الأس-400 الروسي: عرض يجب على الشركاء الأميركيين رفضه

منظومة أس-400
منظومة أس-400 الروسية في الساحة الحمراء خلال موكب يوم النصر العسكري في موسكو يوم 9 مايو 2017 (AFP)

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

بعد إصرار تركيا على الحصول على نظام الدفاع الجوي الروسي “أس-400″، قررت إدارة ترامب في 17 تموز/يوليو إزالة تركيا من برنامج مقاتلة “أف-35”. ومع ذلك، فبالإضافة إلى تركيا، هناك ثلاثة شركاء أميركيين – المملكة العربية السعودية، قطر والهند – تدرس عملية شراء النظام الروسي نفسه. لذا، سيكون من الحكمة إعادة النظر في مثل هكذا عرض.

في شباط/فبراير الماضي، ذكرت وكالة تاس الروسية أن موسكو والرياض “تجريان مشاورات إضافية بشأن عقد” لتزويد المملكة بمنظومة أس-400. هذا وتمتعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بعلاقات أمنية طويلة الأمد، حيث يسعى كلا البلدين لمواجهة إيران. ولكن العلاقات توترت في الآونة الأخيرة بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وفي حال حصلت الرياض على النظام الروسي، فقد يمثل هذا نقطة تحول في العلاقة مع واشنطن – خاصة في الكابيتول هيل.

من جهتها، أظهرت قطر أيضاً اهتمامها بالمنظومة الروسية وشاركت على ما يبدو في محادثات “متقدمة” مع روسيا في وقت سابق من هذا العام. تستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط ومقر القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، بالإضافة إلى أكثر من 11000 فرد من القوات الأميركية وقوات التحالف. وفقًا للبنتاغون، فإن القاعدة “كانت بمثابة نقطة انطلاق أساسية لمعظم العمليات الجوية في الحملة لهزيمة داعش”.

وفي حال حصلت قطر على الأس-400، فقد يقرر البنتاغون أنه لا يمكنه تشغيل طائرات أف-35 من قاعدة العديد. كما أشار البيت الأبيض بشكل واضح إلى أنه “لا يمكن للطائرات من طراز أف-35 التعايش مع منصة لجمع المعلومات الاستخباراتية الروسية سيتم استخدامها للتعرف على قدرات الطائرة المتقدمة”. وستكون الطائرة الشبح العمود الفقري للقوات الجوية الأميركية لعقود قادمة، لذا لا يمكن للولايات المتحدة المخاطرة بالتسوية الروسية لأهم مقاتلة خاصة بها.

كما أن عدم القدرة على الاستفادة الكاملة من القاعدة العسكرية من شأنه أن يضر الفعالية العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ويقوض قيمة القاعدة الجوية للبنتاغون. فإذا كانت قطر تسعى إلى كسب اليد العليا في مواجهتها مع المملكة العربية السعودية واستحقاق المعجبين في واشنطن، فإن الحصول على الأس-400 يبدو طريقة غريبة للقيام بذلك. وقد تعتقد الدوحة أن قاعدة العديد الجوية توفر نفوذًا، لكن لدى واشنطن خيارات أخرى، ومن شأن الحصول على S-400 أن يقلل من قيمة القاعدة للولايات المتحدة في السنوات القادمة.

أما الهند، في الوقت نفسه، فهي شريك متزايد الأهمية للولايات المتحدة في آسيا. إن العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والهند لديها القدرة على أن تصبح مساهماً رئيساً في الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي في القرن الحادي والعشرين. هذا هو السبب في أن كلا العاصمتين عليهما البحث عن مزيد من الفرص لتوسيع وتعميق التعاون في مجموعة متنوعة من التحديات المتبادلة – بما في ذلك الصين والإرهاب.

ومع ذلك، ففي عام 2018، وافقت الهند على دفع أكثر من 5 مليارات دولار لشراء خمس أسراب من منظومة أس-400، والتي من المقرر تسليمها في عام 2023. وسيكون ذلك خطأً فادحًا. إذا اشترت نيودلهي المنظومة الروسية، فستكون بمثابة طعنة كبيرة في العلاقات الثنائية – مما يضر بالتقدم الذي قد يُحقق المنفعة المتبادلة في السنوات الأخيرة.

مما شك فيه أن لكل دولة من الدول الثلاث بالتأكيد حقاً سيادياً في شراء الأسلحة التي يريدونها. ومع ذلك، قبل ممارسة هذا الحق، يتعين على الرياض والدوحة ونيودلهي دراسة حالة تركيا بعناية والنظر في تكاليف وفوائد الحصول على منظومة أس-400. إن الرد على أنقرة في الكابيتول هيل وإخلاء إدارة ترامب لتركيا من برنامج أف-35 يجب أن يزيل الآمال في أي عاصمة أجنبية بالحصول على المنظومة دون إثارة رد فعل أميركي قوي من الحزبين.

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/opinion/commentary/2019/07/22/russias-s-400-an-offer-us-partners-should-refuse/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.