أميركا وروسيا واسرائيل.. وأنظمة الرادار الحديثة ‏

نظام الرادار
نظام الرادار المضاد للصواريخ الروسي من نوع "نيبو-أم" المخصص لمواجهة الأنظمة المضادة للصواريخ البالستية التابعة لحلف الناتو (Wikipedia)

العميد (م) ناجي ملاعب

ثلاثة صفات يتميز بها الرادار الأميركي الحديث وهي: تعدد المهام،بحيث يَستخدم الرادار صفيف المسح الإلكتروني النشط (AESA) مما يسمح بالقيام بتعديلات ميدانية سريعة لدعم بعثات حاسمة متعددة مثل مراقبة الطائرات، تحديد الأهداف المضادة، تحديد الطائرات من دون طيار فضلاً عن الدفاع الجوي قصير المدى (SHORAD)..والصفة الثانية سرعة الإنتشار: يدعم رادار Q-53 بعثات مكافحة التمرد فضلاً عن عمليات قتالية عالية الكثافة. ويعدّ النظام متحرّك للغاية على ساحة المعركة، فيمكن إعداده وتركبيه في خمس دقائق وفكّه في دقيقتين. والثالثة الأداء العالي: لقد عمل الرادار بنجاح على ساحات المعارك منذ عام 2010. يمكن للجنود استخدام أساليب 90 أو 360 درجة للكشف عن قذائف الهاون والصواريخ والمدفعية. وهو ذو كلفة منخفضة ويحدّ من القوى العاملة، بالمقارنة مع أنظمة الرادادر السابقة Q-36 وQ-37.

ويؤمن نظام ميدز MEADS الى جانب اعتباره الأكثر أماناً في مجال تحديد الصديق والعدو، يؤمّن استجابة تساعد على التمييز بينهما. وهو نظام متحرك من الجيل المقبل، ويتضمن رادارات تعمل على نطاق 360 درجة ونظم قيادة معارك عاملة ضمن شبكة وأنظمة إطلاق صواريخ سهلة النقل، بالإضافة إلى صواريخ باتريوت باك-3(PAC-3)  المحسّنة ذات الإصابة القاضية من إنتاج شركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) الأميركية ويعتبر هذا النظام الأكثر أماناً في مجال تحديد الصديق والعدو.

وبعد إدخال المعالج الرقمي الراداري RDP الجديد، تم الحصول على فائدة إضافية لعملية التتبع الرقمية عبر نظام التوجيه الصاروخي. وذلك يلغي المكونات القديمة داخل رادار باتريوت، كما يوفر تحسينات تصل إلى 12 ضعفاً بالنسبة لمتوسط الوقت ما بين الأعطال، ويضاعف قدرة وفعالية المعالجة الرادارية بشكل يتعدى قدرات ردار التركيبة الثالثة المتواجد حالياً.

التطويرات الأميركية الأخيرة

كمثال على تطور منظومة الرادارات حاضراً؛ فقد اشتهرت مجموعة تاليس Thales Raytheon Systems  الأميركية بانتاج الرادارين AN/TPQ-36  و AN/TPQ-37 ذات السرعة والدقة العاليتين في تحديد مواقع الهاون والمدفعية وراجمات الصواريخ المتوسطة المدى المعادية، وبطريقة أوتوماتيكية. ويستطيع الراداران التعامل مع مختلف القذائف التي تطلق من مواقع مختلفة في وقت واحد، ويكشفان مواقعها ويرسلان تقريراً بذلك منذ اللحظة الأولى. كما يتولى الراداران توجيه النيران المضادة بدقة لتحييد الوحدات المعادية المسؤولة عن إطلاق النار، وهما يتمتعان بالسرعة لدرجة أنه يمكن كشف المواقع الدقيقة لأسلحة العدو قبل بلوغ قذائفها إلى أهدافها.

ولقد حلّ، منذ عامين، الرادار المحدّث، المعروف أيضاً بـQ-53، مكان أنظمة الرادار متوسطة المدى القديمة من نوع AN/TPQ-36 وAN/TPQ-37  في مخزون الجيش الأميركي. وبالمقارنة مع الأنظمة القديمة، يوفر Q-53 أداءاً معززاً بما في ذلك قدرة أكبر على التنقل، الموثوقية والدعم، تكلفة دورة الحياة (Life-Cycle cost) المنخفضة، بالإضافة إلى حجم الطاقم الأقل.

ولقد أثبت الرادار قدرته على تحديد وتتبع الأنظمة الجوية من دون طيار (UAS) مبرهناً القدرة على دمج عملية المراقبة الجوية في آن واحد وعملية تحديد الهدف المضادة في جهاز استشعار واحد.

ماذا عن التقنيات الروسية؟

تتزود القوات البرية الروسية قريبا برادارات “نيوبي-إس بي” التي من شأنها أن تحل مكان الرادارات القديمة المستخدمة في الدفاعات الجوية الميدانية، ويتوقع أن يكون بمقدور تلك الرادارات الحديثة اكتشاف كل أنواع الأهداف الجوية، بما فيها صغيرة الحجم والشبحية، عن مسافة بعيدة. وهناك معلومات تشير إلى قدرة الرادار الجديد على مرافقة حتى 300 طائرة ودرون (طائرة مسيّرة عن بعد) ومروحية وصاروخ مجنح وباليستي في وقت واحد، بما فيها تلك التي تم تصميمها على أساس تكنولوجيا ستيلز للتخفي عن الرادار. ويعني ذلك أن الطائرات الشبحية تفقد قدرتها على التخفي وتتحول إلى أهداف عادية، يمكن إسقاطها بصواريخ عادية.

وبوسع الرادار الجديد اكتشاف هدف محلق بسرعة حتى 5400 كيلومتر في الساعة، وهي سرعة لا تتخطاها أي طائرة معاصرة. ويمكن أن يرى الرادار في السماء هدفا بقطر متر واحد، حتى إذا حلق على ارتفاع 10 آلاف متر. وذلك من مسافة 230 كيلومترا. أما الهدف الذي يحلق على ارتفاع 500 متر، فيمكن أن يكتشفه الرادار على مدى 53 كيلومترا. ونصب الرادار على منصة شاحنة “كاماز”. ولا يحتاج أفراد طاقمه إلا لـ 15 دقيقة لنشره، مع العلم أن سلفه “نيبو-أو” يحتاج إلى 20 ساعة لنشره.

ومن جهة اخرى فإن برنامج التحديث العسكري الروسي لتطوير ترسانة الأسلحة التقليدية، وخاصة وسائل الاستطلاع الإلكترونية ونظم التشويش الإلكتروني، يضع التقنية الروسية في دائرة الحسابات الغربية، ويذكر الكاتب الأردني محمد احد الروسان أن “من بين هذه الوسائل والنظم يمكن ذكر طائرة الاستطلاع الروسية “تو214-ر” التي ظهرت داخل المجموعة الجوية الروسية في سوريا، وتسمى “بالطائرة التي ترى كل شيء” فهي تحمل نظم الاستطلاع الإلكترونيELINT  والتجسس الإشعاعي التقني SIGINT التي يمكن بمساعدتها اعتراض والتقاط الإشارات من أجهزة الاتصالات المحمولة، ومن الطائرات والمركبات العسكرية، وهو ما يسمح بتحديد مكان الخصم وعدد أفراده وقوته ووسائل الاتصال التي يستخدمها أيضاً.

اسرائيل تصنع وتورد الرادار الحديث “غرين فاين”

تمتلك اسرائيل أنواعاً متعددة من الرادارات ولكنها تمكنت، منذ أعوام، من التصنيع الذاتي وتصدير الرادارات. فقد قررت كوريا الجنوبية نشر رادار استباقي إسرائيلي الصنع، المعروف برادار غرين فاين 1 في ظل استعدادات الشمال لإطلاق صاروخ طويل المدى، حيث أنجزت عملية فحص الرادار الذي تم استيراده من إسرائيل في آب 2012.

رادار “غرين فاين” الذي يصل مداه إلى 500 كيلومتر، مقارنة مع رادار SPY-1 المركب على مدمرة أيجيس والذي يبلغ مداه ألف كيلومتر، يتميز بأن نطاق استكشافه أوسع من الأخير على الرغم من أن مداه أقصر منه. وبعد تركيب راداري غرين فاين 1 و2، يمكن للجيش مراقبة جميع أجزاء شبه الجزيرة الكورية بصورة دائمة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.