هل ستنطلق مقاتلة “جيه أف-17 ثاندير” من مصنع الطائرات المصري؟

مقاتلة JF-17
مقاتلة JF-17 Thunder الباكستانية خلال معرض باريس الجوي 2019 (Daily Times)

محمد الكناني

أعلنت وكالة “Sina” الإعلامية الصينية، أنه على هامش فعاليات معرض الطيران الدولي في باريس في الفترة 17 – 21 يونيو 2019، حظت المقاتلة متعددة المهام الصينية الخفيفة “التنين الشرس FC-1 Fierce Dragon” والمعروفة أيضا بالمسمى الأكثر شهرة “الرعد JF-17 Thunder”، بزيارة العديد من الوفود العسكرية الأجنبية التي ترغب في التفاوض عليها.

ولكن كان وفد القوات الجوية المصرية الأكثر جذباً، وذلك لأن سلاح الجو المصري ربما لا تقتصر رغبته في امتلاك تلك المقاتلة فحسب، بل من الممكن ان تمتد إلى عمليات الإنتاج والتجميع المحلية في مصر. تلك الخطوة التي في حال تمت، فستفتح الباب لدخول المقاتلة سوق السلاح في منطقة الشرق الأوسط.

القوات الجوية المصرية كانت من أول المشغلين لمقاتلات J-7 الصينية المستنسخة من الميج 21 السوفييتية الشهيرة، وكذلك قامت بإنتاج طائرات التدريب المتوسط K-8E لديها محليا، ناهيك عن انتاج الطائرة من دون طيار الاستطلاعية ASN-209، إلى جانب امتلاكها للطائرات بدون طيار المسلحة Wing Loong-1 وطلبها الحصول على نسخة عدلت لها خصيصا منها تحت اسم Wing Loong-1D بعدد 32 طائرة، وجميعها طائرات صينية الصنع.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم القوات الجوية المصرية حالياً بإحالة أعداد كبيرة من المقاتلات المتقادمة لديها للتقاعد من طرازات F-7 وMiG-21 وMirage-5 ( أعداد تتحاوز 200مقاتلة )، بخلاف ماتم إهلاكه من أسطول F-16 المكون من اكثر من 200 مقاتلة بجانب وجود 15 مقاتلة Mirage-2000 غير مطورة. وبكل تأكيد فإن التعاقد على مقاتلات فرنسية وروسية جديدة كالرافال والميج29إم بأعداد محددة، لن تكفي لسد تلك الفجوة الكبيرة في أعداد المقاتلات المحالة للتقاعد، كما أنه، ونظرا لوضع الاقتصاد المصري الذي مازال في بداية مراحل التحسن والتعافي، فإن القوات الجوية المصرية تبحث عن مقاتلة منخفضة التكلفة تحقق بها شق الكم إلى جانب شق الكيف الذي تحققه المقاتلات الفرنسية والروسية الحديثة التي تعاقدت عليها مؤخرا ولا يمكن أن تتعاقد على أعداد كبيرة منها نظرا لعامل التكلفة الباهظة.

وما يعزز ويدعم ذلك التوجه أن البلوك الثالث والأحدث من المقاتلة JF-17 يبلغ تكلفته للمقاتلة الواحدة 30 مليون دولار مقابل اكثر من 50 مليون دولار للميج 35 الروسية واكثر من 100 مليون دولار للرافال الفرنسية.

سلاح الجو المصري كانت لديه تحفظاته عل المواصفات التقنية للبلوك الاول والبلوك الثاني من المقاتلة الصينية -التي تصنعها باكستان بترخيص- والتي يرى الجانب الصيني في أنها قد تحسنت بشكل كبير في البلوك الثالث الذي حصل على تعديلات نوعية تتضمن رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESA وزيادة الحمولة الداخلية للوقود وحمولة التسليح مع زيادة مساحة الأجنحة ومجموعة الذيل، ودمج منظومة ملاحية. حزمة حرب إلكترونية أكثر تطورا، وحزمة تسليحية جديدة ستشتمل على الصاروخ جو-جو متوسط-بعيد المدى PL-15E الذي يمكن ان يصل مداه إلى 200 كم، ويشكل تهديدا هائلا على طائرات الانذار المبكر AWACS.

تعقيب وتحليل: 

بالنظر لقدرات المقاتلة الصينية ووجودها في فئة المقاتلات الخفيفة Light Combat Aircraft LCA وليس المقاتلات المتوسطة والثقيلة كالإف-16 والسو-35 وبالنظر لما ورد في متن الخبر من معلومات دقيقة حول الوضع الحالي للقوات الجوية المصرية، فيمكننا القول بأن احتمالية التعاقد على التنين الشرس او JF-17 وانتاجها وتجميعها محليا هي منطقية للغاية، وذلك للأسباب التالية :

1) إحالة أعداد ضخمة من مقاتلات القوات الجوية المصرية للتقاعد بما يتجاوز 200 مقاتلة، وفي ظل وجود اسطول من مقاتلات F-16 من المستبعد تطويرها لمستوى يتجاوز البلوك 52 ولن يصل لمعيار Viper نظرا لقرار الولايات المتحدة منذ عام 2015 بعدم تزويد مصر بتسليح نوعي لا يتجاوز كونه تسليحا موجها بشكل أكبر لمكافحة الإرهاب ومجابهة التهديدات الغير نمطية، مما يحد من قدرات الإف-16 المصرية مقارنة بمثيلاتها العاملة في خدمة أسلحة الجو الأخرى وخاصة سلاح الجو الإسرائيلي.

2) بالنظر للتعاقدات الحالية على الرافال ( 24 مقاتلة منتظر أن يزيد عددها الى 36 – 48 مقاتلة ) والميج ٢٩ام المعدلة لمسوى مواز للميج 35 ( 46 مقاتلة ) والسو-٣٥ ( المُتوقّع ان يكون عددها في حدود 24 مقاتلة )، فإن تلك الأعداد جيدة من ناحية الكيف، نظرا للتطور التقني للطرازات سالفة الذكر وتخصيصها لمهام بعينها، ولكنها لن تكفي لتفي بالشق الكمي نظراً للفجوة الهائلة المشار لها مسبق.

3) بناءا على 1 و2 فإن الثاندر لا يُمكننا النظر اليها وتقييمها من ناحية الاداء والمواصفات التقنية كأولوية اولى كما هو الحال لدى المقاتلات المتوسطة والثقيلة، بل سيكون التقييم أكثر تركيزا على الجانب الاقتصادي والعملي لتوافر كافة الشروط المذكورة فيها من تكلفة منخفضة جدا ( 30 مليون دولار ) وتكلفة تشغيل هي الأقل، مع الكثافة العددية.

4) الرعد / التنين الشرس، ستُعد بمثابة Workhorse للقوات الجوية المصرية لتنفيذ المهام التي لا تتطلب استخدام أنواع اكثر تكلفة من المقاتلات الأخرى التي ستتولى تنفيذ المهام القتالية الرئيسية والأكثر خطورة، إلى جانب تكثيف تدريبات الطيارين لزيادة عدد ساعات طيرانهم مما يساهم في اعداد دفعات كبيرة من الطيارين ذات ساعات طيران لن تقل عن 1000 ساعة على سبيل المثال، في اسرع وقت وبأقل تتكلفة ممكنين، وبالتالي يُصبحون مؤهلين للعمل على المقاتلات الرئيسية الاخرى في القوات الجوية.

5) من المؤكد أن الرعد سيأتي معها حزمة تسليح صينية كاملة بأدنى قيود سياسية ممكنة مقارنة بالدول الأخرى، إلى جانب أن الذخائر والصواريخ الصينية نفسها تتميز بتكلفتها الأقل في العالم ( فضلا عن الذخائر الباكستانية نفسها المبنية على نقل المعرفة التقنية من الصين كصاروخ ” رعد Ra’ad ” الجوال المطلق جوا ) مما يسمح باستخدامها بكثافة عددية أكبر، ناهيك عن كون المنصات القتالية الصينية جاهزة لدمج التسليح الروسي بسهولة تامة، والذي يتميز هو الآخر بتكلفته الأقل من نظيره الغربي، ومما يسهم بمزيد من التنوع في الذخائر والصواريخ، والذي لا يتوفر بهذا الشكل لدى المنصات الغربية.

6) ستمثل الثاندر خط الدفاع الاخير عن الدولة بنظرية الاعداد الضخمة مع الاستخدام المُكثّف لمختلف انواع الذخائر بتكلفة اقتصادية جدا ( مثلا في حال وصول هدف بحري معادي الى السواحل المصرية بعد افلاته من كافة مستويات الحماية الرئيسية يُمكن التعامل معه بصواريخ صينية مضادة للسفن بكثافة عددية كبيرة مقابل التكلفة الرخيصة لها بدون مشكلات وهنا سيتم تعويض الدقة العالية وقدرات تحمل التشويش في الصواريخ الغربية بالكثافة العددية الاكبر للصواريخ الصينية ).

7) في حال الاتفاق على الإنتاج المُشترك، يُمكن ان تمثل الرعد انطلاقة لمصر في برنامج إنتاج طائرة مُقاتلة او حتى إنتاج أجزاء ومكونات دقيقة في مجال صناعات الطيران، وكذا صناعة الذخائر الذكية والصواريخ ( كما تفعل باكستان حاليا بمعاونة من الصين ) ستنقل التصنيع الحربي المصري لمستويات غير مسبوقة، وتفتح آفاق جديدة في الصناعات العسكرية المعقدة.

وهكذا تكون القوات الجوية المصرية قد حققت التوازن المطلوب في الكم والكيف معا High-Low-Mix بامتلاك أسطول جوي من طائرات القتال التي مكنها تنفيذ كافة المهام المطلوبة، وبتنوع كبير في المنظومات التسليحية ذات الجنسيات المختلفة، والتي تشكل عبئا هائلا على الجانب الاخر ( كسلاح الجو الإسرائيلي ) الذي سيتوجب عليه الإعداد والتجهيز للتعامل مع طرازات مختلفة من الذخائر، بعكس ما اذا كانت من مصدر او اثنين بحد اقصى، وخاصة اذا كان المصدر أمريكي.

* التحليل مبني على شريطة ان يفي البلوك الثالث -المنتظر ظهوره للنور- بشروط ومتطلبات القوات الجوية المصرية.

1 Comment on هل ستنطلق مقاتلة “جيه أف-17 ثاندير” من مصنع الطائرات المصري؟

  1. المقال جيد من ناحية التوقعات و نرجو أن يكون على أرض الواقع ليس لمصر فحسب بل لمعظم الدول العربية التى تسلح جيوشها , فالدول التى تنتج سلاحها تمتلك الكثير من قرارها و تعبر بقوة عن أرادتها

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.