الطائرة الحربية “الطائر الأسود” من لوكهيد مارتن: عمرها 60 عاماً ولكنها الأسرع في العالم

الطائر الأسود
الطائرة الحربية "لوكهيد- أس أر- 71" المعروفة بـ"الطائر الأسود" أو "بلاكبيرد" (صورة أرشيفية)

ربما تكون الطائرة الحربية “لوكهيد- أس أر- 71″، التي تعتبر الأسرع في العالم، أفضل تطبيق للمثل القائل: الحاجة أم الاختراع، بحسب ما نقلت قناة سكاي نيوز عربية.

ففي ذروة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، وتحديدا في مايو 1960 أسقط الأخير طائرة تجسس أميركية من طراز “يو- 2″، بينما كانت تلتقط صورا جوية فوق أراضي الاتحاد.

وكان للحادث تداعيات دبلوماسية خطيرة إبان الحرب الباردة، وعزز الحاجة إلى نوع جديد من طائرات التجسس، بحيث تطير إلى ارتفاعات أعلى ولا يمكن للرادارات رصدها، بحسب تقرير لشبكة “سي أن أن” الأميركية.

وقالت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي أي إيه”، وقتها، إنها باتت بحاجة ماسّة إلى طائرة يمكنها التحليق إلى ارتفاع يزيد عن 90 ألف قدم، وتطير بسرعة أكبر حتى تصبح غير مرئية من قبل الرادارات.

ووقعت مهمة تصميم الطائرة المطلوبة على عاتق، كيلي جونسون، الذي اعتبرته “سي أن أن” واحدا من أعظم مصممي الطائرة في العالم، إلى جانب فريقه من المهندسين في شركة “لوكهيد مارتن” الأميركية للصناعات الجوية، وعمل هؤلاء بشكل سري على تصميم الطائرة.

وقال جونسون في تصريحات سابقة “كان لابد من اختراع كل شيء. كل شيء”.

وبالفعل تمكن جونسون وفريقه من اختراع الطائرة التي سميت بـ”الطائر الأسود”، وقامت برحلتها الأولى في 30 أبريل 1962، وجرى إنتاج 13 نسخة من هذه الطائرة، التي نفذت ضمن مشروع سري أدارته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ورحل جونسون عن عالمنا عام 1990، وهو العام الذي شهد تقاعد أول جيل من هذه الطائرة الفائقة السرعة.

وفي مواصفاتها، تقول “سي أن أن” إن “الطائر الأسود” صممت لكي تطير بسرعة 3200 كيلومتر في الساعة، ووجد المصممون أن هذه السرعة ستحدث كارثة، إذ إن الاحتكاك في الجو سيودي إلى ارتفاع درجة حرارة الطائرة وربما احتراقها، لذلك، لجأ المصممون إلى استعمال مادة التيتانيوم، القادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.

لكن كيف تستطيع الولايات المتحدة الحصول على التيتانيوم الذي كان السوفيت أكبر مورديه في العالم؟ لجأت واشنطن إلى استخدام شركات وهمية من أجل الحصول على هذه المادة.

وعمد المصممون أيضا على طلاء جسم الطائرة باللون الأسود، لقدرته على امتصاص الحرارة.

وحتى يومنا هذا، تحتفظ “الطائر الأسود” بلقب أسرع طائرة أثناء التحليق الأفقي، وتعتبر أسرع طائرة تعمل بمحرك غير صاروخي. ورغم أنها صعنت في الستينيات، إلا أن شكلها يبدو وكأنه قادم من المستقبل.

ويبدو شكل الطائرة التجسسية الأميركية ومنحنيات أجنحتها أقرب إلى الطيور منها إلى الطائرات التقليدية، وكأنها طائر صغير كبر وأصبح ضخما، وفق الكاتب ومؤرخ الطيران، بيتر مرلين.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate