الأبرز

مكافحة الإرهاب في أوروبا استجابة مشتركة لتهديد عالمي

دبابة لوكلير
جندي فرنسي يقود دبابة "لوكلير" بعد التمارين الحية الصديقة بين دول عدّة ضمن فعاليات "أوروبا القوية ‏‏– تحدّي الدبابات 2017" في موقع التمارين في غرافينووهر، بالقرب من إشنباخ، جنوب ألمانيا، في 12 ‏أيار/مايو 2017 (‏AFP‏)‏

باختراقهم الحدود الخارجية والداخلية للاتحاد الأوروبي قبل تنفيذ الهجمات، أحدث مخططو الاعتداءات الجهادية في باريس (2015) وبروكسل (2016) صحوةً في الوعي الأوروبي للعمل على استجابة مشتركة لهذا التهديد العالمي، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وشهدت ولاية البرلمان الأوروبي التي تنتهي مع الانتخابات المقبلة في أواخر أيار/مايو تعاوناً على مستوى مكافحة الإرهاب، بدءاً بسلسلة مبادلات ثنائية فاعلة لكن محدودة، إلى نظام تعاون متعدد الأطراف أثبت فعاليته. 

وتتجلّى الإرادة في تبادل الحد الأقصى من الموارد لمكافحة الإرهاب بشكلها الأكثر وضوحاً في لاهاي في هولندا حيث مقرّ يوروبول، الوكالة الأوروبية للتعاون بين أقسام الشرطة الجنائية في الدول الأوروبية.

ويؤكد الكولونيل في الدرك جان دومينيك نوليه لوكالة فرانس برس “إذا كان هناك مجال تعمل فيه أوروبا، فهذا هو”. وأضاف الضابط الذي أمضى نحو عشر سنوات في اليوروبول أن الوكالة “تؤمن مجالاً لدمج المعطيات وتحليلها مع قاعدة هائلة”. 

وفي كانون الثاني/يناير 2016، أي بعد عام من مقتل 12 شخصاً في الهجوم على صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية الساخرة، أنشات الوكالة مركزها الأوروبي لمكافحة الإرهاب (إي سي تي سي). 

يقول مدير هذا المركز الجنرال مانويل نافاريتي في الحرس الوطني الإسباني لوكالة فرانس برس “بعد هجمات 2015، تلقينا طلبات من فرنسا وبلجيكا لمساعدتهما في تحليل هذه المسائل”.

 وأضاف نافاريتي “كانت الصلات الدولية للإرهابيين، القادمين من العراق او سوريا عبر تركيا واليونان، والذين وصلوا المجر وألمانيا لضرب فرنسا ثم بلجيكا، مع خلفيات إجرامية وعلاقات مع شبكات الهجرة غير الشرعية، واضحة بالنسبة لليوروبول”.

وترسل هذه المؤسسة الأوروبية في الساعات التي تلي الهجمات، إلى الأرض، مختصين في الجرائم المالية والتهريب الدولي للمخدرات، بالتوازي مع مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي والتدفق الهائل للمعلومات، بالإضافة إلى إرسالها مختصين في الجرائم الإلكترونية. 

الهدف ليس تولي التحقيق عن الشرطة الفرنسية أو البلجيكية بل وضع المهارات الأكثر تقدماً في خدمتهما.

ويضيف نافاروتي “ومن تلك العملية الأولية ولد المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب”، واصفا هذا المركز بـ”نقطة مشتركة للتحليل، بشكل كامل ومحدد، وبالتواصل مع الدول الأعضاء”. 

-“المشاركة ضرورية”-

ويضمّ هذا المركز حالياً 99 خبيراً، رجال شرطة منتدبون من إداراتهم الى مقر اليوروبول. وفي متناولهم نحو 170 موظف اتصال، مرسلين من كل دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى دول خارج الاتحاد ترغب في المحافظة على تواصل دائم مع المنظمة.

وعمل الكولونيل نوليه 11 عاماً في مقرّ اليوروبول. ويقول إن أداء الوكالة “بات أفضل على مر السنين، ومع اعتداءات عام 2015، تدفق المعلومات والمشاركة تحسنا بشكل كبير”. 

ويوضح أن تحسن الاداء يعود “ببساطة لواقع أن الدول التي تعرضت لاعتداءات أدركت أنه كان بالإمكان تفاديها لو حصل تبادل مسبق للمعلومات مع اليوروبول”. 

وعاد الكولونيل الفرنسي إلى بلاده العام الماضي حيث يدير حالياً مركز مكافحة الجرائم الرقمية. 

ويضيف أن “المعلومات الإرهابية التي كانت شديدة الانتقائية ومحصورة بوحدات خاصة، يجري الآن تشاركها بشكل أفضل”، موضحاً أن “أحداً لا يستطيع تحمّل ثمن الخطأ، الأمر شديد الخطورة”. 

ويؤكد عنصر في وحدات مكافحة الإرهاب في فرنسا طلب عدم الكشف عن هويته لأنه لا يملك صلاحية التحدث للصحافة  “لدينا جميعاً في الاتحاد الاوروبي شبان قاموا بجولات ذهاب وإياب من بلداننا إلى سوريا والعراق. ضرورة تشارك المعلومات وتعزيز الروابط باتت حالياً أمراً حاسماً لنا جميعاً”. 

وقبل تعيينها رئيسة للبوروبول في أيار/مايو 2018، قالت البلجيكية كاترين دو بول إن “تعاوناً أفضل وتبادلاً أفضل للمعلومات قد ينقذ حياة كثر، أنا مقتنعة بذلك”. 

ويشكّل “نظام شنغن للمعلومات” أداةً أخرى للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب في أوروبا، فهو نظام لجمع معلومات عن مطلوبين ليس فقط في إطار التحقيقات حول الإرهاب. 

وبحسب آخر الأرقام الرسمية، احتوى النظام في 2016 على 75 مليون معلومة، وتمت استشارته 4 مليارات مرة بين 2015 و2016. 

وترى سيفيرين ويرنير من مكتب المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينغ في تقرير “كان يجب انتظار وقوع هجمات باريس في 2015 حتى تدرك الدول الأعضاء أهمية تبادل المعلومات على المستوى الأوروبي”. 

وتأسف لأنه “حتى اليوم” لا توفّر كل “الدول الأعضاء معلومات بطريقة منهجية، وبعضها لا يحفظ معلومات بيولوجية في السجلات الوطنية، ما يخلق مشاكل خلال عمليات التحقق من الهوية”.  


Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.