الأبرز

وزيرة الدفاع تحدد ملامح دور جديد للجيش الألماني في العالم

عناصر من القوات المسلّحة الألمانية (صورة أرشيفية)
عناصر من القوات المسلّحة الألمانية (صورة أرشيفية)

من جديد تطالب وزير الدفاع الألمانية كرامب ـ كارنباور بمشاركة أوسع للجيش الألماني ـ بوندسفير ـ في مهمات دولية خارج البلاد. وللمرة الثانية تقتحم حقلا شائكا في السياسة الخارجية الألمانية. فما هو الجديد في الموضوع؟

بحسب ما نقلت DW في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر، صفحة كاملة تملؤها المقابلة التي أجرتها وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب ـ كارينباور مع صحيفة “زوددويتشه تسايتونغ”. ويُسمع في محيط الوزيرة أن المقابلة جاءت لتهيئة الأجواء لخطاب المبادئ الذي تدعو فيه الوزيرة في جامعة الجيش الألماني في Neubiberg إلى مزيد من مساهمات الجيش الألماني في الخارج. وسُئلت هل ألمانيا ليست ملتزمة بما يكفي في الخارج مثلا في أفغانستان ومالي. وأجابت الوزيرة:” يمكن لنا القول بكل افتخار بأننا قدمنا إلى حد الآن مساهماتنا بشكل كامل، سواء أكان ذلك في أفغانستان ومالي أو في أماكن كثيرة أخرى في العالم. لكن يجب علينا التعامل بكل انفتاح مع ذلك ـ مثل أي بلد آخر في العالم ـ أن تكون لنا مصالح استراتيجية ذاتية”. وهذه المصالح، حسب رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي في خطابها يحددها دور ألمانيا كبلد تصدير رائد في العالم.

كما أعلنت بكل صراحة أنه يجب على ألمانيا أن تكون مستعدة لحماية طرق التجارة:” في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة بعض الشيء إلى الخلف نحن مطالبين بالتدخل. قمنا بمساهمات عسكرية إذا طُلب منا ذلك، ومرة شاركنا بقوة ومرة أخرى أقل. لكن ألمانيا يجب عليها أخذ المبادرة بنفسها وتحديد المعالم والكشف عن خيارات”.

وفي كلمتها في جامعة الجيش الألماني ورد أن “بلادا في هذا الحجم وبقوة اقتصادية وتكنولوجية بهذا القدر وبلاد لها هذا الوضع الاستراتيجي ومع مصالحنا العالمية لا يمكن لها ببساطة الوقوف في الهامش والتفرج”.

وفي أي أماكن أخرى يمكن لألمانيا أن تتحرك بفاعلية، لخصته رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي أكثر من كافة الساسة الألمان:” ألمانيا لها شركاء أمن ليس فقط في المجال الأورو أطلسي، بل على مستوى العالم”. وعلى هذا النحو يمكن لها تصور تعاون أعمق مع مجال المحيط الهادي الهندي أي مع كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وكذلك مع الهند. كما أن كرامب ـ كارينباور تعتزم الدفاع عن التعاون مع فرنسا وبريطانيا وتكثيفه. وهذا لن يلقى الترحيب لدى جميع شركاء الناتو وربما يُنظر إليه كنوع من نادي المنافسة. وهي فكرة ينظر إليها الأمين العالم لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ بعين منتقدة. فالتفاهم الأوروبي لا يمكن أن يعوض التفاهم الأطلسي، كما قال ستولتنبيرغ الذي أضاف:” ألمانيا شريك في الناتو يتمتع بتقدير عال له مساهمات عامة من كوسوفو حتى أفغانستان، وأكبر اقتصاد في أوروبا يجب أيضا في المستقبل أن يلعب دورا قياديا داخل التحالف”. كما أن المانيا تحتاج إلى حلف ناتو قوي والحلف يحتاج إلى ألمانيا قوية.

ألمانيا لا يجب أن تقف على الهامش طويلا

ويبدو أن المواقف موحدة بين وزيرة الدفاع الألمانية والأمين العام لحلف الناتو. الوقوف طويلا على الهامش يبدو مثل تعليل جديد للدفعة الكبيرة الأولى التي قدمتها وزيرة الدفاع الألمانية قبل أسابيع حين اقترحت في مقابلة مع DW إقامة منطقة آمنة دولية في شمال سوريا. ولم تستبعد مشاركة جنود مشاة ألمان في تلك العملية. والوزيرة لم تبلغ وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس إلا بشكل عام عن هذا الاقتراح. وجاء رده غاضبا وانتقد زميلته في الحكومة في الخارج أثناء زيارة إلى تركيا.

انتشار الجيش الألماني في الخارج حقل سياسي شائك وغير شعبي

والآن يأتي الهجوم الضمني التالي للمرأة التي خلفت المستشارة أنغيلا ميركل في ديسمبر من العام الماضي كرئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا. واقتراحاتها ليست كلها جديدة بحيث أنه منذ سنوات يطالب لاسيما ساسة محافظون في ألمانيا بالتزام عسكري أكبر لألمانيا. وعلى غرار كرامب ـ كارينباور الآن جاءت تصريحات الرئيس الألماني السابق يواخيم غاوك. وأحد أسلاف غاوك، الرئيس هورست كولر استقال كرئيس ألماني بعدما عبر عن رأيه حول تدخلات الجيش الألماني في الخارج. فبعد زيارة إلى افغانستان طالب كولر بأن تكون ألمانيا مستعدة عسكريا لحماية الطرق التجارية. وبعدما انتقده بقوة الكثير من السياسيين الذين اتهموه بإضفاء الطابع العسكري على السياسة الخارجية للبلاد استقال كولر في مايو 2010

مبادرة شجاعة في أوقات عصيبة

وبعد مرور عشر سنوات يتضح أن قضية مشاركة الجنود الألمان أكثر في الخارج لم يتم توضيحها بشكل مبدئي. وبالتالي فإن كرامب ـ كارينباور تعبر عن جرأة قوية بهذه المبادرة. فالتدخلات الأجنبية الماضية الآن لا تجد بين السكان في استطلاعاعت الرأي غالبية. وفي كلمتها أكدت من ثم باستمرار على أهمية النقاشات في هذه القضايا الشائكة.

“مجلس أمن قوي” لألمانيا؟

ويبدو أن كرامب ـ كارينباور جادة في مقترح الالتزام الألماني الأقوى في الخارج، وهي ترى تحديات مختلفة في سياسة أمن متغيرة بقوة: الاعتداء الروسي في أوكرانيا والإرهاب الاسلاموي الدولي وكذلك صعود الصين ـ المرتبط بنوع من التطلع إلى الهيمنة ـ في الأثناء ليس فقط في جوارها المباشر. وعليه فإن كرامب ـ كارينباور تقترح تحويل مجلس الأمن الاتحادي الذي يجتمع إلى حد الآن في سرية إلى “مجلس أمن قومي”: “ستكون لجنة تنفذ العمل المشترك عندما تنسق بين وسائل الدبلوماسية والجيش والاقتصاد والتجارة والأمن الداخلي والتعاون التنموي”.

اعتراف واضح بتحقيق هدف اثنين في المائة

وكيف سيحصل هذا بصفة ملموسة بأن يلتزم الجيش الألماني المجهد منذ الآن بتدخلات أكثر في الخارج لم تكشف عنه كرامب ـ كارينباور للوهلة الأولى. لكنها وعدت برفع النفقات الألمانية على الدفاع حتى عام 2031 إلى 2 في المائة من الناتج القومي المحلي. وهذا سيسر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي يزور حاليا ألمانيا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تطالب دوما بجهود ألمانية أكبر في هذا الاتجاه.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat