بالتفصيل: الهند تتسلمّ أول مقاتلة رافال فرنسية من أصل 36

مقاتلة رافال
يشارك وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، ووزيرة الدفاع الفرنسي فلورنس بارلي والرئيس التنفيذي لشركة داسو للطيران إريك ترابييه في الحفل بمناسبة تسليم أول طائرة مقاتلة رافال من أصل 36 طائرة إلى الهند، في 8 أكتوبر 2019 في مصنع داسو للطيران (AFP)

تسلمت الهند في 8 تشرين الأول/أكتوبر الجاري أول مقاتلة رافال من أصل 36 مقاتلة طلبتها في أيلول/سبتمبر 2016 من فرنسا، في إطار سعيها لتحديث أسطول طائراتها المقاتلة المتقادم، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وأمام مقاتلة موضوعة أمام شعار كبير بلون العلم الهندي في مقر شركة “داسو” المصنعة للطائرات في ميرينياك قرب بوردو، أشاد وزير الدفاع الهندي راجنات سينغ ب”يوم تاريخي للقوات الجوية الهندية”.

وقبل ذلك، جال الوزير الهندي الذي كان من المتوقع أن يجرب هذه الطائرة بعد الظهر، في بهو تستكمل فيه عملية التجميع النهائية لأربع طائرات رافال مخصصة للهند.

 وأصبحت ثلاث رافال مجهزة، ولكن لن ترسل إلى الهند إلا في شهر أيار/مايو بعد انتهاء تدريب الطيارين. ومن المتوقع أن تمتد عمليات التسليم حتى عام 2022.

بدوره، أشار المدير التنفيذي لشركة داسو إريك ترابييه إلى “الرابط الإستراتيجي الفريد والمتين الذي يجمع بلدينا”، مضيفاً أنّ المقاتلة جرى “تطويرها خصيصاً لتستجيب للمتطلبات الدقيقة للغاية للقوات الجوية الهندية”.

وأضاف ترابييه أنّ المقاتلة مرتقب وصولها “بفارغ الصبر” إلى الهند. ويعود هذا الترقب إلى تقادم الأسطول الجوي الهندي وعدم تجانسه، بالإضافة إلى التقلبات التي وقعت منذ استدراج العقود الدولية عام 2007.

وكان العقد بشأن 126 مقاتلة، يصنّع بعضها محلياً، وفازت به رافال بعد خمس سنوات، قبل أن تعلن حكومة ناريندرا مودي قرارها النهائي بشراء 36 رافال مصنعة في فرنسا.

-جدل في الهند-

أثار العقد جدلاً لأكثر من عام في الهند، واستمر حتى إعادة انتخاب مودي في الربيع. واتهمت المعارضة الحكومة الهندية بأنها فضلت مجموعة “ريلاينس غروب” الخاصة لتكون شريكة “داسو” على حساب الشركة الحكومية “هندستان آيرونوتيكس ليمتد”.

ويدير “ريلانس غروب” رجل الأعمال أنيل أمباني الذي يعتقد أنه قريب من رئيس الوزراء. 

ورفضت المحكمة العليا الهندية في كانون الأول/ديسمبر 2018 فتح تحقيق بالمسألة، مؤكدةً أن “ليست لديها شكوك بشأن عملية” تخصيص الشراكة للمجموعة الخاصة. وأضافت أنّها لم تجد “أي عنصر جوهري يثبت وجود ممارسات تفضيل تجاري”. 

ويفترض أن تكون الطائرات المقاتلة الهندية قادرة على تشكيل 42 سرباً إذا ما دخلت الهند في نزاعين متزامنين مع الصين وباكستان، لكنها غير قادرة حالياً على تشكيل سوى 33 سرباً وبصعوبة، بحسب تقرير “مليتاري بالانس” الذي يعدّه “المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية”.

ويرى الجنرال جان بول بالوميرو، رئيس هيئة أركان القوات الجوية الفرنسية السابق، والخبير في مكتب المعلومات الاستراتيجية ( سي او اي اس)، في حديث لوكالة فرانس برس، أن “الطائرات المقاتلة (بالنسبة للهند) تشكّل وسيلةً ورصيداً استراتيجياً. وانطلاقاً من ذلك، فإن تجديدها أمر سياسي وأولوية عسكرية كبرى في الوقت نفسه”.

وتماشياً مع سياسة مودي التي تروّج للصناعة الهندية (أو +اصنع في الهند+)، نصت صفقة رافال على تعويضات صناعية أو “أوفسيت” التي تسمح للمشتري أن يشترط وجود التزام تعاقدي مع المورد يسمح له المشاركة في عمليات الانتاج بهدف زيادة التصنيع المحلي.

-برنامج للتكوين المهني-

وأسست بموجب ذلك داسو وريلاينس شركة مشتركة (درال)، وشيدتا مصنعاً في ناغبور وسط الهند، يصنع خصوصاً قطعاً لطائرات “فالكون” الخاصة التي تنتجها رافال.

كما أنشأ مصنّع الطائرات التي مثّلت الهند له أول مشتر دولي عام 1953، مركزاً هندسياً في بونه في جنوب-شرق بومباي، بالإضافة إلى برنامج للتكوين المهني. كذلك، فإنّ مجموعة تاليس العاملة في تصميم وبناء الأنظمة الكهربائية متواجدة في ناغبور، بينما تتحضر مجموعة سافران لتصنيع المحركات لافتتاح منشأة في حيدر آباد. وتعد المجموعتان من بين الشركاء الكبار لبرنامج رافال الذي يجمع 500 شركة فرنسية.

وقال إريك ترابييه الثلاثاء “نحن بصدد عقد شراكة مع شركات هندية في إطار سياسة +اصنع في الهند+”.

بدورها، قالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي إنّ “نحو 60 شركة فرنسية متواجدة في الهند (…) وفي القريب ستأتي أخرى لدعم +اصنع في الهند+”. 

وقدمت الهند في أيار/مايو 2017 طلباً رسمياً للحصول على معلومات حول حيازة 57 طائرةً مقاتلة للبحرية الهندية، وآخر في تموز/يوليو حول 110 طائرات للقوات الجوية.

وردت شركة “داسو” على الطلبين الرسميين.

وألمح راجنات سينغ إلى ذلك بالقول إنّ “إنجازات على غرار اليوم تشجعنا على القيام بالمزيد وسيكون ذلك ضمن أولوياتي” خلال زيارته إلى فرنسا.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.