إيران مصممة على تخصيب اليورانيوم بمستوى يحظره الإتفاق حول برنامجها النووي

صواريخ إيرانية
شاحنة عسكرية إيرانية تحمل صواريخ خلال استعراض بمناسبة يوم الجيش السنوي للبلاد في 18 نيسان/ أبريل 2018

تجاهلت ايران تحذيرات الولايات المتحدة وأوروبا وأعلنت في 3 تموز/يوليو الجاري أنها ستنفذ تهديدها بتخصيب اليورانيوم بمستوى يحظره الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، اعتبارا من آخر الأسبوع الجاري، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وأعلن الرئيس الايراني حسن روحاني عن هذا الاجراء، محملاً من جديد الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا مسؤولية المأزق الحالي الذي وصل اليه الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ويأتي هذا الاعلان على خلفية توتر بين الولايات المتحدة وايران، وصل الى ذروته في 20 حزيران/يونيو حين أسقطت ايران طائرة اميركية بدون طيار قائلة إنها انتهكت مجالها الجوي وهو ما نفته واشنطن. 

وحذّرت فرنسا إيران من أنها “لن تربح شيئاً بخروجها من اتفاق فيينا”، معتبرةً أن “تراجعها عنه ليس من شأنه سوى زيادة التوترات الشديدة أصلاً في المنطقة”. 

لكن روحاني أكد أن إيران ملتزمة بالحفاظ على الاتفاق، وقرارها مرتبط بواقع أن الاطراف الاخرى الموقعة على الاتفاق لا تحترم، بحسب قوله، التزاماتها بشكل كامل حيال ايران.

وكانت ايران تعهدت بموجب الاتفاق النووي المبرم في فيينا بعدم السعي لامتلاك السلاح الذري والحد من أنشطتها النووية مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

لكن الاتفاق بات مهددا بعدما انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل احادي في ايار/مايو 2018 وأعادت فرض عقوبات اقتصادية ومالية على الجمهورية الاسلامية ما حرم ايران من الفوائد التي كانت تتوقعها من الاتفاق. 

وكانت طهران أعلنت في 8 أيار/مايو أنها لن تعود ملزمة بالحدّ من مخزونها من اليورانيوم المخصّب والمياه الثقيلة كما ينص الاتفاق وأمهلت الدول الاخرى الموقعة (المانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) “60 يوما” لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الاميركية. 

– “قلق شديد”-

وأعلن روحاني الأربعاء أن بلاده ستبدأ اعتباراً من الأحد تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها في “الحد” من التزاماتها، والتي يمكن أن تتراجع عنها إذا استجاب شركاؤها لمطالبها. 

وقال روحاني خلال جلسة مجلس الوزراء بحسب شريط فيديو بثه التلفزيون الايراني “في 7 تموز/يوليو، درجة التخصيب لن تبقى 3,67%. سنضع هذا الالتزام جانبا، وسنرفع الدرجة الى أعلى من 3,67% بأي نسبة نشاء، وبقدر ما يلزم وبحسب ما تتطلب احتياجاتنا”.

وحذر روحاني أيضا من انه اعتبارا من 7 تموز/يوليو يمكن أن تستأنف ايران مشروعها الاساسي لمفاعل أراك (وسط البلاد) الذي يعمل بالمياه الثقيلة والذي أوقف بموجب الاتفاق.

وأضاف الرئيس الايراني أيضا “سنبقى ملتزمين (بالاتفاق) طالما أن الأطراف الاخرى ملتزمة به. سنطبق بنسبة مئة بالمئة الاتفاق حين تتصرف الاطراف الاخرى بنسبة مئة بالمئة” بموجب بنوده.

وكانت ايران تجاوزت الاثنين حد 300 كلغ من احتياطها من اليورانيوم الضعيف التخصيب والوارد في الاتفاق. وردا على هذا التطور اتهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاثنين ايران “باللعب بالنار”.

وقال البيت الابيض إن “الولايات المتحدة وحلفاءها لن يسمحوا أبدا لايران بتطوير أسلحة نووية” مؤكدا مرة جديدة الرغبة الاميركية في مواصلة حملة “الضغوط القصوى” على طهران طالما ان “قادتها لم يغيروا سلوكهم”.

وعبّر وزراء خارجية كل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا مساء الثلاثاء عن “قلقهم الشديد” وطالبوا طهران ب”إعادة النظر في قرارها” تجاوز سقف مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب المنصوص عليه في اتفاق عام 2015 بشأن برنامجها النووي.

وأعربت بكين من جهتها عن أسفها لتجاوز ايران مخزونها من اليورانيوم المسموح به بموجب الاتفاق النووي، داعيةً “جميع الأطراف لضبط النفس”.

ودعت روسيا إيران إلى “عدم الانسياق وراء العواطف” واحترام “الأحكام الأساسية” من الاتفاق النووي. 

وأكد روحاني من جهة ثانية عن خيبة أمل إيران من الآلية الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأميركية. وقال إنها حتى الآن “فارغة” و”لا تنفع بشيء”. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.