باحث عسكري يحلّل القرار الأميركي باستبعاد تركيا من برنامج مقاتلة أف-35

مقاتلة أف-35
لقطة لمقاتلات "أف-35" التركية في منشأة شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية بولاية تكساس. تخطط أنقرة لتأمين 100 مقاتلة من هذا النوع خلال المرحلة القادمة، يتم الآن تجهيز 30 منها لصالح البلاد (وكالة الأناضول)

قال الباحث العسكري المصري في منتدى تحليل السياسات الإيرانية “أفايب” محمد الكناني، إن القرار الأميركي باستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات أف-35 يأتي تحت مجموعة من المبررات.

أولاً، لا يُمكن كشف أسرار المقاتلة التي تعتمد بشكل مُكثف على تقنيات التخفي، وذلك من مقبل منصة قتالية روسية كالأس-400 وخاصة أن كلا السلاحين المذكورين مضادين لبعضهما البعض.

ثانياً، إن المشاركة التركية التقنية في برنامج مقاتلة الجيل الخامس الأميركية، ومع امتلاك المنظومة الروسية وتلميح أردوغان لإمكانية إشراك تركيا في صناعات أنظمة الدفاع الجوي الروسية، يثير المخاوف من إمكانية إجراء تجارب او اختبارات على المنصتين القتاليتين لاكتشاف نقاط قوتهما وضعفهما ضد بعضهما البعض، وتطوير أنظمة جديدة مضادة يمكن بيعها/تسريبها لأطراف أخرى دولية او إقليمية (روسيا – الصين – إسرائيل) مما يهدد هيبة وسرية وقوة الصناعات العسكرية الأميركية التي تُعد خطاً أحمراً لا يمكن تخطيه لأي سبب ضمن السياسة الخارجية للولايات المتحدة والتي تعمل على تأمين وحماية المصالح الأميركية في العالم.

ثالثاً، لا يمكن دمج منظومة الدفاع الجوي الروسية ضمن شبكة الدفاع الجوي والصاروخي لحلف الناتو وأية منظومات قيادة وسيطرة غربية لاختلاف المكونات وأساليب وخورازميات التشغيل والتحكم.

من جهة ثانية، حلّل الباحث خيارات الجانب التركي في هذه الحالة:

أولاً، إلغاء صفقة S-400 مع الجانب الروسي في مقابل الحصول على منظومات Patriot الأميركية مع إشراك الشركات التركية في تصنيع المنظومة، والعودة لبرنامج F-35 بما يمنحه من مزايا هائلة وخبرات تراكمية ضخمة لشركات الصناعات العسكرية التركية لدعم البرنامج الوطني للمقاتلة ” TAI TF-X ” المُخطط لها أن تكون بديلا مستقبليا لمقاتلات F-16.

ثانياً، الاستمرار في المسار الحالي واستلام باقي صفقة S-400 وخسارة المشاركة في برنامج F-35 والاعتماد على برنامج محلي لتصنيع الطائرات بدعم تقني ومعرفي من الشركات الأجنبية، وعلى رأسها الشركات الروسية التي أعلنت عن جاهزيتها للمشاركة في برنامج ” TAI TF-X “، ولكن في مقابل تكلفة مالية وزمنية هائلة ( أعمال البحث والتطوير ونماذج التجارب تتطلب التمويل والوقت الكافيين )، وتحمل لكافة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخروج من برنامج F-35، وذلك في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في الوقت الحالي نتيجة للتدخل المستمر من اردوغان في السياسات النقدية والمالية والتدخل الخارجي ودعم التنظيمات الإرهابية والمسلحة في دول الإقليم والتوتر في العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي.

وختم الكناني قائلاً إن التقارب الروسي-التركي، مُزعج لدول حلف الناتو وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتي تعي جيداً الأهمية الاستراتيجية لتركيا بموقها الحاكم على البحرين الأسود والمتوسط، لتكون بوابة ومتنفس روسيا الوحيد في منطقة شرق المتوسط، ومنها إلى إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالتالي فإن خسارة حليف كأنقرة -التي تعد من أوائل المشاركين في الحلف عام 1952- يُعد أمراً كارثياً، كونها الخط الدفاعي الأول ضد روسيا ( نشرت الولايات المتحدة صواريخ بالستيكية على الأراضي التركية أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي والتي كانت أحد اسباب أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 1962)، والثانية في حجم القوة العسكرية في الحلف بعد القوات المسلحة الأميركية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat