حصري: سلاح الجو اللبناني للحصول على ستّ طائرات A-29 Super Tucano إضافية

طائرة الهجوم الخفيف A-29 Super Tucano
طائرة الهجوم الخفيف A-29 Super Tucano في القوات الجوية اللبنانية (الأمن والدفاع العربي- صورة خاصة)

أغنس الحلو زعرور- خاص الأمن والدفاع العربي

سلاح الجو اللبناني بصدد الحصول على ستّ طائرات هجوم خفيف من طراز A-29 Super Tucano من السلطات الأميركية بعد أن نجح تزويد هذه الطائرات بذخائر APKWS الموجّهة بالليزر، لأول مرة لصالح لبنان. وبهذا ترتقي القدرة النارية للقوات الجوية اللبنانية إلى مستو جديد من الدقة والفعالية وخاصة بعد حصولها على الدفعة الجديدة من السوبر توكانو ليصبح المجموع 12 طائرة دعم جوي قريب من طراز A-29 مزوّدة بأحدث الأنظمة الموجودة على مقاتلات إف-16 وإف-18.

ونظراً إلى مساحة لبنان الصغيرة البالغة 10452 كلم2 تعتبر طائرات  الهجوم الخفيف السوبر توكانو، مثالية لتقديم الدعم الجوي بأقل كلفة تشغيلية ممكنة وأكبر فعالية وخاصة للتغلّب على الأوكار الإرهابية ومساندة مهام القوات الخاصة. كما سيستلم سلاح الجو اللبناني 6 مروحيات MD-530 التي ستزوّد لأوّل مرة بذخائر موجهة بالليزر من طراز APKWS، مع إرتقاب الحصول على 6 مروحيات إضافية من هذا الطراز.

ومع إقتراب لبنان من التنقيب عن الغاز والنفط في البحر، سيتفاقم التركيز على حماية المنشآت النفطية من أي مخاطر تتهدّدها من حروب لاتماثلية إلى هجمات محتملة، وبالتالي سترتفع الحاجة لطائرات البحث والإنقاذ وأنظمة الإستطلاع والمراقبة لحماية الشواطئ والمياه اللبنانية.

وأجرت مجلّة الأمن والدفاع العربي مقابلة مفصّلة مع قائد سلاح الجو اللبناني العميد الركن زياد هيكل، حول واقع القوات الجوية اللبنانية، أهمية طائرات الهجوم الخفيف بحوزتها، والمشاريع المستقبلية. وأعلن هيكل أن سلاح الجو “بصدد زيادة عدد طائرات السوبر توكانو من 6 إلى 12 وهذه الخطة وضِعت، وقيادة الجيش تبنتها وسنعمل بها.”

وحول مميزات طائرة A-29 اللبنانية، قال هيكل: “أهم ميزة للسوبر توكانو التي استلمها الجيش اللبناني -القوات الجوية، هي  قدرتها على تقديم الدعم الجوي القريب للقوات الصديقة لاستعمال أسلحة موجّهة على الليزر وهي إمكانية غير متوفّرة على غير طائرات سوبر توكانو موجودة في العالم. فالسوبر توكانو اللبنانية هي الوحيدة في العالم المزوّدة لرمي صواريخ موجّهة بالليزر. وهي تقوم بمهمات الدعم الجوي القريب ولديها القدرة بواسطة الكاميرا المدمجة لإرسال صورة مباشرة إلى غرف العمليات أثناء المهمّة.”

أما فيما خصّ إلكترونيات الطيران وأنظمة القيادة والسيطرة، الموجودة على A-29 لصالح سلاح الجو اللبناني فهي من أحدث الأنظمة الموجودة عالمياً والمزوّدة أيضاً على مقاتلات  مثل إف-16 و إف-18، بحسب ما أكّد هيكل.

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان إستلم 6 طائرات هجوم خفيف A-29 Super Tucano ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني على دفعات عام 2017، وتقوم شركة Sierra Nevada بجمع كل الأنظمة ضمن هذه الطائرة.

ومع دخول هذه الطائرات إلى الخدمة في القوات الجوية اللبنانية برز تحدٍّ جديد لإيجاد آلية للتكامل بينها وبين الطائرات والطوافات الموجودة لدى سلاح الجو.

وحول الآليات المعتمدة للتغلّب على هذه التحديات، أجاب العميد هيكل: “اليوم في كل مهمّة ينفّذها سلاح الجو لا تكون السوبر توكانو أو ال Cessna وحدها بل تتكامل جميعها في مسرح العمليات. ولكي تكون كل هذه الطائرات متواجدة يجب ان يكون هناك أساليب معتمدة كي تتواصل وتنسّق كل هذه الطائرات سوياً. وبالتالي الإمكانية الموجودة على طائرة يمكن أن تستخدمها طوافة والإمكانيات الموجودة على طوافات يمكن أن تستخدمها الطائرات. ولكننا عملنا على إيجاد الطرق والأساليب المناسبة لكي تتكامل. ونجحنا في ذلك.”

ومع حصول لبنان على سوبر توكانو تكون الشركة المصنّعة لطائرات A-29 وهي Embraer و Sierra Nevada Corporation  قد أثبتت وجودها في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة مع إرتفاع الطلب على الطائرات ذات الكلفة التشغيلية المنخفضة.

وأجاب فريق عمل Embraer/ SNC على سؤال الأمن والدفاع العربي حول أهمية حصول لبنان على طائرة Super Tucano في تصدير هذه الطائرات إلى دول الشرق الأوسط الأخرى، بالقول: ” طائرة A-29  هي المقياس الذهبي لطائرات الهجوم الخفيف، القتال والإستطلاع حول العالم. وقد تم إختيار هذه الطائرة من قبل 14 سلاح جو في العالم بينها أفغانستان، لبنان وكولومبيا و10 دول أخرى. ويؤمن فريق Embraer/SNC  أن تحليق هذه الطائرة مع دول حليفة للولايات المتحدة، سيسمح للدول الأخرى برؤية قيمة الحصول عليها.”

كما أعرب فريق عمل Embraer/SNC المنتجة للسوبر توكانو أن A-29 هي أصل قيّم للدول الشريكة للولايات المتحدة والتي تطلب طائرة إستطلاع قتالية عالية التقنية، والتي يمكن الحصول والحفاظ عليها أقل من مقاتلات الجيل الرابع والخامس. ” بالإضافة إلى ذلك، فإن قدرة هذه الطائرة على العمل المتكرر وإمكانية الإعتماد عليها في الظروف الصعبة والوعرة جعلها لا تقدّر بثمن لعديد من القوات الجوية”.

لأول مرة في لبنان صواريخ دقيقة موجّهة بالليزر:

ينتقل سلاح الجو اللبناني مع حصوله على ذخائر موجّهة بالليزر طراز  APKWS من كثافة النيران لإصابة الهدف إلى دقة التوجيه وضرب الأهداف بفعالية قصوى.  وبعد أن دمِجت ذخائر APKWS على A-29 لأول  مرة لصالح القوات الجوية اللبنانية، سيتم دمجها أيضا على طوافات MD-530 التي من المتوقّع أن يحصل عليها لبنان عام 2021.

وقال قائد سلاح الجو اللبناني ، “ستعزز APKWS الإمكانيات النارية للقوات الجوية، كون هذا النوع من الذخيرة وهذا النوع من الصواريخ لم يكن متوفّرا. فوجود الصواريخ الدقيقة الموجّهة بالليزر، يسمح بإصابة الهدف بشكل دقيق جداً وتقليص الأضرار الجانبية، عبر دقّة الإصابة. وفي السابق كان لدينا غزارة النيران لأن السلاح المتوفّر لم يكن موجّهاً على الليزر، وبالتالي غياب الدقة إصابة الهدف التي كنا نستعيض عنها بغزارة النيران.”

وقارن هيكل بين APKWS والصواريخ التي كانت متوفّرة سابقاً لدى سلاح الجو وهي Hellfire، معتبراً أن صاروخ ال  Hellfire الموجود على طائراتCaravan  Cessna ، هو صاروخ مرتفع التكلفة تقريباً بنفس فعالية APKWS ، ولكن سعر ذخائر APKWS أقل بخمس مرات من Hellfire. وعملياً طائرة السوبر توكانو تستطيع أن تحمل 14 صاروخ موجّها بالليزر وبالتالي دقة إصابة وغزارة نيران بنفس الوقت.

وحول ما قامت به القوات الجوية اللبنانية للتكامل بين الطائرات، قال العميد هيكل: “ما قمنا به اليوم، هو استخدام ليزر لطائرة أخرى وهي طائرة السيسنا مع سوبر توكانو، واستخدام ليزر آخر موجود مع القوات الخاصة الموجّه من البر مع A-29 وبالتالي دمجنا باقي أجهزة الليزر المتوفّرة لتعمل مع طائرات السوبر توكانو. وفي الوقت نفسه استخدمنا الليزر الموجود على سوبر توكانو لنستطيع أن نستغل السلاح الموجود على سيسنا وهو Hellfire أو أي سلاح يوجّه بالليزر عن الأرض مثل المدفعية Copperhead  التي استخدمت في فجر الجرود.”

وردًّا على سؤال الأمن والدفاع العربي حول الآلية التي اعتمدت لاختيار طائرة Super Tucano من بين منافساتها، أجاب هيكل: “اليوم نحن كجيش لبناني نطلب مواصفات لطائرة بحسب قدرتها على تلبية كافة المهمات وطبيعة الأرض اللبنانية الصعبة وإمكانية استخدامها في كافة الظروف المناخية الملائمة للمناخ اللبناني.”

طوافة MD-530 مزودة بأسلحة موجّهة بالليزر:

بعد إعلان قائد القيادة الوسطى الجنرال جوزيف فوتيل في أواخر عام 2018 أن السلطات الأميركية أعطت الضوء الأخضر لتزويد الجيش اللبناني -القوات الجوية بستّ طائرات هليكوبتر MD-530، هجومية خفيفة، يتابع الجيش اللبناني عملية التصنيع مع السلطات الأميركية. ومن المتوقّع أن تتسلم القوات الجوية اللبنانية هذه مروحيات MD-530عام 2021 التي ستزوَّد لأول مرة بذخائر APKWS الموجّهة بالليزر. كما هناك مشروع لزيادة عدد طوافات MD-530 من 6 إلى 12 طوافة.

وقال العميد هيكل، ” ستزوّد MD-530 بالذخائر كما السوبر توكانو لكن ظروف إستخدام المروحية في الأودية والجبال والأماكن الوعرة تختلف عن ظروف إستخدام Super Tucano ، وبالتالي تملأ هذه الطوافة التي لديها تقريباً نفس الإمكانيات A-29 فراغاً معيناً في بقعة العمليات، فيتكامل عمل المنصتين.”

مقابلة الأمن والدفاع العربي مع قائد سلاح الجو اللبناني العميد الركن زياد هيكل

العراقيل التي تواجه سلاح الجو اللبناني:

يواجه سلاح الجو اللبناني عراقيل كثيرة ومن أبرزها القدرات المادية المحدودة والموازنة الضيقة التي تصرف له. ولعلّ أبرز دليل على ذلك أن كل الطائرات والأنظمة الموجودة بحوزته هي من المساعدات العسكرية من الدول المانحة، فمثلاً طوافات Gazelle  و Pumaهي تقدمة من دولة الإمارات، ومروحيات Huey  و Huey 2 والسوبر توكانو و MD-530 هي تقدمة من السلطات الأميركية.

وقال العميد هيكل في هذا الإطار، “عملياً سلاح الجو بقدراته يعتمد على تقدمة الدول الصديقة. فميزانية الجيش لا تسمح أن نحصل على سلاح جديد، والميزانية التي نتمسّك بها حالياً هي كيفية صيانة وتعهّد هذه العتاد التي تصلنا. حتى أننا كسلاح جو نقبل أو نرفض أي أنظمة بعد دراسة قدرتنا على صيانتها. فلا حاجة لنا بالحصول على سلاح جديد ومتطوّر دون أن يكون لدينا إمكانية تعهده وإستمراريته.”

كما يعمل سلاح الجو على تعزيز الطاقات البشرية من طيارين، فنيين، مراقبين، ومشغّلي الطائرات بدون طيار. فيتم إعداد هذه الطاقات البشرية عبر صقلها وتزويدها  بكافة المعلومات ذهنيا ومعلوماتيا وتدريبها.

وأكّد هيكل أن تدريب الطيارين اللبنانيين في الولايات المتحدة سيستمر حتى بعد استلام طائرات التدريب الخفيف سوبر توكانو. “لدينا برنامج مساعدات وتدريب منذ سنوات ولا زال متوفّرا. وأكثر من 90% من الطيارين والفنيين والمراقبين في القوات الجوية يتلقّون تدريبهم الأساسي أو المتقدّم في الولايات المتحدة. ”

إعادة إحياء الهبة السعودية إلى الجيش اللبناني؟

ورداً على سؤال الأمن والدفاع العربي حول إعادة إحياء الهبة السعودية إلى الجيش اللبناني، أجاب العميد هيكل: ” في كل اللقاءات، يتكرّر الكلام في هذا الموضوع على الصعيد العسكري. وحتى زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، مؤخّراً إلى السعودية تصبّ في هذه الخانة. وهذه المواضيع دائماً مطروحة ولكن إعادة تحريكها هو موضوع سياسي. “

طموحات القوات الجوية المستقبلية:

تتلخّص مهمة سلاح الجو بحماية الأجواء اللبنانية، من أي خرق لأي عدو أو غير عدو ولكن هذه الامكانيات غير متوفرة حالياً. ولخّص هيكل الخطوات التي يجب أن يعتمدها سلاح الجو اللبناني لحماية الأجواء ببندين هامين:

  1. تأمين دفاع جوي وشبكة رادارية: الدفاع الجوي لتأمين الأجواء من ناحية الدفاع والشبكة الرادارية تؤمّن الأجواء لناحية كشف الأهداف أو السيطرة على الأهداف العدوة.
  2. تحقيق سلاح جو يوازي سلاح العدو الممكن مواجهته.

تأمين المنشآت النفطية:

مع إحتمال إستخراج النفط والغاز، سينتقل  لبنان إلى مرحلة مفصلية للنهوض بكل القطاعات . وقد أجريت دراسة حول أفضل السبل لحماية المنشآت النفطية التي ستشكل أحد المصادر الرئيسية للإقتصاد اللبناني.

وفي هذا الإطار قال العميد هيكل، ” لحماية المنشآت النفطية وخاصة في حال تم إقرار القرض الممنوح من روما-2، سيصب في إطار تعزيز إمكانات الجيش اللبناني سنعمل على تأمين البحث والإنقاذ وتأمين الحدود البحرية. كسلاح جو، سيتم التركيز على الطوافات المختصصة بالبحث والإنقاذ والعمل فوق المياه، والمزودة برادارات لكشف أي هدف بحري، ممكن أن يتسلل أو يدخل خلسة إلى الأجواء اللبنانية. هذا بالإضافة إلى تأمين تدخل سريع من قبل مغاوير البحر أو القوات الخاصة لمعالجة أي وضع أمني في البحر على باخرة أو منصة أو مركب غير شرعي.”

رغم العراقيل التي تحول دون سيطرة القوات الجوية على الأجواء اللبنانية بشكل تام، ورغم غياب موازنة داخلية لشراء معدات وأسلحة دفاعية، ورغم التضييق الحاصل في الميزانية الدفاعية، إلا أن القوات المسلحة اللبنانية تترقّب عصراً جديداً تأمل أن يكون ذهبياً على غرار الحقبة الذهبية التي عاينتها قبل الحرب الأهلية اللبنانية بحيث كانت عام 1968 من أوائل القوات الجوية في المنطقة بحوزتها مقاتلة ميراج الفرنسية. وبالإضافة إلى مواكبة التطوّر التقني في مجال الذكاء الإصطناعي عبر مؤتمرات وندوات ودراسات، والإستفادة القصوى من المساعدات العسكري (وبمعظمها الأميركية)، تستثمر القوات الجوية اللبنانية التقنيات المحدودة بحوزتها بالطريقة الفضلى عبر كادر بشري قلّ نظيره، للقضاء على الأوكار الإرهابية. فمن كان يعتقد أن عدداً قليلاً من طوافات قادر على التغلب على الإرهابيين في معركة فجر الجرود؟ وهذا ما فعله سلاح الجو اللبناني!

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.