السعودية ترى في توترات الخليج فرصة لتأكيد ريادتها على حساب إيران

مقاتلة أف-15
مقاتلتا "أف-15 أس أيه" (F-15SA) تابعتان لسلاح الجو السعودي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الخمسين لإنشاء أكاديمية الملك فيصل الجوية في قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض في 25 كانون الثاني/يناير 2017 (AFP)

في وقت تتصاعد التوترات الايرانية الأميركية في الخليج، تسعى السعودية لتأكيد جهوزيتها لكل الاحتمالات، بما في ذلك الحرب، ولإظهار دورها القيادي في المنطقة عبر استضافة قمتين عربية وخليجية بهدف تشكيل تحالف أوسع ضد إيران، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وتشهد منطقة الخليج حربا نفسية بين إيران والولايات المتحدة منذ تشديد واشنطن العقوبات النفطية على طهران بداية أيار/مايو الحالي، ثم اعلان إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ارسال حاملة طائرات لمواجهة أي تهديدات أو أعمال انتقامية إيرانية.  

وكانت أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط ترفع اثنتان منها علم السعودية، تعرّضت لأعمال “تخريبية” قبالة الإمارات هذا الشهر، قبل أن يشنّ المتمرّدون اليمنيّون المقرّبون من إيران هجوماً ضدّ محطّتَي ضخّ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية بطائرات من دون طيّار.

وبينما لم تتّضح الجهة التي تقف خلف الاعتداء على السفن قرب إمارة الفجيرة، اتّهمت السعودية إيران بإعطاء الأوامر للمتمردين اليمنيين بمهاجمة منشآتها النفطية قرب الرياض.

ثم دعت المملكة مساء السبت إلى عقد قمّتَين “طارئتين”، خليجيّة وعربيّة، للبحث في “الاعتداءات وتداعياتها على المنطقة (…) وعلى إمدادات واستقرار أسواق النفط العالمية”، في مكة المكرمة في 30 أيار/مايو، عشية قمة اسلامية تستضيفها مكة أيضا.

في الوقت ذاته، حذّر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في مؤتمر صحافي في الرياض من أن المملكة التي تقود تحالف عسكريا في اليمن، قادرة على مواجهة إيران عسكريا، رغم أنّها لا تسعى للحرب.

وأوضح ان بلاده “لا تريد حرباً ولا تسعى لذلك وستفعل ما بوسعها لمنع قيام هذه الحرب، وفي الوقت ذاته تؤكّد أنّه في حال اختيار الطرف الآخر الحرب، فإنّ المملكة ستردّ على ذلك بكلّ قوّة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها”.

وترى اليزابيث ديكنسون المحلّلة في مجموعة الازمات الدولية، أن “حملة الضغوط الاميركية على إيران لا تحظى بتأييد كبير في الغرب، لكن الرياض تريد ان تظهر (للعالم) ان المنطفة تؤيّد” هذه الضغوط.

وأضافت ان السعودية “تبني، بنظرها، أقوى تحالف عربي اسلامي للتصدي لإيران”.

– مخاطر التوترات – 

في مقابل الاتهامات السعودية والحديث عن احتمال وقوع حرب، تقلّل إيران والولايات المتحدة من إمكانية نشوب نزاع مسلح في المنطقة التي تخرج منها يوميا نحو 35 بالمئة من امدادات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الايراني جواد ظريف لوكالة الأنباء الرسمية في ختام زيارة للصين السبت “إننا متأكّدون (…) لن تكون هناك حرب لأننا لا نريد حربا، ولا أحد لديه أوهام أن بوسعه مواجهة إيران في المنطقة”.

لكن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي السبت أقر إن بلاده منخرطة حاليا في “حرب استخبارات شاملة” مع الولايات المتحدة.

وفي واشنطن، قال ترامب مؤخّرا ردا على سؤال ما إذا كانت الحرب ستندلع مع إيران “لا آمل في ذلك”، رغم ان التقارير الأميركية تفيد أنّ مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يدفع باتجاه تبني موقف أكثر تشدّدا تجاه طهران.

حتى الإمارات أبرز خليف عربي للسعودية في المنطقة، اكتفت بالدعوة إلى خفض التوتر نظرا لحساسية المرحلة.

وقال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الاربعاء في دبي “نحن ملتزمون بخفض التصعيد، وبالسلام والاستقرار (…) علينا أن نلزم الحذر والا نطلق الاتهامات”.

وبحسب تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى صدر بعيد العمليات “التخريبية” ضد السفن الاربع، فانه “في حال ظهر ان ايران هي المسؤولة، سيؤيد الحلفاء الخليجيون مقاربة أشد، لكنّهم قد يرفضون الانجرار إلى مواجهة كبرى”.

ويحذّر محلّلون من ان أسعار النفط يمكن أن تشهد  ارتفاعا كبيرا في حال اشتعل الوضع. 

وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مؤخرا ان الحوادث في الخليج “لم يكن لها أي أثر فعلي على السعودية وعلى مستويات تصدير النفط الاقليمية، لكنها أظهرت مخاطر التوترات الاقليمية المتصاعدة على أمن سوق النفط العالمي”. 

وسعت السعودية إلى التشديد على هذا الامر عبر القول ان الهجمات الاخيرة رسالة تحذير للاسواق العالمية.

وقالت الحكومة في بيان ان “الأعمال الإرهابية التخريبية ضد منشآت حيوية (…) لا تستهدف المملكة فحسب، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.