي الإدراكي المحيط والإعاقة والشوشرة الإلكترونية.

– ضرب كافة الأهداف الجوية والبحرية والبرية عالية القيمة من مسافات بعيدة بفضل التنوع الهائل في التسليح الثقيل (الصواريخ جو-جو وجو-أرض/سطح) ومستشعرات الرصد بعيدة المدى، وذلك في مختلف ظروف الطقس والأجواء والتضاريس.

أخيراً، ستزيد الـSu-35 من مستويات التعقيد والصعوبة على أية قوات جوية معادية ستدخل في سيناريو قتالي دفاعي/هجومي ضد القوات الجوية المصرية في ظل هذا التنوع في الطائرات المقاتلة الغربية والشرقية بمدارس القتال المختلفة، والتي ستُجبر الطرف المُعادي على التفكير والتخطيط المُعقدّين للتعامل مع سلاح جوي مُزوّد بتلك القدرات الغير مسبوقة.

1 Comment on ما هي طبيعة مهام مقاتلة “سو-35” وسط الأنواع الأخرى من مقاتلات القوات الجوية المصرية؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.