هيبة الجبار الأميركي على المحكّ… هل يُشعل الردُ على هجمات “أرامكو” الحربَ في الخليج؟

منظومة باتريوت
منظومة باتريوت تابعة للجيش الأميركي في عرض ثابت خلال معرض "آيدكس 2017" الذي أقيم في شباط/فبراير الماضي في أبوظبي (الأمن والدفاع العربي)

نوال الأشقر – لبنان 24

في وقت تبحث الولايات المتحدة مع السعودية خيارات الرد على استهداف منشأتي النفط في “أرامكو”، حذّرت إيران من “حرب شاملة” إذا تعرضت لضربة عسكرية. وفي جدّة خلُصت محادثات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى وجوب محاسبة “النظام الإيراني” من دون تحديد طبيعة هذه المحاسبة. فهل مشهدية تأجيج الصراع الإيراني- السعودي مقدّمة لحرب شاملة في المنطقة، أم رسائل من طهران باتجاه واشنطن في الجغرافيا الخليجية لتحسين شروطها قبل التفاوض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قالها صراحة “لا أرغب في حرب مع إيران وعلى السعوديين أن يدفعوا”. فالأميركي لن يغامر باللجوء إلى الخيار العسكري في زمن التحضير للإنتخابات، طالما أنّ سلاحه الإقتصادي يفعل فعله مقلّصًا بيع النفط الإيراني إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة. ووفق مقاربة الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، المعني بالرد هو الأميركي وليس السعودي، وفي حال حصل ردّ عسكري سيكون محدودًا شبيهًا برد “حزب الله” على إعتداء الضاحية.

ملاعب وفي حديث لـ “لبنان 24” يقرأ في فشل منظومة “الباتريوت” الأميركية في التصدّي للهجوم إرباكًا كبيرًا للولايات المتحدة “حاول البنتاغون تبريرها بالقول إنّ السعودية كانت مجهّزة لصدّ الإعتداءات من الجنوب وليس من الشمال، وهذا التبرير لا يعفي الأميركي من مسؤولية التقصير في الحماية، في وقت لم تقصّر المملكة في شراء أحدث الأنظمة والتقنيات الدفاعية الأميركية كـ”الباتريوت” في جيلها الحديث الثالث، وهي ليست فقط منظومة صاروخية فحسب بل تشمل أيضًا رادارات لإكتشاف الأهداف وإرسالها للصواريخ أوتوماتيكيًا وغرفة قيادة وسيطرة وصواريخ إطلاق، وهي منظومة قادرة على إكتشاف الصاروخ والطائر والدرون، وهي باهضة الثمن. فاجتياز الصواريخ مسافة 1300 كلم داخل الأجواء السعودية وتمكّنها من إصابة أهدافها النفطية يؤشر إلى تقصير في الحماية الأميركية. لذلك الأميركي هو المحرج وليس السعودي، والخوف من إعتداء ثانٍ إذا ما حصل سيصيب الهيبة الأميركية في الصميم”.

مبدأ الحماية الأميركية للمملكة من التهديدات الخارجية والداخلية قديمة العهد، إذ يقول ملاعب “منذ اللحظة الأولى للهجمات، توجّهت أنظار العالم مترقّبة الردّ الأميركي وليس السعودي. هذا الوضع يعود إلى خمسينات القرن الماضي عندما تمّ الإتفاق بين الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت والملك السعودي عبد العزيز بأنّ تسعّر المملكة البترول بالدولار مقابل تأمين حماية أميركية لقطاع النفط، وهي صيغة البترودولار، بموجبها فتحت السعودية أراضيها أمام عمليات أميركية سواء أثناء اجتياح العراق أو خلال العمليات ضدّ أفغانستان، كما أنّ القيادة المركزية الوسطى استقرت في الخليج “.

إستهداف منشأتي “أرامكو” محاولة من طهران لاستدراج واشنطن لردّ عسكري وفق ملاعب ” فإيران بعد سعي ترامب لتصفير بيع النفط الإيراني لم تعد تملك سوى الورقة الأمنية، وهي تستخدمها مستفيدة من إكتفائها الذاتي في الإنتاج العسكري. والأميركي المتحكّم بتسعيرة الطاقة بالدولار يدرك قدرته على السيطرة على سيادات الدول وعلى مصادر الطاقة وعلى فرض عقوبات صارمة تؤتي ثمارها. بدليل تراجع إنتاج إيران النفطي في آب الماضي إلى أدنى مستوياته منذ ثمانينات القرن الماضي”.

الخيار العسكري الأميركي مستبعد حيال إيران لاسيّما وأنّ الموقف الأوروبي غير مشجع. فالفرنسي لم يحدّد الجهة المعتدية، والألماني رأى أنّ الحل بالعودة إلى الإتفاق النووي . كما ويشير ملاعب إلى أنّ الولايات المتحدة كانت قد أرسلت إلى مياه الخليج حاملة الطائرات العملاقة “يو إس إس ابراهام لينكولن” وهي أهم حاملة طائرات في العالم، ترافقها مدمّرات وسفن عسكرية تحمل صواريخ “باتريوت”. ودعت لتشكيل قوة بحرية دولية تؤمّن الملاحة الدولية في الخليج، لم تلقَ استجابة سوى من بريطانيا وأوستراليا والبحرين وانضمّت إلى تحالف أمن الخليج في الساعات الماضية السعودية والإمارات.

طالما خيار مجابهة إيران عسكريًا غير مطروح في الإدارة الأميركية فأي مسار ستسلكه المواجهة يجيب ملاعب “ما أتوقعه إنشاء تحالف دولي سياسي لحماية تجارة النفط ، والولايات المتحدة غير المتضررة من استهداف ناقلات النفط في الخليج العربي، كونها مكتفية ومصدّرة للنفط ستوظّف حاجة الدول المستفيدة من هذا المعبر أيّ الصين وكوريا واليابان لإنتزاع موافقة من مجلس الأمن الدولي لإقامة هذا التحالف وفق الفصل السابع”. وعن الفيتو الصيني أو الروسي يرى ملاعب أنّ روسيا مشاركة في تقاسم كعكة المنطقة مستبعدًا أن تتصدّى لقيام هذا التحالف. أمّا في مواجهة “الفيتو” الصيني فستلوّح واشنطن بإيقاف تزويدها بالتكنولوجيا الذكيّة كما أنّها مستفيدة من حماية البترول، وفق هذه الصورة ممكن الوصول إلى صيغة دولية .

إذن في الجغرافيا العربية تتبادل الدول رسائلها في معرض حماية نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وما تعرض المنشآت النفطية السعودية للإستهداف، سواء أكانت فعلة إيران أو غيرها، سوى فصل من فصول الحرب بأشكالها الجديدة، ودول الشرق الأوسط ستتصدّر القائمة في دفع الفواتير الباهظة من أمنها واستقرارها وتقدّمها.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.