كيف يُمكن أن تُعاني صناعة الدفاع التركية من صفقة الأس-400 الروسية؟ ‏

منظومة أس-400
منظومة أس-400 الروسية في الساحة الحمراء خلال موكب يوم النصر العسكري في موسكو يوم 9 مايو 2017 (AFP)

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

بعد عشر سنوات من النمو، قد تقع صناعة الدفاع التركية النابضة بالحياة ضحية لسعي الحكومة شراء منظومة الدفاع الصاروخي أرض-جو الروسية “أس-400″، وهو الإتفاق الذي سيجعل تركيا أول حليف لحلف الناتو يقوم بنشر هذا النوع من الأنظمة على أراضيه.

وكانت تركيا أعلنت في ديسمبر 2017 أنها ستستحوذ على النظام الروسي متجاهلة منذ ذلك الحين دعوات حلفاء شمال الأطلسي لإلغاء صفقة الأس-400 ومشيرة إلى حقها السيادي في نشر أي منظومة دفاع جوي تختارها. وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ذلك خلال زيارة له إلى موسكو في 8 نيسان/أبريل، قائلاً إن الصفقة الروسية لا رجعة فيها.

من هنا، تواجه تركيا عقوبات أميركية شديدة بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات. من جهتهم، يهدد كبار المشرعين الأميركيين بإصدار تشريع يحظر على تركيا شراء طائرة مقاتلة من طراز أف-35 ومعاقبة البلاد إذا اشترت منظومة الدفاع الروسية.

ووفقاً لما أعلنته مجموعة من الحزبين من قادة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ ولجنة العلاقات الخارجية، فإنه “إذا قبلت تركيا منظومة أس-400، لن تصل طائرات أف-35 إلى الأراضي التركية. كما سيتم إنهاء المشاركة التركية في برنامج الطائرة المقاتلة، بما في ذلك التصنيع، وإصلاح وخدمة المقاتلات، الأمر الذي يمكن أن يُخرج الشركات التركية من سلسلة التصنيع والتزويد للبرنامج”.

لكن أنقرة لا تزال تتحدى. فبحسب وزير الخارجية التركي ميفلوت شافوشوغلو، إن البلاد قد تفتح مفاوضات مع روسيا لشراء الدفعة الثانية من منظومات أس-400.

وصرّح مصدر دبلوماسي أميركي لموقع “ديفينس نيوز” الأميركي بأن التكلفة المباشرة للعقوبات الأميركية على الصناعة التركية قد تصل إلى 10 مليارات دولار. وهذا يستبعد التكاليف غير المباشرة.

هذا وتعتبر تركيا شريكاً أساسياً في برنامج مقاتلة الجيل الخامس متعدد الجنسيات الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد التزمت أنقرة بشراء أكثر من 100 طائرة من الجيل الجديد، في حين تقوم العديد من الشركات التركية بإنتاج أجزاء للبرنامج، بما في ذلك هيكل وتجميعات هيكل الطائرة، مكونات معدات الهبوط وأكثر من 100 من أجزاء إنتاج محرك F135 لتشمل دوارات الشفرة المدمجة من التيتانيوم.

ويمكن أن تستهدف العقوبات الأميركية كبار مسؤولي المشتريات والشركات التركية البارزة المشاركة في عقد الأس-400. وقال المصدر الأميركي: “سيخلق ذلك موجة ثانية من العقوبات … من خلال كبح ووقف البرامج والصفقات الدولية للشركات التركية، بما في ذلك الدراية الفنية (Know-how)، مع كيانات دفاعية غير أمريكية (لكن غربية)”. نحن هنا نتحدث عن أضرار جسيمة أخرى بالإضافة إلى الفصل الكامل من برنامج أف-35″.

بالإضافة إلى ذلك، قد تعطّل الولايات المتحدة جهود تصدير الأنظمة الحالية والمستقبلية لتركيا، بما في ذلك جهود طائرات الهليكوبتر الهجومية T129، التي تصممها TAI بموجب ترخيص من شركة AgustaWestland الإيطالية البريطانية.

نت جهته، اعترف مسؤول تنفيذي في صناعة الطيران التركي بأن العقوبات الأميركية يمكن أن تضر الصناعة التركية، لكنه أشار إلى أن الضرر لن يكون “عقابًا كبيرًا”. وقال: إن “الحديث عن أكثر من 10 مليارات دولار من الخسائر المحتملة هو مبالغة كبيرة لزيادة الضغط على الحكومة التركية”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat