الجيش الأفغاني يبدأ إغلاق نقاط مراقبة عسكرية تحت ضغط أميركي

قوات الجيش الوطني الأفغاني تتخذ مواقعها بعد النزول من مروحية "مي-17" روسية خلال مناورة ‏عسكرية في مركز التدريب العسكري (‏KMTC‏) في ضواحي كابول يوم 17 تشرين/الأول أكتوبر 2017 ‏‏(‏AFP‏)‏
قوات الجيش الوطني الأفغاني تتخذ مواقعها بعد النزول من مروحية "مي-17" روسية خلال مناورة ‏عسكرية في مركز التدريب العسكري (‏KMTC‏) في ضواحي كابول يوم 17 تشرين/الأول أكتوبر 2017 ‏‏(‏AFP‏)‏Afghan National Army (ANA) soldiers participated in the exercise mission to demonstrate their combat training in front of members of the local and international media. / AFP PHOTO / SHAH MARAI

باستثناء أسلاك شائكة متشابكة لا شيء يشير إلى مدخل نقطة مراقبة عسكرية نائية في أفغانستان قد يتم إغلاقها قريبا ضمن مساعي الحكومة إزالة المواقع المعرضة للهجمات بعد سنوات من تكبد خسائر أمام مقاتلي طالبان إضافة إلى حالات فرار من الجيش.

والموقع العسكري في ولاية وردك غرب كابول، تعرض لهجمات في السابق. وتظهر جدرانه المتصدعة وأكياس الرمل المتداعية حوله، هشاشة الوضع بالنسبة ل13 جنديا يقيمون فيه لأسابيع.

والآن بعد سنوات من الهجمات العنيفة وحالات الفرار الجماعي من مواقع عسكرية مشابهة، فإن الحكومة الأفغانية تسعى لتنفيذ طلبات أميركية بإغلاقها.

والهدف هو إغلاق مواقع لا تضمن للجنود الحماية من هجمات طالبان، ونشرهم في قواعد أكبر — العديد منها لا يزال قيد الإنشاء.

وتقضي الخطة بأن ينفذ الجنود مهمات هجومية وشن العمليات ضد طالبان بدلا من محاولة الصمود يوما بيوم في ظروف كثيرا ما تكون بائسة مع القليل من الدعم الخارجي.

وقال الجنرال في الجيش الأفغاني دادان لاونغ مؤخرا في قاعدة أميركية في ولاية بختيا جنوب كابول إن “نقاط المراقبة تكتيك فاشل”.

وأوضح أن 50 بالمئة من الإصابات بين العسكريين تحدث على تلك النقاط، وهو رقم مخيف لدى الأخذ بعين الاعتبار عشرات آلاف الجنود الأفغان الذين قتلوا أو جرحوا منذ نهاية 2014 — وهو ما لا يستطيع الجيش الأفغاني الذي يعاني من نقص التجهيزات، تحمله.

وقال لاونغ لوكالة فرانس برس “نريد إغلاق جميع نقاط المراقبة تلك وإقامة قواعد قوية الآن”.

وطالما كانت فكرة إغلاق مواقع المراقبة من المحرمات منذ سنوات.

وتوجه قلعة صغيرة ترفع العلم الوطني بألوانه الأسود والأحمر والأخضر رسالة بأن الحكومة تسيطر على منطقة، فيما السياسات الأفغانية مبنية على تركيبة من التحالفات مع قوى إقليمية غالبيتها في مناطق نائية.

– لا مغزى عسكرياً –

قال الأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك ستيفن بيدل، الذي أعد أبحاثا مكثفة عن أفغانستان “من أجل الحفاظ على تحالف قوي للبقاء في السلطة … لطالما فضل رئيس أفغانستان إرسال الجنود إلى مواقع ليس لها مغزى عسكري إنما تتمتع بأهمية سياسية”.

وقال البريغادير جنرال في الجيش الأميركي كيفن أدميرال، الذي يترأس وحدة القوة الضاربة لمناطق جنوب الشرق في الجيش الأميركي إن تغيير رأي الجيش الأفغاني أخيرا، انطوى على تحديات.

وأوضح “يواجهون الكثير من الضغوط السياسية على المستوى المحلي مع حكام المناطق وبرلمانيين يقولون إن هذا هو تمثيلنا المرئي الوحيد (للحكومة) في تلك المناطق النائية”.

ويرى الجنرال سكوت ميلر قائد مهمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان وجهود الحرب الأميركية في البلاد أن إغلاق نقاط المراقبة مسألة حاسمة بالنسبة للجيش الأفغاني.

وقال لمسؤولين عسكريين أميركيين في اجتماع مؤخرا “لن يتكبدوا خسائر بشرية في العمليات (الهجومية)، بل سيقتلون (عناصر) طالبان”.

وأضاف “تريدون معرفة أولوياتي (التكتيكية)؟ لنتحدث عن نقاط المراقبة”.

ولإيصال رسالته، يتجول ميلر في أنحاء أفغانستان ويأخذ معه قادة عسكريين محليين ليعرض لهم ظروف معيشة الجنود.

وفي زيارته إلى نقطة المراقبة في ولاية وردك الأسبوع الماضي، قال ميلر إنه يريد أن يفتح أعين القادة العسكريين الأفغان إلى المخاطر المحدقة بمثل تلك المواقع.

والموقع البائس حيث ينام الجنود في حاويات شحن تم تعديلها فيما النوافذ مهشمة، يبعد مسافة قصيرة عن الطريق السريع رقم واحد، وهو طريق رئيسي لإيصال السلع والمواد إلى كابول ومختلف أنحاء البلاد.

لكن رغم موقعه الاستراتيجي، فإن الجنود المنتشرين في نقطة المراقبة ومواقع أخرى مشابهة، كثيرا ما لا يصلهم الطعام أو لا يتلقون الرواتب بسبب سوء الإدارة والفساد. وإذا تعرضوا لهجوم فإن الدعم قد لا يصلهم أبدا.

– رزمة مال –

خلال زيارة ميلر قام قناصة وجنود أميركيون بتأمين المنطقة المحيطة بالمنشأة المعزولة واشتكى أحد الجنود من عدم تلقيه رواتبه عن ثلاثة أشهر.

تحدث وزير الدفاع بالانابة اسد الله خالد عن مشكلات لوجستية وبيروقراطية، مضيفا أنه سيتم حلها.

ووزع فريقه على الجنود، أوراقا نقدية من فئة مئة دولار من رزمة قال خالد إنها هدية بمناسبة عيد الفطر.

وقال ميلر لوكالة فرانس برس “أريد أن أتأكد بأن كل جندي في نقطة المراقبة يحصل على راتبه وطعامه. المسألة تتعلق بالقيادة. إنها أمور مفروغ منها”.

وفيما يوافق المنتقدون بأن نقاط المراقبة الأفغانية ليس لها قيمة تكتيكية، إلا أنهم يختلفون حول ما إذا كان سحب القوات إلى قواعد سيجعلهم أكثر استعدادا للقتال.

وقال الزميل في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات للأبحاث في واشنطن بيل روجيو إن إغلاق نقاط المراقبة “من شأنه أن يتخلى عن أراض لمصلحة طالبان وينقل (قوات الأمن الأفغانية) إلى قواعد أكبر، حيث غالبا ما لا يرغبون في مغادرة أماكنهم”.

لكن المتحدث العسكري الأميركي في كابول الكولونيل ديفيد باتلر قال إن الجنود الأفغان “يقومون بمزيد من العمليات المستقلة ويحققون فعالية أكبر في تلك العمليات”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.