تحليل: هل ستتسبب مقاتلات سو-35 في فرض عقوبات أميركية على مصر؟

مقاتلة سو-35
مقاتلة سو-35 روسية تقدّم عرضاً جوياً في مطار لوبورجيه، بالقرب من باريس، في 22 يونيو 2013 خلال معرض باريس الدولي للطيران الخمسين (AFP)

عدد المشاهدات: 1329

محمد الكناني – بوابة الدفاع المصرية

قام هدد من أعضاء ” مجلس الشيوخ الأميركي في 8 نيسان/أبريل 2019 بتقديم تقرير لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بمناسبة زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للولايات المتحدة، تحدث عن العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، والتي امتدت على مدار 4 عقود، وأن هذه العلاقات تكون أقوى وأكثر استدامة حينما يتم ترسيخها بالقيم المشتركة مثل الديموقراطية، الحرية الاقتصادية والسياسية، وحقوق الإنسان.

وتحدث التقرير عن نقاط رئيسة أهمها تعلق بالتقارير المنتشرة مؤخراً حول تعاقد مصر علي 20+ مقاتلة من طراز سوخوي Su-35، وقلقهم من ترسيخ العلاقات بين مصر وروسيا. هذا إلى جانب الإشارة للقرض الذي منحته موسكو للقاهرة، لبناء المحطة النووية بالضبعة.

وطالب التقرير بومبيو بأن يطلب من الرئيس السيسي إعادة تقييم تلك القرارات والتي قد تجعل مصر معتمدة على روسيا بشكل أكبر. وبحسب ما جاء في المواقع الإخبارية، فإنه يُقال (مرة أخرى يُقال لأن الخبر لم يرد إلا بالمواقع الإخبارية الروسية فقط وبالتالي هناك شك في صحة تلك التصريحات) أن وزير الخارجية الأميركية قال خلال جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ المختصة بميزانية العام 2020: “أكدنا بوضوح أن شراء مثل هذه المنظومات سيتسبب في تطبيق عقوبات بالتوافق مع قانون كاتسا”. وأضاف: ” تلقينا تأكيدات من قبلهم -يقصد مصر- أنهم يفهمون الأمر جيداً وآمل في أن يقرروا عدم المضي قدماً في هذه الصفقات”.

إن تخوف الولايات المتحدة من التقارب المصري-الروسي على حساب نظيره الأميركي، ليس وليد اللحظة، فدائماً ما حذر منه العديد من أعضاء الكونغرس في أكثر من مناسبة، حيث تحدثوا عن صفقات مقاتلات MiG-29M ومروحيات Ka-52 Alligator الهجومية وأنظمة S-300VM للدفاع الجوي بعيد المدى.

أما فيما يخص مقاتلات Su-35، فإن تخوف أعضاء الكونغرس يأتي في إطار القدرات الهجومية الاستراتيجية غير المسبوقة التي توفرها المقاتلة للقوات الجوية المصرية ضد أية عدائيات حالية أو مستقبلية، والتي ستتسبب في تضييق فجوة الكم والكيف مع سلاح الجو الإسرائيلي الذي تضمن له واشنطن التفوق الكمي والنوعي على دول المنطقة، وخاصة دول المواجهة التي خاضت حروباً سابقة مع إسرائيل، وذلك في إطار التشريع صادر من الكونجرس عام 2008 بهذا الصدد تحت مُسمى ” التفوق العسكري النوعي لإسرائيل Israel Qualitative Military Edge”.

  احتمال توقيع عقد توريد مقاتلات "سو-35" للإمارات قبل نهاية العام

وعلى عكس ما ذكره التقرير بخصوص الاعتماد على روسيا، فإن مصر تتجه حالياً وبشكل غير مسبوق، لتطبيق سياسة تنويع مصادر التسليح، وهذا الذي نستشعره في صفقات القوات المسلحة الأخيرة مثل فرقاطات FREMM وقرويطات Gowind ومقاتلات Rafale من فرنسا وغواصات Type-209/1400mod وفرقاطات MEKO-A200 وأنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى IRIS-T من ألمانيا، ناهيك عن العقود الروسية سالفة الذكر.

التهديدات الأميركية بفرض العقوبات على الدول التي تشتري السلاح الروسي ليست بالأمر المُستغرب، فمن المعروف أن الولايات المتحدة تسعى دائماً للاستحواذ على الحصة الأكبر في سوق السلاح العالمي، وكذا التوسع في نفوذها السياسي لدى الدول التي تسعى للتعاقد على السلاح الشرقي، لاستمالتها للتعاقد على التسليح الأمريكي والحد من النفوذ الروسي والصيني لديها.

وبالنظر للهند واندونيسا -وفيتنام- فقد تم إعفاء ثلاثتهم من قانون كاتسا، نظراً للمصالح العديدة المشتركة مع الولايات المتحدة التي تسعى للفوز بعقد الانتاج المشترك لمقاتلات F-16 Block 70 مع الهند التي ترغب في الحصول على مالا يقل عن 200 – 250 مقاتلة من هذا الطراز مع امكانية التصدير للخارج أيضا، وكذلك تُعد واشنطن أهم مُورّدي السلاح لجاركتا والتي حصلت على مقاتلات F-16 ومروحيات Apache الهجومية وكلاهما تربطهما علاقات وثيقة واستراتيجية، كما تسعى الولايات المتحدة للتوسع في صادرات السلاح لفيتنام للحد من النفوذ الروسي لديها.

فيما يتعلق بمصر، وبالنظر لطريقة استقبال الرئيس الأمريكي لنظيره المصري وتصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعهما، فمن المستبعد أن تفرض واشنطن على القاهرة أية عقوبات، نظراً للمصالح الاستراتيجية التي تربطهما معاً، والتي يأتي على رأسها الدور المصري الريادي في استقرار الإقليم وحفظ السلام والأمن ومكافحة الإرهاب ومعالجة النزاعات وتامين حركة الملاحة في البحر الأحمر وشرق وجنوب البحر المتوسط .. إلخ.

  مقاتلات رافال المصرية تتحضّر لتدريبات جوية مع نظيرتها الفرنسية

الولايات المتحدة تسعى دائما للتنافس مع روسيا والصين في أي مكان في العالم أجمع، ومصر هي رمانة الميزان فيما يتعلق بعلاقاتها الاستراتيجية المتوازنة للغاية مع كافة القوى العظمى ” أمريكا – أوروبا – روسيا – الصين “، وما يحدث بين واشنطن وأنقرة فيما يتعلق بصففة الـS-400 يتعلق في المقام الأول بالرفض الأمريكي لأي نفوذ روسي داخل دولة من دول حلف الناتو ( روسيا العدو الطبيعي للناتو ).

من المنطقي جدا أنه قد تم مناقشة مسألة النفوذ الروسي وصفقات التسليح المصرية مع موسكو خلال زيارة الرئيس السيسي للولايات المتحدة، ولكن بالتأكيد هناك أكثر من رد بهذا الخصوص، وأبسطهم أن واشنطن قررت منذ العام 2015 ألا تمنح القاهرة تسليحاً نوعياً إلا فيما يخص مجال مكافحة الإرهاب والذي لن يتخطى المركبات المدرعة المضادة للألغام والطائرات الاستطلاعية الخفيفة بدون طيار والمروحيات الهجومية وأعمال التطوير للأسلحة الأمريكية العاملة لدى القوات المسلحة المصرية.

ليس من مصلحة القوى العظمى العالمية -بما فيها الولايات المتحدة نفسها- ان يكون التفوق المُطلق (مرة أخرى المُطلق) لإسرائيل فقط، بل من أسس تحقيق التوازن الاستراتيجي للقوى في أي إقليم ( الشرق الاوسط – جنوب شرق آسيا …) أن تكون هناك قوى أخرى إقليمية تمنع حدوث الخلل في ذلك التوازن الذي تحتاجه دول المنطقة ودول العالم. وإلا فكيف سيتم تحقيق المصالح للقوى الدولية ؟ وما هو المبرر حينئذ لاستمرار مبيعات السلاح طالما سيكون هناك طرف قوي أوحد بصفة دائمة ؟! هذا أمر غير منطقي وغير واقعي. حتى إسرائيل نفسها لن تملك حينها أية مبررات لمضاعفة ترسانتها العسكرية -المتطورة والضخمة فعلياً- والمطالبة بالمزيد من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة.

مصر ماضية في سياسة تنويع مصادر التسليح لسد ماينقصها -وماينقصها كثير جدا- من المعدات والأنظمة المتطورة التي ستحقق التوازن الاستراتيجي المطلوب في النطاق الإقليمي، وخاصة بعد خروج العديد من الدول العربية من معادلة القوة مُخلّفة وراءها فجوة هائلة، على مصر أن تقوم بتعويضها عسكريا واقتصاديا وسياسيا.

  واشنطن نحو زيادة عديد قواتها في بولندا (السفيرة الأميركية)


Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.