الأبرز

قراءة أمنية في عملية ذئب طرابلس: فردية.. ولا خوف من عودة التفجيرات

نوال الأشقر – لبنان 24

أعادت العملية الإرهابية التي استهدفت مدينة طرابلس الملف الأمني إلى الصدارة، هي الأولى التي تحصل بعد معركة فجر الجرود وانتصار الجيش اللبناني ودحره لتنظيم داعش، وبعد سنوات من الإستقرار الأمني. فهل تشكل هذه العملية مؤشرًا على عودة مسلسل التفجيرات الإرهابية أم أنّها أتت بشكل فردي وبمعزل عن قرار خارجي بتفجير الوضع الأمني في لبنان؟  

الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب يقرأ في زمانها ومكانها، فيرى أنّها غير منفصلة في توقيتها عن تنفيذ عملية إرهابية مشابهة في سيناء، استهدفت حواجز للشرطة في العريش وأسفرت عن مقتل خمسة منهم، وكذلك بالتزامن مع تفكيك ست عبوات ناسفة في بغداد في أماكن تواجد الحشد الشعبي، وبالتالي، يضيف ملاعب في حديث لـ “لبنان 24” هذه العملية هي “لربط الساحة، ولو أنّ الإرهابي عبد الرحمن المبسوط قد يكون نفّذها بمفرده وبمعزل عن أمر ما من قبل مشغليه”.

ووفق رؤية ملاعب لا يمكن فصل هذه العملية في زمانها عشية عيد الفطر المبارك وفي مكانها عن الأدوار التي يعيد مشغّلو تنظيم داعش أحياءها من جديد، “بدليل أنّهم تمكّنوا من تأمين انتقال أبو بكر البغدادي إلى ليبيا، بحسب ما يتردد، على رغم الكاميرات والاقمار الإصطناعية والتحالف الدولي، وفي ذلك علامات استفهام ومحاولة لتسعير الصراع في ليبيا، من هنا إحياء هذه الجهات لأدوار التنظيم من جديد في الساحة الليبية وغيرها يبرهن أنّ المخطط التخريبي والإستثمار بداعش لم ينته به “.

وهل عملية المبسوط ستكون منطلقًا لإعادة سيناريو التفجيرات في لبنان؟

يتخوف ملاعب من وضع لبنان على لائحة الإستهداف من قبل الجهات التي تقف خلف التنظيم، ولكنّه بالمقابل يؤكّد أنّ الوضع الأمني في لبنان سيبقى ممسوكًا. قائلًا “لا خوف في لبنان من الناحية الأمنية، وأؤيد ما قاله قائد الجيش العماد جوزف عون أنّ الوضع الأمني قيد السيطرة، وكخبير أمني أعرف مدى حجم التجهيزات الموجودة لدى الأجهزة الأمنية، لا سيّما لدى المخابرات والمعلومات والأمن العام، القادرة على كشف الخلايا الإرهابية وكشف مخططاتها، ولطالما تميّزت هذه الأجهزة بالعمليات الإستباقية التي جنّبت لبنان هزّات أمنية. اليوم هذه العملية ستجعل القوى الأمنية تعيد تكثيف جهودها وتشدّدها الأمني ووضع المشبوهين قيد الرقابة من جديد، وهذا الأمر كفيل بلجم أيّ محاولات لزعزعة الأمن”.

سياق مختلف للعملية عن التفجيرات التي نفّذها المنتمون لتنظيمات إرهابية، بمعنى أنّ الفيديو الأخير لمبسوط قبل عمليته ظهر خلاله بمشهد خال من علم تنظيم دعاش أو أيّ تنظيم إرهابي آخر، كما أن عباراته لم تشبه ما يقوله هؤلاء قبل كلّ عملية من أنّهم سيجاهدون ويقتلون الكفّار خدمة لله، وما إلى ذلك من العبارات التي يستخدمها التنظيم، من هنا فرضية أن يكون “المبسوط ” قد قام بعمليته بمعزل عن أوامر من قيادات ارهابية يعزّزها ظهوره الأخير في الفيديو الذي نُسب إليه.

في أيّ حال عملية طرابلس وبصرف النظر عن تسمياتها وتوصيفاتها وضعت العامل الأمني في قائمة جدول الأولويات، وفرضت وجوب تعديل المقاربات السياسية والقضائية والإقتصادية في التعامل مع الأمن. وفرضت وجوب الإسراع في محاكمة الموقوفين الإسلاميين وتعزيز استقلالية القضاء عن السلطة السياسة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.