السعودية تسعى لاتخاذ إجراء بعد هجمات على منشأتي النفط والحلفاء يتوخون الحذر

حاملة الطائرات الأميركية "أبرهام لينكولن" تجري مناورات في الخليج
حاملة الطائرات الأميركية "أبرهام لينكولن" تجري مناورات في الخليج في 19 أيار/ مايو (أسوشيتد برس)

تعتزم المملكة العربية السعودية تقديم أدلة في اجتماع عالمي في نيويورك هذا الأسبوع لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة عدوها اللدود إيران وردعها بعدما هزت هجمات على منشأتي نفط سعوديتين الأسواق العالمية وكشفت عن إمكانية تعرض المملكة لهجمات، بحسب ما نقلت وكالة رويترز للأنباء في 22 أيلول/ سبتمبر الجاري.

لكن دبلوماسيين يقولون إن الحليفين الرئيسيين للرياض، الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، لا يوجد لديهما رغبة تُذكر لمواجهة عسكرية تقليدية قد تشعل حربا في الخليج وتورط منتجي نفط آخرين.

وفي حين تحاول الرياض بناء تحالف، تستعد لتقديم أدلة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تقول إنها ستثبت أن إيران كانت وراء الهجمات التي تمت بطائرات مسيرة وصواريخ في 14 أيلول/ سبتمبر وهو رأي تؤيده واشنطن. وأثّرت الهجمات بشكل كبير على إنتاج السعودية من النفط. وتقول الرياض إن الأسلحة الإيرانية أطلقت من الشمال وإنها تعمل على تحديد الموقع بدقة.

ونفت إيران ضلوعها في الهجمات وتعهدت بالرد حتى ولو على رد عسكري محدود. وقالت إن الاتهامات تأتي في إطار حملة ”الضغوط القصوى“ التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على طهران بعدما انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وشدد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية. وتريد الرياض أن يتخذ المجتمع الدولي مزيدا من الإجراءات العقابية.

وقال مصدر خليجي لرويترز في 22 أيلول/ سبتمبر الجاري، ”هذا الهجوم يمثل نقطة تحول. ستقول السعودية إنه يمثل ضربة مدمرة وتهديدا مستمرا للاقتصاد العالمي“.

وأضاف المصدر ”إذا استطاعت السعودية اثبات أن إيران كانت وراء ذلك دون أدنى شك، فيمكن للقوى العالمية أن تمارس نفوذها، وضغوطها وأدواتها التجارية، وأن تثني إيران عن سياسة حافة الهاوية“.

وقبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قالت الرياض إنها تريد حلا سلميا لكن إذا أثبت التحقيق أن الهجوم جاء من إيران فحينها ”سيعتبر هذا عملا حربيا“.

وقال دبلوماسي غربي إن هجوم 14 سبتمبر أيلول ”كان تصعيدا كبيرا، فهناك مشكلة واضحة. لكن المعضلة الحقيقية في كيفية الرد دون مزيد من التصعيد… لم يتضح بعد ما الذي تريد الولايات المتحدة فعله“.

وتدعو فرنسا إلى خفض التصعيد كما تحاول إنقاذ الاتفاق النووي في حين تخفض إيران التزاماتها. وحذرت الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي من توجيه اتهام دون تقديم دليل.

وأرسلت الولايات المتحدة إشارات متضاربة أيضا.
وأعلن ترامب في بادئ الأمر إن واشنطن مستعدة للرد. ثم قال إن هناك خيارات ليس من بينها الحرب. وكان ترامب أمر بفرض مزيد من العقوبات ووافق على إرسال قوات أميركية لتعزيز دفاعات السعودية. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 19 أيلول/ سبتمبر الجاري، إن الولايات المتحدة تبحث بناء تحالف لتحقيق حل سلمي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في 20 أيلول/ سبتمبر إنها سترسل مزيدا من القوات إلى السعودية وستعمل على سرعة إرسال عتاد عسكري للسعودية والإمارات بعد الهجمات التي كشفت عن ثغرات خطيرة في الدفاعات الجوية السعودية. وقال روحاني إن وجود قوات أجنبية في المنطقة سيؤدي لانعدام الأمن بالنسبة للنفط والشحن.

وقالت باربرا أيه. ليف، التي كانت سفيرة أميركية لدى الإمارات في الفترة من 2014 إلى 2018 وهي الآن زميلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ”أشك في أن أي شخص لديه رغبة في اشتباك مباشر بين الولايات المتحدة وإيران“.

وأضافت لرويترز ”الأمر يتطلب حقا إعادة إرساء للردع. من الواضح أن ذلك غير موجود الآن. يعتمد الأمر فعليا على أن تكون الإدارة… واضحة في الهدف والنية“.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.