الدورة التاسعة من مؤتمر DIAC 2019: بناء قوة قتالية أكثر مرونة وقادرة على التكيّف

DIAC 2019
لقطة من مؤتمر DIAC 2019 في دبي (الأمن والدفاع العربي - صورة خاصة)

الأمن والدفاع العربي – دبي

أطلق مؤتمر دبي الدولي لقادة القوات الجوية (DIAC 2019) فعاليات دورته التاسعة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في فندق “جاي دبليو ماريوت”، تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي وبدعم من وزارة الدفاع الإماراتية والقوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي ومن شريك التكنولوجيا المتقدمة The Edge Group.

تحت عنوان “بناء قوة قتالية أكثر مرونة وقادرة على التكيّف: تحقيق التوازن بين الحلول العالية والمنخفضة التقنية”، جمع المؤتمر بين مسؤولين بارزين من الإمارات العربية المتحدة وكبار ممثلي الشركاء في الصناعة بالإضافة إلى وفود رفيعة المستوى من العديد من الدول بما في ذلك أستراليا، إيطاليا، فرنسا، كندا، المملكة العربية السعودية، كوريا الجنوبية، مصر وغيرها من الدول.

افتتح الرئيس التنفيذي لشركة “سيغما” السيد رياض قهوجي المؤتمر مرحّباً بالمسؤولين الإماراتيين، الوفود الدولية وممثلي الصناعة كما ثمّن الدعم الكبير المستمرّ لوزارة الدفاع الإماراتية والقوات الجوية الإماراتية والقوات الدفاع الجوي لمعرض DIAC. وفي سياق حديثه،  فسّر قهوجي كيفيّة توفير “الاختراقات” التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي، تقنية النانو، الأمن السيبراني والطباعة ثلاثية الأبعاد فرصاً عديدة لعالم الصناعة الدفاعية والحروب الجديدة. من هنا، أهمية المعرض في دراسة التحديات التي تتماشى مع هذه التحديثات التقنية بالتوازي مع التطورات التي يمكن أن تطرأ إذا ما تم اعتماد هذه التكنولوجيات بشكل صحيح.

من جهته، ونيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مدح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، التوقيت الذي أتى فيه المؤتمر وذلك في فترة تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما في ذلك الخليج العربي، صراعات تقوض السلام والاستقرار. وقال: “نجتمع اليوم في الدورة التاسعة من (مؤتمر دبي الدولي لقادة القوات الجوية)، لنتحدث عن التحول الكبير في قدرات القوات الجوية، وكيفية تعامل القوات الجوية مع التقنيات الحديثة والتطورات المستمرة في تلك التقنيات”.

وتابع “التطور المستمر لقدرات القوات الدفاعية يهدف لمواجهة التهديدات وخطر الإرهاب وحفظ أمن المنطقة”، مضيفاً أن “دولة الإمارات تمتلك قوات جوية بقدرات فائقة تحفظ أمنها، والقوات الجوية وتحالفاتها تتصدى لخطر الإرهاب الذي يهدد السلم الدولي، وترحب بالشراكات بما يسهم في تطوير القوات الدفاعية”.

وشدد سموه على أن “الإمارات حريصة على الأساليب الدبلوماسية والسلمية في التعامل مع أي خلاف، وتدعم المبادرات الدولية الداعية لاعتماد الوسائل السلمية في حل الخلافات”.

هذا وألقى خطاب الترحيب العميد الركن طيار راشد محمد الشامسي، نائب قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي مؤكداً على أهمية معرض دبي للطيران الذي يُعقد كل سنتين والذي يجمع الأفراد المدنيين والعسكريين من مختلف البلدان للتفاعل والتعاون في مجال الدفاع وقطاعات الأمن. كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات المتقدمة يتم تطبيقها في العديد من القطاعات في الإمارات مثل النقل والإعلام وغيرها.

جلسات المؤتمر

أقيمت الجلسة الأولى تحت عنوان “تبنّي تقنيات الجيل القادم” وأدارها اللواء (م) خالد البوعينين المزروعي، القائد السابق للقوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي مشدداً على أن قدرات الجيل الثاني لم تعد قادرة على دعم المنصات الجديدة وبالتالي يجب تدريب المشغلين على دمج ونشر البيانات المتقدمة. في الجلسة، قدّم الفريق أول ديفيد غولدفين، رئيس أركان سلاح الجو الأميركي، حواراً حول الإنتقال إلى عمليات سلاح الجو المتعددة المجالات وتسخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز جيل القوة الجوية وفعاليتنها، مشيداً بالعلاقة القوية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومذكّراً أن كلا البلدين لهما رواية رابحة وقيم مشتركة تستحق الدفاع عنها مثل الحفاظ على السلام. من جهته، عالج الفريق أول مايك ويغستون، رئيس أركان سلاح الجو البريطاني مسألة دراسة التقنيات التمكينية اللازمة لاستراتيجية القتال الجوي المستقبلية للمملكة المتحدة قائلاً إن “التعاون الدولي يقع في قلب إستراتيجية القتال الجوي في المملكة المتحدة وهو يعتبر وأحد أعظم نقاط قوتها”. أما اللواء الركن طيار إبراهيم ناصر العلوي، قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الإمارات فتطرّق إلى مسألة بناء قوة قتالية أكثر مرونة وقادرة على التكيّف مؤكداً على أهمية التدريب المستمر لطياري المستقبل على التغييرات التكنولوجية. اختتم الجلسة فريق أول فيليب لافيني رئيس أركان سلاح الجو الفرنسي معالجاً تقنيات الشبح، أنظمة الاستشعار المدمجة والعمليات المستقلة المعززة وتصوّر متطلبات مقاتلات الغد من الجيل السادس.

الجلسة الثانية كانت بإدارة نائب الأدميرال (م) روبرت هاروارد جونيور، الرئيس التنفيذي في منطقة الشرق الأوسط لشركة لوكهيد مارتن تحت عنوان “معالجة المتطلبات التشغيلية الحالية والمستقبلية”. افتتح الجلسة الفريق جوزيف ت. غاستيلا جونيور قائد القيادة الجوية المركزية الأميركية في منطقة جنوب غرب آسيا وتطرّقت إلى مسألة دمج أصول الأجيال الثالثة والرابعة والخامسة في قوة قتال متماسكة: موازنة الحلول العالية والمنخفضة التقنية”. وفي سياق حديثه، ذكر أن أنظمة الجيل الثالث يتم دمجها مع منصات الجيل الرابع والخامس مثل F-16 و F-15 و F-22، والتي بدورها تنشئ قوة قتالية متماسكة مشدداً على أهمية فكرة التشغيل البيني، المعايير المشتركة والتدريب متعدد الأطراف. من جهته، تطرّق اللواء ستيفين ميريديث، نائب قائد القوات الجوية الملكية الأسترالية إلى مسألة العمل المشترك المسيّر وغير المسيّر: تحسين هيكل القوة في بيئة مقيدة مالياً. وأكد على أهمية العمل الجماعي بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة لتحسين بنية القوة معتبراً أن أنظمة الجيل الخامس هي إحدى المكونات في نظام مترابط للأنظمة كما وأن العمل بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة تزيد الوعي الظرفي. اختتم الجلسة العميد البحري رودني بي. ديوالت، نائب قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية حول موضوع الإشتباك المشترك وإنشاء بنية نظام وتحكم متعددة المجالات أكثر قدرة وديناميكية. وأبرز أهمية الحفاظ على المياه في المنطقة والاعتراف بأهميتها بالنسبة للازدهار الإقليمي وفرص السوق مضيفاً أن “الاستجابة لجميع أنواع التهديدات تتطلب جهداً موحداً في المهام من خلال إنشاء درع للمراقبة وتوحيد الجهود لجمع وتبادل المعلومات”.

أما الجلسة الثالثة والأخيرة، فكانت تحت عنوان “قيادة وتدريب قوة المستقبل” بإدارة ألان ديفيس الرئيس التنفيذي لشركة رايثيون في الإمارات. افتتح الجلسة الفريق ألكساندر دونالد مينزنغر، قائد القوات الجوية الملكية الكندية بموضوع عن مواجهة تحديات المستقبل من خلال الناس والسباق لحفظ وزيادة الخبرة. وقد عالج الموضوع بشكل أساسي احتياجات سلاح جو الغد والتحديات القادمة التي ستظهر مصرحاً بأنه “يجب علينا أن نذكر أنفسنا بأن التركيز على الناس هو الطريقة الوحيدة لتحقيق النجاح في المستقبل”. الجلسة الثانية تطرّقت إلى تطوير ثقافة الابتكار والقيادة في زمن التغيير المدمر من قبل الفريق جي دي لويت، قائد سلاح الجو الملكي الهولندي. وأكد على أهمية استكشاف تطبيق الحرب السيبرانية والإلكترونية في المجال الجوي والفضائي واحتضان الروبوتات كما تحفيز التجريب في الحصول على عقلية الجيل الخامس وتنظيمها. أما الجلسة الثالثة والأخيرة في المؤتمر، فتناولت موضوع تحسين التدريب على طائرات الجيلين الرابع والخامس: منهج تعليمي موحد متعدد الجوانب والاستخدامات وعالجه الفريق أوريليو كولاغراندي، قائد قيادة التعليم الجوي والتدريب الإيطالية. تحدث كولاغراندي عن الجهود التي تبذلها بلاده لتقديم تدريب متقدم وقيادي في إعداد المقاتلين والطيارين في المستقبل. وأشار إلى اتفاقية تعاون بين ليوناردو وسلاح الجو الإيطالي في معرض فارنبورو الدولي الجوي 2018 لإنشاء “مدرسة تدريب على الطيران الدولي” (IFTS) جديدة لدعم التدريب العسكري التجريبي.

ألقى الدكتور فهد اليافعي، رئيس شركة EDGE، بيانًا ختاميًا في نهاية المؤتمر مشيراً فيه إلى التزام شركته في إعادة تخيّل قدرات الطيران ودعم نموها وتطورها غير المسبوق، نظرًا لأن سلاح الجو والدفاع الجوي مجالان رئيسان للتركيز على الجيوش في الوقت الحاضر.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat