خبراء أممّيون: لا دليل على وجود قوات سودانية تقاتل في ليبيا

سلاح الجو السوداني
أفراد من سلاح الجو السوداني يقومون بإعداد طائرة خلال تدريبات القوات الجوية المشتركة للسودان والمملكة العربية السعودية في قاعدة مروة الجوية بالقرب من مروي الواقعة على بعد 350 كلم شمال الخرطوم، في 9 نيسان/أبريل 2017 (AFP)

أكّدت مجموعة خبراء في الأمم المتحدة في 20 كانون الثاني/يناير الجاري أنّها لم تجد “أدلّة موثوقاً بها” تؤكّد صحّة معلومات أوردتها وسائل إعلام ليبية بشأن وجود قوات عسكرية سودانية تقاتل في ليبيا إلى جانب قوات المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، وفق ما نقلت وكالة فران برس.

وكانت وسائل إعلام ليبية أفادت في الأشهر الأخيرة أنّ مئات من عناصر “قوات الدعم السريع”، القوات شبه العسكرية التي تنضوي رسمياً تحت قيادة القوات المسلّحة السودانية، تم إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حفتر في الهجوم الذي يشنّه للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقرّ حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتّحدة.

لكنّ مجوعة الخبراء الأمميّين فنّدت في تقرير هذه الادّعاءات.

وإذ قال التقرير إنّ “المجموعة ليست لديها أيّ دليل موثوق به على وجود قوات الدعم السريع في ليبيا”، أكّد في الوقت نفسه أنّ الكثير من المقاتلين العرب المتحدّرين من دارفور، الإقليم الواقع في غرب السودان والغارق منذ 2003 في حرب أهلية، ومن تشاد المجاورة يقاتلون في ليبيا كأفراد “مرتزقة”، مشيراً إلى أنّ غالبية هؤلاء ينتمون إلى قبائل يتحدّر منها غالبية عناصر قوات الدعم السريع.

كما أكّد التقرير أنّ عدداً من الجماعات المسلّحة في دارفور منخرطة في الحرب الدائرة في ليبيا و”شاركت في العديد من العمليات العسكرية” إلى جانب المتحاربين في هذا البلد.

وغرقت ليبيا في الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في 2011.

وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان متنافستان: سلطة تمثّلها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج ومقرّها في طرابلس وتعترف بها الأمم المتحدة، وسلطة موازية في الشرق يمثّلها المشير خليفة حفتر الذي تشنّ قواته منذ نيسان/أبريل الفائت هجوماً للسيطرة على طرابلس.

أمّا في السودان، فإنّ الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقّب بـ”حميدتي” والذي يتولّى منصب نائب رئيس مجلس السيادة (هيئة مكوّنة من مدنيين وعسكريين تتولّى الحكم خلال المرحلة الانتقالية) هو قائد “قوات الدعم السريع” التي تتّهمها منظّمات تدافع عن حقوق الإنسان بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في دارفور.

وفي تقريرها سلّطت مجموعة الخبراء الأمميّين الضوء على أنّ إقليم دارفور لم يشهد أعمال عنف على نطاق واسع خلال الفترة التي تمت دراستها  والممتدة من آذار/مارس وحتى كانون الأول/ديسمبر 2019، لكنّه كان مسرحاً لصدامات قبلية وهجمات شنّتها ميليشيات ضدّ مدنيين إضافة إلى توتّرات في مخيّمات للنازحين .

ولفتت مجموعة خبراء الأمم المتحدة إلى أنّ “جيش تحرير السودان،”، الفصيل المتمرّد البارز في دارفور عزّز قدراته العسكرية مستفيداً من اكتشاف منجم للذهب في المنطقة التي يسيطر عليها.

وقال التقرير “لقد نجحت الحركة في زيادة قدراتها العسكرية من خلال شرائها أسلحة وذخيرة من ميليشيات محليّة وقيامها بحملة تجنيد”.

و”جيش تحرير السودان” قاتل قوات الرئيس عمر البشير الذي أطاح به الجيش في نيسان/أبريل 2019 بعد انتفاضة شعبية واسعة النطاق.

واندلع الصراع في دارفور في 2003 عندما حمل متمرّدون من أقليّات عرقية السلاح ضدّ حكومة البشير التي اتّهموها بتهميشهم سياسياً واجتماعياً. وخلّف النزاع حوالي 300 ألف قتيل و2,5 مليون مهجّر، وفقاً للأمم المتّحدة.

ولا يشارك “جيش تحرير السودان” في محادثات السلام الجارية حالياً بين الحكومة الانتقالية السودانية وفصائل متمردة في كل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate