الأبرز

رغم تحذيرات كوريا الشمالية.. واشنطن وسيول تُطلقان مناوراتهما العسكرية

مركبات هجومية
مركبات هجومية برمائية تابعة لقوات المارينز الكورية الجنوبية تطلق قنابل دخان خلال مناورة النسر ‏المشترك بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في عام 2017‏‎ ‎‏(رويترز)‏

بدأت سيول وواشنطن في 5 آب/أغسطس الجاري مناورات عسكرية سنوية مشتركة في تحد لتحذيرات بيونغ يانغ بأن تلك التدريبات ستهدد مصير مفاوضات الملف النووي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وتأتي المناورات بعد أن أجرت بيونغ يانغ مؤخراً اختبارات صاروخية أطلقت خلالها مقذوفات قصيرة المدى، اعتبرت أحدها “تحذيرا رسميا” إلى سيول من مغبة القيام بالتمارين التي تتضمن في معظمها محاكاة على الكمبيوتر مع واشنطن.

وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي جيونغ كيونغ-دو أمام البرلمان إن المناورات العسكرية المشتركة بدأت الإثنين، مضيفا أن سيول “تحافظ على جهوزيتها في مواجهة أي عمل عسكري كوري شمالي”.

ولم تكشف أي تفاصيل حول المناورات، إلا أن مسؤولا عسكريا في سيول قال إن تدريبات هذا العام ستشمل التحقق من قدرات كوريا الجنوبية على قيادة القوات المشتركة في زمن الحرب.

وبموجب معاهدة أمنية أميركية-كورية جنوبية، يتولى جنرال أميركي قيادة القوات المشتركة في حال حرب، لكن سيول لطالما سعت إلى وضع تلك القوات تحت قيادتها.

ويقول محللون إن الأنشطة العسكرية للجانبين يمكن أن ترجئ المحادثات بشأن برامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية إلى أواخر هذا العام.

وقد فرض مجلس الأمن الدولي مجموعة عقوبات على كوريا الشمالية على خلفية برنامجها النووي.

وبعد تهديدات متبادلة وتوتر متصاعد على مدى عام كامل، عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قمة تاريخية في سنغافورة العام الماضي، وقع خلالها كيم تعهدا مبهما بالعمل نحو “نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية”.

ولم تنجح قمة ثانية بينهما في هانوي في شباط/فبراير الماضي في حل الخلاف القائم حول تخفيف العقوبات والتنازلات التي على كوريا الشمالية تقديمها.

واتفق ترامب وكيم على استئناف المحادثات النووية خلال لقاء تقرر في غضون يومين في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين، لكن الحوار على مستوى فرق العمل لم يبدأ بعد.

ولطالما أغضبت التمارين العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بيونغ يانغ التي تملك السلاح النووي والتي هاجمت جارتها في عام 1950 مما أشعل فتيل الحرب الكورية.

وتعتبر كوريا الشمالية هذه المناورات تدريبا على غزوها.

وبعد قمة سنغافورة أصدر ترامب قرارا مفاجئا بوقف المناورات المشتركة، متبنيا توصيف بيونغ لها بأنها “استفزازية”.

وبعد هذا الإعلان تم تعليق المناورات التي كانت مقررة في شهر آب/أغسطس 2018 والتي يطلق عليها تسمية “أولتشي حارس الحرية”.

كذلك استُبدلت المناورات السنوية الكبرى “فول إيغل” و”كي ريزولف” التي تجرى سنويا في فصل الربيع بمشاركة عشرات آلاف الجنود بمناورات “دونغ ماينغ” الأقصر مدة وتدريبات “التحالف” في آذار/مارس.

– تغيير الموقف –

وفي هذا العام أفادت وكالة يونهاب بأن مناورات آب/أغسطس قد خُفّض نطاقها، من دون إعطاء أي تسمية لها، وقال مسؤول في قيادة الأركان الكورية الجنوبية لوكالة فرانس برس إن القيادة “لا يسعها إضافة أي تعليق” حول التسمية.

وقد أطلق الإعلام الكوري الشمالي تسمية “19-2 دونغ ماينغ” على المناورات العسكرية الجارية، في إشارة إلى القسم الثاني من تدريبات “دونغ ماينغ”.

والأسبوع الماضي حذّرت بيونغ يانغ بأن محادثات الملف النووي قد تخرج عن مسارها إن مضت سيول وواشنطن قدما في مناوراتهما.

والجمعة أجرت بيونغ يانغ اختبارا صاروخيا هو الثالث في غضون ثمانية أيام، وقد أطلقت خلاله ما أسمته “منظومة إطلاق صواريخ متعددة موجّهة من العيار الثقيل”.

وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية إن الاختبار كان على الأرجح إطلاق “نوع جديد من الصواريخ البالستية القصيرة المدى”.

وقال آن تشان-إيل المنشق الكوري الشمالي والباحث في سيول لفرانس برس “كان يمكن ألا تجرى المناورات اليوم لو تحقق تقدّم ملموس في المفاوضات النووية بين بيونغ يانغ وواشنطن، نظرا إلى أن مناورات +أولتشي حارس الحرية+ علّقت العام الماضي”.

وتابع أن الاختبارات الصاروخية الأخيرة لبيونغ يانغ أثرت على قرار الحلفاء، مضيفا “إنه أيضا مؤشر إلى تغيير في موقف سيول حيال بيونغ يانغ”.

وقلل ترامب من أهمية الاختبارات الصاروخية الكورية الشمالية قائلا إن كيم لا يريد أن “يخيّب آماله” لأنه بذلك “سيخسر كثيرا”.

وقال الرئيس الأميركي “سيفعل الصواب لأنه أذكى من ألا يفعل ذلك، ولا يريد أن يخيّب آمال صديقه، الرئيس ترامب!”.

وينتشر 28500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية لحمايتها من جارتها الشمالية، يتمركز قسم كبير منهم في قاعدة “هامفريز” في بيونغتايك، أكبر قاعدة أميركية خارج الولايات المتحدة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.