تعرّف إلى أحدث التقنيات المضادة للطائرات بدون طيار… سلاح الجيل الحديث الفعال

منظومة مكافحة الطائرات بدون طيار من رايثيون
منظومة مكافحة الطائرات بدون طيار من رايثيون

تتراوح مهام طائرات الدرونز بين دعم جهود البحث والإنقاذ، إلى الترفيه والتقاط صور جوية رائعة لشاطئ البحر في أوقات الإجازة. وتمتاز بأنها سهلة الصنع، ورخيصة الثمن، ومتاحة تقريباً لأي شخص حول العالم. وهي تشكل خطراً كبيراً على القوات العسكرية؛ نظراً لسهولة شرائها وإمكانية تسليحها.

ورغم عدم وجود حلول جذرية لمواجهة طائرات الدرونز، إلا أنه هناك تقنيات متطورة وفعالة للكشف عن تهديداتها؛ سواء عبر الأسلحة التي تتصدى لها في السماء، أو عبر استخدام تكنولوجيا الترددات الراديوية التي تسمح باختراق نظامها والسيطرة عليها وإنزالها على الأرض بأمان، وغيرها من التقنيات والآليات الأحدث.

أشعة الليزر

بما أنه من غير المنطقي استخدام صاروخ كبير باهظ الثمن لضرب طائرات الدرونز، فمن الأفضل استخدام نظام محمول ذو قدرة إطلاق شبه متواصلة لإسقاط طائرة درون أو مجموعة منها. وهنا الخيار الأنسب هو سلاح ليزري عالي الاستطاعة.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور بن أليسون، مدير خط إنتاج أنظمة الأسلحة الليزرية عالية الاستطاعة في “ريثيون”: “إن التهديدات الصغيرة رخيصة التكلفة تحتاج إلى ردود مناسبة تكون رخيصة ومتاحة أيضاً”.

تقدم شركة “ريثيون” منظومة تبدأ مهمتها باكتشاف الرادار لجسم غريب في السماء، ثم تقوم بإرسال قائمة بجهات الاتصال المعنية إلى نموذج متطور آخر من نظام الاستهداف متعدد الأطياف الخاص بالشركة؛ وهو مجموعة من المستشعرات الضوئية، لتحليل نظام طائرة الدرون والتحقق إن كانت صديقة أو تحمل أي تهديدات ممكنة. وفي حال تبين أنها تهديد، يقوم موجه شعاع الليزر في النظام بإعطاء أمر الإطلاق لنظام الليزر للتعامل مع الهدف.

ويتم إطلاق الليزر عبر وحدة تحكم X-Box، ولا يكلف الشعاع الليزري الواحد سوى قيمة الكهرباء اللازمة لإطلاقه فقط.

ويمكن تعديل المنظومة الليزرية ليتم تركيبها على مركبة أو أي منصة أخرى، وبهذا الخصوص، قال أليسون: “الاختلاف الوحيد عند تركيب المنظومة هو آلية شحنها بالطاقة، والتي تحدد بدورها مدة تعامل المنظومة مع التهديد، وحجم النظام الحراري المطلوب”.

ويعتمد نظامي الطاقة والحرارة في هذه المنظومة على نفس التكنولوجيا المستخدمة في نظام الدفاع الجوي والصاروخي من “رايثيون”.

وكانت شركة “ريثيون” قد عرضت مؤخراً سلاحها الليزري القابل للتعديل خلال المناورة الحربية المتكاملة التي قام بها الجيش الأمريكي، حيث تم تركيبه على سيارة بولاريس MRZR؛ وهي سيارة تكتيكية صغيرة مخصصة للسير على جميع التضاريس. وتمكن السلاح الليزري الجديد من إسقاط 12 طائرة مسيرة بدون طيار طراز UAS من الفئتين 1 و 2. كما اشتبك النظام مع أهداف من مروحية أباتشي AH-64.

وتعمل “ريثيون” حالياً على تصميم نموذج أولي لجهاز ليزر قوي باستطاعة 100 كيلوواط مخصص لمركبات الجيش التكتيكية متوسطة الحجم.

وبالحديث عن مستقبل استخدام أشعة الليزر لمواجهة تهديدات طائرات الدرونز، قال أليسون: “إننا نستشرف آفاق مشرقة للأسلحة الليزرية. إذ سيكون بمقدورنا تزويد السفن الحربية بأسلحة ليزرية تصل قدراتها إلى مئات الكيلوواط. وفيما يخص سلاح الجو، يمكن أن يتم تركيب أشعة الليزر على المنصات الدوارة، والمقاتلات، ومنصات النقل الجوية الكبيرة”.

الأمواج الميكروية في مواجهة طائرات الدرونز

يمكن لأشعة الليزر إسقاط طائرة درون من بعيد؛ ولكن في حال وجود المئات منها على مسافة قريبة، يكون الحل الأمثل لمواجهتها الأمواج الميكروية عالية الاستطاعة.

يتم تركيب منظومة الأمواج الميكروية عالية الاستطاعة حالياً على صندوق أشبه بمستوعبات الشحن، حيث ترسل الأمواج الميكروية عالية الاستطاعة لسلاح PHASER ترددات راديوية في شعاع مخروطي عبر طبق الإطلاق. وتخطط “ريثيون” حالياً لإصدار أحجام أصغر من هذا السلاح في المستقبل.

نظام الأمواج الميكروية عالية الاستطاعة

تعليق على الصورة: يرسل نظام الطاقة الموجَّهة شعاعاً قابلاً لتعديل الاستطاعة عند استهداف الأجسام الطائرة مثل طائرات الدرونز، ويُفقدها القدرة على الطيران. (الصورة: مونيكا ك. غوثري، مكتب الشؤون العامة في الجيش الأمريكي)

من جانبه يقول دون سوليفان، كبير فنيي أسلحة الطاقة الموجهة في “ريثيون لأنظمة الصواريخ”: “يشبه شعاع الطاقة ضوء المنارة. ويمكنه تتبع والانتقال فوراً للتعامل مع الهدف التالي، كما يمتاز بإمكانية التصدي لعدة أسراب من الدرونز”.

وتمكنت المنظومة من إسقاط 33 طائرة درونز – اثنتان وثلاثة منها في الوقت عينه – خلال المناورة الحربية المتكاملة التي أجراها الجيش الأمريكي.

درون كاميكازي

في ظل الحاجة الملحة، يلجأ الجيش الأمريكي حالياً إلى شراء طائرات الدرونز Coyote® UAS الصغيرة التي يتم إطلاقها على شكل أنبوب، كحَل سريع للقضاء على طائرات درونز المعادية.

وتحتاج طائرة Coyote غالباً خلال مهمتها لاعتراض طائرات الدرونز، إلى مجموعة رصد إضافية في ساحة المعركة. فتم استخدام رادار صغير ودقيق من “ريثيون” يسمى KRFS؛ اختصاراً لـ “نظام التردد الراديوي على حزمة Ku”.

وقال دون ويليامز، مدير خط إنتاج أنظمة الترددات الراديوية متعددة المهام في شركة “ريثيون”: “عليك أولاً رصد الهدف/ الأهداف ثم تعقبه بدقة عالية. إنه رادار متعدد المهام حقاً”.

ويمكن لرادار KRFS  تتبع طائرات الدرونز الكبيرة والصغيرة، واستشعار استجابة من مختلف المؤثرات.

وتعمل “ريثيون” على تطوير رادار KRFS لتعزيز قدرته على كشف وتعقب مزيد من التهديدات، كما تعمل الشركة أيضاً على تطوير درون Coyote (اضغط هنا لقراءة المزيد حول Coyote).

الصاروخ المناسب

ليس من الضروري أن يصيب صاروخ ستينغر من شركة “ريثيون”- والذي يتم إطلاقه من مدفع محمول على الكتف أو من حوامة أو قاذف أرض-، طائرة الدرون مباشرةً لإسقاطها، فهو مزود بصمام تقاربي. ويكفي أن ينفجر هذا الصاروخ قرب الهدف لإتمام المهمة. وقد تعاونت “ريثيون” مع الجيش لتهيئة الصمام التقريبي الخاص بهذا الصاروخ، وسيتم استخدامه في الميدان مباشرةً.

كما يمكن إطلاق صاروخ جو – جو AMRAAM من “ريثيون” من قاذف أرضي.

التلاعب بطائرات الدرونز

في عام 2018، وقعت “ريثيون” اتفاقية تعاون مع شركة “ديبارتمنت 13 إنترناشيونال”؛ وهي شركة صغيرة تقع في ميريلاند، لتطوير وتسويق تقنيات مكافحة طائرات الدرونز للعملاء المهتمين بأنظمة الدفاع.

فعوضاً عن الاكتفاء بتشويش إشارات الراديو، يتلاعب نظام MESMER بها لإيقاف طائرة الدرون، أو إعادة توجيهها، أو جعلها تهبط أو التحكم بها وفق سيناريوهات متعددة.

صورة شخص يُسير طائرة درون عند الغروب

التعليق على الصورة: بدلاً عن الاكتفاء بتشويشها، يتلاعب نظام MESMER بالترددات الراديوية لطائرات الدرونز لإيقافها وإعادة توجيهها أو جعلها تهبط، أو التحكم بها لإبعادها عن الناس بأمان.

وقال إيريك جرانت، المدير الفني لدعم المهمات والتحديث في “ريثيون”: “يشكلMESMER  الخيار الأمثل عند عدم القدرة على استخدام التأثيرات الحركية مثل الليزر، والأمواج الميكروية، أو القذائف. لأن استخدام تأثير حركي ضد طائرة درون قرب منطقة مزدحمة قد يتسبب في إصابات أو وفيات في حال تم إسقاطها بالقوة بين الناس. وبما أن MESMER يطبق تأثيرات غير حركية، فيمكن استخدامه محلياً من قبل سلطات إنفاذ القانون أو الهيئات الحكومية”.

 يستطيع MESMER أوتوماتيكياً كشف طائرات الدرونز التي تقترب ويتيح التحكم بها عبر جهاز لوحي. ويمكن تشغيله ليقوم تلقائياً دون تدخل من المشغل بتعديل مسار الدرون. كما يستطيع تحديد طائرات الدرونز الصديقة لتجنب التدخل في عملياتها.

تكنولوجيا سيبرانية

استثمرت “ريثيون” العديد من الموارد لدراسة وتطوير تكنولوجيا سيبرانية مضادة لطائرات الدرونز، يمكن استخدامها بشكل مستقل أو دمجها مع منظومات التصدي للدرونز الأخرى.

أضاف جرانت: “أردنا إيجاد طريقة أكثر تطوراً للتصدي لطائرات الدرونز، ومع استخدام التأثيرات السيبرانية يمكننا كشف طائرة الدرون، ثم الاختيار بين جعلها تهبط بأمان بعيداً عن الناس أو اختراق نظامها لتحديد هوية وموقع مشغلها”.

كما يدرس فريق جرانت مجموعة من أنظمة القيادة والتحكم التي تعتمد تقنيات متعددة مضادة لطائرات الدرونز.

واختتم جرانت: “من المهم أن نستطيع تحديد متى وما إذا كانت طائرة الدرون تشكل تهديداً، وكيفية التعامل مع هذا التهديد”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat