تكتيكات إيرانية: لماذا زاد اعتماد الحوثيين على الدرونز الانتحارية؟ وما هي أفضل الحلول السعودية للتعامل معها؟

طائرات بدون طيار إيرانية (وكالة فارس للأنباء)
طائرات بدون طيار إيرانية (وكالة فارس للأنباء)

محمد الكناني

في خلال شهر حزيران/يونيو 2019 الجاري، شنت جماعة الحوثي الموالية لإيران باليمن، عددا من الهجمات ضد أهداف في جنوبي المملكة العربية السعودية باستخدام الطائرات الانتحارية المُسيّرة من دون طيار والصواريخ الجوالة كروز، وطالت تلك الهجمات مطار أبها الذي تم استهدافه مرتين بواسطة صاروح كروز في المرة الأولى نتج عنها إصابة 26 مدنيا، ثم مرة ثانية بواسطة الطائرات الانتحارية المُسيرة من دون طيار (طائرات قاصف 2K) لينتج عنها استشهاد مدني وإصابة 7 آخرين. فضلا عن عمليات استهداف أخرى متكررة هذا الشهر لمطاري أبها وجازان ومدينة خميس مشيط، تصدت لها قوات الدفاع الجوي السعودي.

هذا إلى جانب عمليات الاستهداف خلال شهر أيار/مايو الماضي، التي شملت عدد من المنشآت الحيوية السعودية، وعلى رأسها محطتي ضخ النفط التابعتين لشركة أرامكو، وكذلك محاولة استهداف مطار نجارن بطائرة مُسيرة تمكن الدفاع الجوي السعودي من إسقاطها.

بديل فعّال للصواريخ

من الملاحظ منذ مطلع العام الجاري، الاعتماد المتزايد لمليشيات الحوثي على استخدام الطائرات المُسيرة بدون طيار، بشكل أكبر من الصواريخ الباليستية كما كان الوضع في السابق، وخاصة مع نجاح قوات الدفاع الجوي السعودي في اعتراضها بأعداد قاربت المئتي صاروخي منذ انقلاب الحوثيون على الشرعية باليمن.

ويبدو أن الاعتماد المتزايد على استخدام الطائرات بدون طيار كان للأسباب التالية:

أولا: الفاعلية العالية لمنظومات الباتريوت ضد الصواريخ الباليستية والتي حققت نسب اعتراض مرتفعة للغاية.

ثانيا: التكلفة المنخفضة مقارنة بتكلفة الصواريخ الجوالة والباليستية ما يسمح بإنتاجها واستخدامها بأعداد كبيرة.

ثالثا: التكلفة البسيطة في إصابة الأهداف Cost-per-killLow مقابل التكلفة الهائلة لاعتراضها بواسطة صواريخ الباتريوت التي تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار للصاروخ الواحد من النسخة PAC-3 وتتجاوز 5 ملايين دولار للصاروخ الواحد من النسخة PAC-3 MSE، إلى جانب إمكانية استخدامها في إعطاب بطارية باتريوت بأكلمها، فقط من خلال إصابة عربة القيادة والتحكم أو رادار المنظومة.

رابعا: المقطع الراداري والبصمة الحرارية شديدا الانخفاض للطائرات بدون طيار والتي لا يتجاوز طولها المترين ونصف المتر وباع أجنحتها 3 أمتار، ما يقلل من فرص تعرضها للرصد بواسطة وسائل الإنذار المبكر والمسح الجوي، وخاصة أنها تطير في مسارات منخفضة ومنخفضة جدا قرب سطح الأرض بعكس مسارات الصواريخ الباليستية التي تكون على ارتفاعات متوسطة – شاهقة.

خامسا: تُعد اليمن مكاناً مناسبة لإيران لكي تختبر أسلحتها وعلى رأسها الصواريخ والطائرات بدون طيار، ضمن حربها بالوكالة ضد السعودية ودول الخليج، لاختبار فاعليتها ضد التسليح الأمريكي والغربي لدى تلك الدول.

خطورة الطائرات المسيرة

إن الاستخدام المُكثف والمتزايد لتلك الطائرات المُسيرة، يمثل خطورة هائلة على مناطق التجمعات السكنية والمنشآت الحيوية غير المُحصنة، كالمنشآت النفطية ومحطات الكهرباء والمياه والمطارات والموانئ، جاعلا من تلك المناطق بيئة غير آمنة للعمل، ويؤثر سلبا على جودة الخدمات والإنتاج وحركة التجارة.

كما أن الاعتماد الرئيس والمكثف على منظومات الباتريوت يرفع من تكاليف الدعم الفني واللوجيستي، للحفاظ على الجاهزية العملاتية لتلك المنظومات باهظة التكلفة في جوهرها، فضلا عن أعمال التطوير والترقية المُكلفة هي الأخرى، والضرورية لضمان الفاعلية القصوى ضد التهديدات الصاروخية المتزايدة.

حلول وبدائل

عليه يُمكن توفير حلول مناسبة للتعامل مع تلك التحديات وحماية المطارات المدنية والعسكرية والمنشآت النفطية، وكذا حماية بطاريات الباتريوت نفسها من تهديدات الصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار، على النحو التالي:

أولا: تنصيب واستخدام منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى المخصصة للدفاع عن نقطة Point Air Defense والمُتمثلة في المدفعية الموجهة بالرادار والمستشعرات الكهروبصرية/ الحرارية، كالـ OerlikonSkyshield من راينميتال Rhienmetall الألمانية، والمُتخصصة في اعتراض وتدمير الطائرات بدون طيار، والصواريخ الجوية، والمقذوفات الجوية الموجهة/ الانزلاقية.

وتأتي تلك المنظومة في صورة مركزية لحماية موقع محدد بشكل دائم أو ذاتية الحركة مُحملة على مركبات مُدولبة لتحريكها في عدد من المواقع بشكل تبادلي، كما تقبل أيضا دمج قواذف صواريخ دفاع جوي قصيرة المدى لزيادة الفاعلية لتدمير الأهداف الجوية.

ثانيا: تنصيب واستخدام أنظمة الإعاقة والشوشرة الإلكترونية المُختصة للتشويش على الطائرات المُسيرة بدون طيار فوق المنشآت الحيوية، لقطع رابط الاتصال والتحكم بينها وبين المسؤول عن تسييرها، وكذا التشويش على أنظمتها الملاحية المختلفة، وإعطاب أنظمتها الإلكترونية لتحييدها/ إسقاطها بعيدا عن أهدافها.

ثالثا: تكثيف الاعتماد على وسائل الرصد الكهروبصري/ الحراري ذات الفاعلية العالية في رصد الأهداف الجوية صغيرة الحجم/ ذات المقاطع الرادارية المنخفضة/ المنخفضة جدا، والتي يصعب رصدها بالرادارات، إلى جانب تنصيب أنظمة رادار إنذار مبكر فوق المناطق المرتفعة (منشآت مُخصصة ـ هضاب ـ جبال) لرصد الأهداف الجوية التي تسلك مسارات طيران شديدة الانخفاض.

رابعا: استخدام أنظمة الإنذار المبكر التكتيكية المحمولة على المناطيدTactical Airborne Early Warning Balloon/Tethered Aerostat Radar System تلك التي توفر قدرة الرصد والتحذير ضد الصواريخ الجوالة والأهداف الجوية المختلفة وتأمين وحماية الحدود بسبب تحليقها على ارتفاعات تسمح لها برصد التهديدات المختلفة من مسافات كافية.

خاتمة

من المؤكد أن السياسة العسكرية التي تتبعها الميليشيات الحوثية ليست وليدة معارفها الذاتية، فالتجارب أثبتت أن عناصر الحوثي لا معارف علمية أو خبرات عسكرية لهم تمكنهم من القيام بهذا التكتيك العسكري، بل إن مستشاري الحرس الثوري وحزب الله الموجودين في صعدة هم الذين يدبرون ويخططون ويدعمون تلك العمليات من باب الضغط على المملكة العربية السعودية وإضعاف الأمن القومي العربي وإخراج اليمن من المنظومة العربية وجعله ميدانيا إيرانيا خالصا للحرب بالوكالة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.