إرسال قوات أميركية إلى السعودية: طبيعتها وماهيتها.. وماذا عن احتمالية أن تستعين المملكة بأنظمة دفاعية غير أميركية

مقاتلة أف-15
مقاتلة أف-15 تابعة لسلاح الجو الملكي السعودي في قاعدة "نيليس" الجوية في الولايات المتحدة يوم 17 آذار/مارس 2019 (وزارة الدفاع السعودية)

أكد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر في اتصال مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، على أن واشنطن ستقوم بكل ما هو ضروري لمساعدة المملكة في الدفاع عن نفسها، وبحث معه الترتيبات الجارية لإرسال قوات أميركية ذات طبيعة دفاعية إلى المملكة، وفق ما نقلت وكالة سبوتنيك.

وعن طبيعة القوات الأميركية المزمع إرسالها إلى المملكة العربية السعودية، تحدث لـ”سبوتنيك” الخبير العسكري والمحلل الاستراتيجي عبد الله غانم القحطاني من السعودية، فقال: على ضوء الاتصال بين وزير الدفاع الأميركي وولي العهد السعودي لا جديد في الموضوع، فالتعاون السعودي الأميركي قائم، والتواجد العسكري الأميركي في السعودية والمنطقة قائم أيضا، وتوحيد الجهود بين الدولتين لمواجهة إرهاب إيران ليس بجديد أيضا.

ويتابع القحطاني: هذا الاتصال يأتي ليؤكد بأن إيران لا تفهم إلا منطق القوة، لكن استخدام القوة شيء آخر، فإيران تحتاج إلى ردع، ولا ينفع معها العقوبات، ولعلها تتراجع وتأتي إلى المفاوضات بوجه جديد.

كذلك يؤكد المحلل العسكري اللواء الدكتور زايد العمري في اتصال مع “سبوتنيك” على عمق وتاريخية العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ويقول: هناك علاقة استراتيجية وتاريخية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، فالولايات المتحدة لم تتخل عن المملكة في يوم من الأيام، وحينما طلبت المملكة من الولايات المتحدة أن تقف إلى جانبها من أجل تحرير الكويت لم تتأخر الولايات المتحدة.

ويواصل العمري: القوات الأمريكية موجودة في الخليج العربي وفي البحر الأحمر وفي قطر وغيرها، وحينما يطلب أن يكون في المملكة قاعدة متقدمة من أجل أهداف استراتيجية لاحتواء الإرهاب الإيراني، ومحاولة تصدير الثورة إلى دول الجوار.

وعن طبيعة المهمة التي ستقوم بها هذه القوات في منطقة الخليج، يقول المحلل العسكري القحطاني: لا يوجد فكرة حتى الآن عن القوات، ولا عن ماهيتها أو مدى تأثيرها، وهل هي قوات رادعة أو هجومية، ثابتة أو متحركة، ولم يعلن عنها لا من قبل أمريكا ولا من قبل المملكة، لكن يجب الأخذ بالاعتبار أن إيران أصبحت تهدد السلم العالمي وليس فقط المنطقة.

ويكمل المحلل الاستراتيجي: نعلم أن إيران لديها أذرع إرهابية في المنطقة العربية، في الشام والعراق واليمن وفي البحار أيضا، وقد قامت بعملية كبيرة جدا ليس لها سابق في التاريخ، وهي الهجوم مع التخطيط والإصرار على معامل النفط في البقيق، وهذه جريمة لا يقوم بها إلا نظام لا يفهم لغة السياسة، وإنما يحتاج إلى ردع.

ويؤيد الخبير العسكري العمري مواطنه القحطاني في طبيعة عمل القوات الأميركية الجديدة، ويوضح: أتوقع أن القوات التي ستكون في المملكة -إذا سمح لها- ستكون قوات دفاعية، لأن المملكة العربية السعودية تحتضن اقتصاد العالم، وتستطيع أيضا الدفاع عن الخليج العربي، لكن ماهية هذه القوات لا أستطيع تحديده.

وحول إمكانية حدوث توتر أو تعقيد للموقف في منطقة الخليج بشكل عام، بسبب قدوم قوات أمريكية جديدة إليه، يرى عبد الله القحطاني أن ذلك مرجح بشكل كبير، ويشرح: الحقيقة أن الجميع يسعى إلى التهدئة وتلافي الحرب، وأقول الجميع عدا إيران طبعا، والمشكلة أن إيران تعتبر هذه نقطة ضعف عالمية وتستغلها، لذلك أعتقد أن التنسيق ومجيء قوات وإجراء مناورات في المستقبل بشكل ما، قد يهيء للسلام.

ويستطرد القحطاني: التصعيد لا يأتي من دول كالسعودية والولايات المتحدة الأمريكية بل يأتي من إيران، فمن هاجم النفط هو إيران، ومن يرسل طائرات الدرون والصواريخ الطوافة وكروز هو إيرن، ومن خلق الميليشيات أيضا هو إيران.

ويضيف: أعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد شيئا من التوتر، فلكي تأتي إيران إلى المفاوضات، لا بد من الضغط عليها، ولا بد من إشعارها بأنها وحيدة في خندث الأرهاب.

وعن احتمالية أن تستخدم المملكة العربية السعودية استراتيجيات أو أن تستعين بأنظمة دفاعية غير الأمريكية يقول المحلل السعودي عبد الله غانم القحطاني: هذا السؤال تكرر كثيرا في العديد من الدول الصديقة وخصوصا روسيا، لكن هذا الأمر غير حقيقي، والدليل أن باتريوت أسقط 260 صاروخ إيراني بالستي بعيد المدى، وأسقط العشرات من الطائرات المسيرة، لكن ما حصل في بقيق شيء آخر، الإرهاب كان متحضرا لهذه العملية منذ مدة طويلة جدا، ولا ننسى أن الموضوع لا زال قيد التحقيق، وقد يخرج عنه أشياء مستفادة كدرس عالمي للدول العظمى كلها.

ويتابع القحطاني: لو فرضنا أن منظمومة “إس300” أو “إس400” موجودة فهل ستقوم بالمهمة وهل ستنجح؟ فالمسألة ليست كفاءة “باتريوت” أو “إس400″، فهذه المنظومات جميعها ناجحة، لكن القصة تكمن في العملية نفسها، فهل كانت عملية عادية أم لا، وهل انطلقت من إيران أم من غيرها، وماذا استخدم بها وما هي التقنيات، وهذه الأسئلة ستجيب عنها فقط التحقيقات.

بدوره تحدث اللواء زايد العمري عن منظمومة الدفاع “باتريوت” ويبين أنها ناجحة، ويقول: النجاح هو أمر نسبي وأنا كنت قائدا لوحدات الـ”باتريوت” وأعرف خصائصها أكثر من غيري، وهي استطاعت أن تصد 232 صاروخا بالستيا، و256 طائرة مسيرة، وهذا نجاح لم يتحقق على مستوى العالم، ولا يستطيع أي نظام أن يحقق ما أنجزه الباتريوت في المملكة العربية السعودية.

ويختم قوله: إن حدث هناك أخطاء في منطقة معينة فهذا شيء طبيعي في الحروب، ولا يستطيع أن يقول أي شخص أني سأجعل سماء دولتي مقفلة، حتى لو كانت مساحتها لا تزيد على 50 كم مربع، وبالنهاية الباتريوت هو آلة قد تخفق في يوم من الأيام، وقد يحدث لها خلل في أية لحظة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate