فرنسا تريد التمكّن من الردّ عسكرياً في الفضاء بأشعة الليزر والرشاشات

صاروخ
صاروخ آريان 5 تنطلق من منصة إطلاقها في كورو، في مركز الفضاء الأوروبي في غيانا الفرنسية، في 20 يونيو 2019 (AFP)

أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي في 25 تموز/يوليو الجاري أن باريس تنوي تطوير قدراتها للدفاع الذاتي لحماية اقمارها الاصطناعية وتعزيز امكاناتها لمراقبة الفضاء الذي يتحول أكثر وأكثر ساحة عسكرية تتواجه فيها الدول العظمى، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وقالت من قاعدة ليون مون فردان الجوية (جنوب شرق) “بات الفضاء ساحة للجيوش الحليفة والعدوة. وفي حين أن وقت الصمود أصبح أقصر، يتعين علينا التحرك. وأن نكون مستعدين”.

وأضافت “تقوم اقمار اصطناعية باعمال تجسس وتشويش : سبل عرقلة او القضاء او تدمير قدرات الاعداء الفضائية موجودة وتتطور”.

وذكرت بقضية “القمر الاصطناعي التجسسي” الروسي لوش أولامب الذي حاول في 2017 الاقتراب من القمر الاصطناعي العسكري الفرنسي الايطالي أثينا فيدوس.

وتخوض القوى الكبرى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا، منذ سنوات سباقا للهيمنة على الفضاء.

وفي آذار/مارس انضمت الهند الى نادي الامم القادرة على اسقاط قمر اصطناعي بصاروخ في الفضاء.

ولحماية اقمارها الاصطناعية اللازمة للعمليات العسكرية والامن القومي ستستثمر فرنسا في قدرات هجومية للرد على اي تهديد.

– اشعة الليزر والرشاشات –

وقالت بارلي “في حال تعرضت اقمارنا الاصطناعية للتهديد سنقوم بالتشويش على اقمار خصومنا. نحتفظ بالتوقيت والسبل للرد : وهذا يعني استخدام اشعة الليزر التي تنشرها اقمارنا او اقمارنا الاصطناعية المصغرة الدورية”.

وأوضحت “سنطور اشعة الليزر القوية. انه مجال تأخرت فيه فرنسا. لكننا سنعوض عن ذلك”.

وذكر مصدر حكومي ان باريس تنوي تجهيز اقمارها الاصطناعية ب”رشاشات قادرة على تحطيم الالواح الشمسية لقمر اصطناعي لدى اقترابه”.

وستعزز فرنسا قدراتها لمراقبة الفضاء في حين ان عدد الاقمار في المدار حاليا يقدر بألفين على ان يصل الى ثمانية آلاف.

وذكرت “انه علينا مراقبة اقمارنا اكثر وبشكل افضل. وعلينا ان نعرف جيدا الاشياء التي تحيط بها وتمر عبر مساراتها. علينا التمكن من كشف الاعمال المشبوهة العدائية التي تستهدف اقمارنا العسكرية ومصالحنا الفضائية”.

ودعت الى بناء “مع شركائنا الاوروبيين قدرات مشتركة مستقبلية لمعرفة الوضع في الفضاء” خصوصا مع ألمانيا.

وتابعت “ارغب في ان نتزود باقمار مصغرة دورية اعتبارا من 2023. اجهزة رصد مصغرة ستكون اعين اقمارنا الاصطناعية”.

– 700 مليون يورو اضافية –

وأضافت ان “باريس تنوي اختبار رادار بعيد المدى وهو أداة ثمينة حيال التهديد المتنامي للصواريخ”.

وأعلنت أنه سيتم في أيلول/سبتمبر المقبل إنشاء “قيادة كبرى للفضاء” في سلاح الجو الفرنسي الذي “سيصبح اسمه سلاح الجو والفضاء”. 

وهذه القيادة الجديدة التي ستتمركز في تولوز مركز الصناعة الجوية والفضائية الفرنسية، ستضم “كل الوسائل المشتتة لجيوشنا وتلك التي تساهم في الاستخدام الجيد للوسائل الفضائية”، حسب بارلي.

وعلى المستوى القانوني تنوي وزارة الدفاع تعديل القانون حول العمليات الفضائية لعام 2008 الموضوع تحت السلطة المدنية للمركز الوطني للدراسات الفضائية ليصبح “مشغلا فضائيا” ويحظى ب”استقلالية للعمل”.

وتعتزم باريس استثمار 700 مليون يورو اضافية للدفاع الفضائي بحلول 2025 اضافة الى ميزانية قدرها 3,6 مليارات يورو لتجديد قدرات الاقمار الاصطناعية الفرنسية.

ويلحظ قانون البرمجة العسكرية الفرنسي للعام 2019-2025 تخصيص ميزانية قدرها 3,6 مليارات يورو للدفاع الفضائي. وسيسمح خصوصا بتمويل تجديد الأقمار الاصطناعية للمراقبة والاتصالات وإطلاق ثلاثة أقمار للتنصت الكهرومغناطيسي وتحديث رادار المراقبة الفضائية.

وبملياري دولار من الاستثمارات السنوية في مجال الفضاء المدني والعسكري، تبقى فرنسا بعيدة عن الدول الثلاث التي تتصدر هذا القطاع، وهي الولايات المتحدة التي تستثمر خمسين مليار دولار في قطاع الفضاء والصين (عشرة مليارات) وروسيا (أربعة مليارات)، حسب أرقام الحكومة الفرنسية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat